نقابة الصحافيين التونسيين تصعد المواجهة مع الحكومة بإضراب عام

تفاقمت الأزمة بين الصحافيين التونسيين ورئاسة الحكومة على خلفية القرار الوزاري رقم 4 الذي يعتبره القطاع الصحافي مسّا صارخا بحقّ الصحافيين في الحصول على المعلومة كما أنّه يضرب جودة السّبق الإعلامي ومهنيّة الصّحافي، وبدأت نقابة الصحافيين خطواتها التصعيدية بالإعلان عن احتجاجات تشمل مختلف المناطق.
الجمعة 2017/02/24
التصعيد مستمر

تونس - يتجه الصحافيون التونسيون إلى التصعيد مع الحكومة، بعد فشل الطرفين في الاتفاق على صيغة مشتركة حول القرار الوزاري رقم 4، الذي يتضمن تضييقا على حرّية الإعلام وعلى الوصول إلى المعلومة، مع تلويح نقابة الصحافيين التونسيين بإضراب عام يشل قطاع الصحافة في البلاد.

وعقدت نقابة الصحافيين طوال الأسبوع الماضي عدة اجتماعات مع النّقابة العامة للإعلام والجمعية العامة لمديري الصّحف ونقابة تونس لمديري المؤسسات الإعلاميّة لدراسة الخطوات التصعيدية من أجل سحب القرار الذي يفرض على موظفي القطاع العام قيودًا في الإدلاء بتصريحات أو معلومات فضلًا عن طلب تراخيص مسبقة من الصحافيين قبل القيام بأعمالهم الصحافية.

واعتبرت جميع الأطراف أنّ القرار يعتبر “مسّا صارخا لحقّ السّلطة الرّابعة في الحصول على المعلومة كما أنّه يضرب جودة السّبق الإعلامي ومهنيّة الصّحافي”.

وأعلن ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين إثر اجتماع مع ممثلي قطاع الصحافة والإعلام، الأربعاء، عن تحرك احتجاجي، الثلاثاء القادم، بساحة الحكومة في العاصمة تزامنا مع تحركات مماثلة أمام مقرات الولايات في مختلف أنحاء البلاد. وفي حال عدم سحب القرار سيتم إعداد ترتيبات لإضراب عام في قطاع الصحافة. ويرى البغوري أن “القرار يعمل على إفشال المساعي من أجل جودة الصحافة وإصلاح المهنة”.

وشددّت جميع الأطراف المشاركة في الاجتماع، على خطورة التضييقات التي تمارس على الصحافيين خاصة خلال التّغطيات الميدانيّة أبرزها طلب عناصر الأمن لتراخيص صحافيّة وهو إجراء غير موجود أصلا، علما أن بطاقة صحافي محترف أو بطاقة اعتماد هي الترخيص الوحيد للصّحافي التّونسي أثناء قيامه بمهامه.

وصرّح طيب الزهّار رئيس الجمعية التّونسيّة لمديري الصّحف، على هامش الاجتماع، أنّ القرار الوزاري رقم 4 يعتبر اعتداءً واضحا على حقّ الصّحافي في النّفاذ إلى المعلومة وكلّ الهياكل والنّقابات التي اجتمعت تطالب بإلغاء هذا المنشور لقيام الصّحافي بدوره في البناء الدّيمقراطي ومكافحة الفساد والإرهاب.

ناجي البغوري:

القرار هدفه إفشال المساعي من أجل جودة الصحافة وإصلاح المهنة

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد أصدر في17 يناير الماضي، قرارا وزاريا دعا فيه كل الموظفين الرسميين إلى الامتناع عن الإدلاء بأي تصريح أو مداخلة، وعن نشر أو إفشاء معلومات آو وثائق رسمية، عن طريق الصحافة أو غيرها من وسائل الإعلام، حول مواضيع تهم وظيفتهم أو المؤسسة العامة التي يعملون بها، دون إذن مسبق وصريح من رئيسهم المباشر.

وزعمت رئاسة الحكومة، أن هذا الإجراء يهدف إلى تنظيم عمل خلايا الإعلام والاتصال العائدة إلى الوزارات والمؤسسات والمنشآت العامة وإلى توحيد إجراءات العمل المتعلقة بخلايا الإعلام والاتصال بالجهات الحكومية التي تشرف عليها وتمكين الصحافيين من الوصول إلى المعلومة وإبلاغها إلى المواطنين.

ورغم اعتراض العاملين في قطاع الصحافة والإعلام على هذا القرار الذي يمنع الإعلاميين من تأدية مهامهم، رفض الشاهد تعليق العمل به، فأطلق عدد من الصحافيين التونسيين على شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ “#يوسف_سيب_المعلومة”، عبروا فيه عن استنكارهم للتضييق على حرية الإعلام.

وفي هذا السياق، قالت الصحافية منى البوعزيزي إن “أقل ما يقال عن القرار الذي وزعته رئاسة الحكومة على الإدارات والوزارات والمؤسسات التابعة لها، أنه فضيحة ووصمة عار على جبين رئيس الحكومة، لأنه بهذا المنشور أعاد الأغلال إلى حرية التعبير ومنع النفاذ إلى المعلومة كما أنه ساعد المتورطين في الحصول على حصانة”.

وأضافت البوعزيزي “هذا المنشور يستهدف حرية الإعلام ويؤكد أن وسائل الإعلام تزعج رئاسة الحكومة، لذلك قررت وضع حد للتحقيقات الصحافية”، معتبرة أن “صمت المنظمات النقابية واكتفاءها ببيانات التنديد لا يقل خطورة عما اقترفه الشاهد”.

بدوره أكد الصحافي علي بوشوشة، أن قرار رئيس الحكومة يعطّل كثيرا عمل الصحافيين خاصة ممن يعتمدون في تغطيتهم الإخبارية على الأحداث اليومية التي تستوجب الرد السريع والمباشر من الجهات المعنية.

وكشف بوشوشة أن المسؤولين أصبحوا يتذرعون بالحصول على الترخيص من مديريهم ومسؤوليهم المباشرين خلال الاتصال بهم للحصول على معلومات متعلّقة بوظيفتهم، مشيرا إلى أن بيروقراطية الإدارة التونسية وطلب ترخيص الحصول على تصريح، قد تتجاوز اليوم وتصل في بعض الأحيان إلى أربعة أيام وهو ما يفقد كثيرا من المواضيع أهميتها.

وأضاف أن استبعاد وجهة نظر الجهات الرسمية في الأعمال الصحافية الميدانية يجبر الصحافي على الاكتفاء بطرف وحيد في عدة مواضيع وهو ما يجعل العمل منقوصا.

في المقابل خرجت تصريحات من مسؤولين رسميين تفيد بأن نية الحكومة مراجعة القرار الوزاري، وصرّح وزير الوظيفة العموميّة و الحوكمة عبيد البريكي، الأربعاء، أنّ رئاسة الحكومة ستراجع الأمر المنظّم للقرار الوزاري رقم 4.

و أكّد البريكي أنّ المنشور يستمدّ فقراته من القرار الصّادر عام 2015 في فترة حكومة مهدي جمعة قبل إقرار حقّ الوصول إلى المعلومة. وشدّد أنّ القانون المتعلق بحقّ الوصول إلى المعلومة يعلو على الأمر وعلى القرار الوزاري. مضيفا أنّه بمراجعة القانون سيتمّ إلغاء الأمر المنظّم للقرار الوزاري رقم 4.

18