نفي خلاف الجيش مع بوتفليقة يكرس الارتباك في هرم السلطة

الاثنين 2016/11/21
خلافات متجددة

الجزائر – لم تنجح الرسالة السياسية التي وجهتها المؤسسة العسكرية الجزائرية في رفض التدخل في المهام السياسية وإزاحة الرئيس المريض عبدالعزيز بوتفليقة، في إخفاء الخلافات الداخلية داخلها، وبينها وبين مؤسسة الرئاسة.

وأثارت افتتاحية نشرت السبت في مجلة الجيش الناطقة باسمه، طبيعة الصراع غير المعلن بين قائد هيئة أركان الجيش الجنرال قايد صالح، والدائرة الضيقة للرئيس بوتفليقة، وعلى رأسها الشقيق والمستشار الخاص سعيد بوتفليقة.

وعبرت المؤسسة العسكرية عن التزام العسكر بالمهام المنوطة به في دستور البلاد، ووقوفه في وجه ما أسمته بـ”المحاولات اليائسة لضرب وحدة القوات المسلحة”، محذرة من مغبة “الاصطياد في المياه العكرة”، في إشارة إلى الذين يريدون تدخل الجيش لملء فراغ مؤسسة الرئاسة.

وإن لم يكشف العسكر عن هوية الأطراف المقصودة في افتتاحية المجلة الناطقة باسمه، فإن الرسالة كانت واضحة في توجهها لدوائر داخلية وخارجية لم تتوان في دعوة قيادة الجيش إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد، ومرافقة المؤسسات المدنية لإرساء الديمقراطية والتداول على السلطة.

وكانت أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة في الجزائر، قد نادت منذ الوعكة الصحية التي أصابت الرئيس بوتفليقة في أبريل 2013، وعشية إقدام السلطة على التجديد له للمرة الرابعة في انتخابات الرئاسة في عام 2014، بتدخل المؤسسة العسكرية لإنهاء حالة الاحتقان، ووقف ما أسمته بـ”تحلل وفساد النظام السياسي”.

يونس صابر شريف: من السذاجة الاعتقاد بحياد المؤسسة العسكرية عن المسائل السياسية

واعتبر مراقبون أن رسالة الجيش الجزائري، موجهة بشكل أدق إلى التقارير التي تم تداولها خارج البلاد، حول وجود خلافات عميقة بين رأسي مؤسستي الجيش والرئاسة، وأن أيام الجنرال قايد صالح في قيادة هيئة الأركان باتت معدودة، وأن الدور القادم في سلسلة التغييرات التي طالت منذ أسابيع الرجل القوي السابق في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، سيطال الجنرال قايد صالح.

واعتبر الناطق الرسمي لحزب “جيل جديد” يونس صابر شريف، أن ما جاء على لسان المؤسسة العسكرية لا يعكس الواقع تماما، لأننا نعتقد بأن النظام السياسي في الجزائر لا يسمح بتسرب خلافات وصراعات أجنحته إلى الرأي العام.

وقال شريف في تصريح لـ”العرب”، “هناك صراع فعلي بين مؤسستي الرئاسة والجيش، وما يتم التسويق له حول بعد الجيش عن الطبقة السياسية والتزامه بالمهام الدستورية، تنفيه عدة محطات قريبة، يأتي على رأسها إلغاء الجيش لانتخابات 1991”.

وأضاف “ضباط الجيش هم الذين مهدوا الطريق لبوتفليقة وأعطوه الضمانات الكافية، وعليه فإن خطاب لسان حال الجيش، كلام موجه للاستهلاك الإعلامي، ولو أن التدخل لم يعد بذلك الشكل المعهود، إلا أنه من السذاجة الاعتقاد بحياد المؤسسة عن المسائل السياسية، أو الالتزام بالمهام الدستورية”. وتحدثت تقارير إعلامية في فرنسا، عن أن سقوط رجل المخابرات القوي الجنرال محمد مدين “توفيق”، لم يحقق التوافق بين الطرفين، رغم أنه كان يشكل خصما مشتركا لهما، وذلك بسبب تقاطع المصالح وظهور طموحات للجنرال قايد صالح في اعتلاء قصر المرادية، وتم تداول اسمه كخليفة لبوتفليقة لمرحلة تبدأ بفترة انتقالية خلال العهدة الرئاسية الجارية.

1