نقاد مغاربة يحتفون بتجربة محمد برادة الأدبية والنقدية

الخميس 2017/10/26
برادة صانع الأجيال الأدبية والنقدية الحديثة في المغرب

الرباط - أشاد نقاد وباحثون مغاربة بالتجربة الأدبية والنقدية للأديب المغربي محمد برادة الفائز بجائزة “كتارا” للرواية العربية هذا العام عن روايته المنشورة “موت مختلف”، معتبرين أنه لا يمكن تجاهل اسمه عند التأريخ للأدب والثقافة المغربيين.

وخلال ندوة احتفائية انعقدت أخيرا في المكتبة الوطنية بالعاصمة الرباط، بعنوان “محمد برادة بأصوات متعددة”، قال الناقد نجيب العوفي إن برادة يمثل “علامة على أجمل سنوات وعقود الثقافة المغربية”.

وتابع “إنه رائد النقد الأدبي الحديث، وهو ليس قابلا للتكرار والنسخ، حيث تستعصي بصمته الأدبية والإبداعية على لعبة النسيان”.

واعتبر أن “برادة هو صانع الأجيال الأدبية والنقدية الحديثة في المغرب غداة الاستقلال. ولم يدخل مجال الإبداع الأدبي إلا وهو عالم بأسرار النصوص، وفقيه بأسرار الصنعة، حيث أتى الإبداع على ريث وتمهل، بعد صولات وجولات في النقد والتنظير الأدبي والترجمات”.

واعتبر الناقد سعيد يقطين أن المدخل للحديث عن محمد برادة هو وصف “الريادة الأدبية”، لأنه يمثل “جيلا بأكمله، حيث عايش ما قبل الاستقلال ثم ما بعده إلى الآن”.

وتابع أن “كل الأجيال الجديدة من الكتاب خرجت من معطف برادة من خلال كتابتها في جريدة المحرر، التي أشرف عليها خلال سنوات سابقة”. ونبه يقطين الأجيال الجديدة إلى عدم التعامل مع الرواد وفق عقدة “قتل الأب”، داعيا إلى ضرورة استمرار الأجيال الجديدة في علاقة بالأب. لكن برادة، وفي كلمة له خلال الندوة، رفض أن يكون ممثلا لجيل كامل، مكتفيا بالقول إنه ينتمي إلى جيل من الرواد. إذ قال “هناك أصدقاء أسهموا في وضع اللبنات الأولى في النقد والأدب المغربي”.

وأضاف أن الثقافة المغربية تشكلت من خلال ذاكرتين اثنتين؛ “الأولى مثلها جيل ما قبل استقلال المغرب، وهي التي شكلت نوعا من الإجماع الوطني حول الكثير من القيم، وانعكست أدبيا في الالتزام

بالقضايا الوطنية. أما الثانية فكانت عقب الاستقلال، عندما بدأت الصراعات تنمو وتأخذ منحى المطالبة بتغيير القيم والعلاقات بين الفرد والسلطة، وهو ما أنتج متخيلا أدبيا جديدا”.

وتم خلال الندوة عرض كتاب جماعي عن تجربة برادة بعنوان “البحث عن الذات بين جيلين”. ويدخل الكتاب وفق محمد الداهي الأستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط والذي أشرف على تحريره، ضمن “مشروع للتعريف بالكتاب المغاربة، الذين تركوا بصمات في الثقافة المغربية”.

وأضاف الداهي أن “برادة ساهم في استنبات بذور النقد التنويري في العالم العربي، ونجح في أن يطوع القضايا النقدية، ويجعلها في خدمة القضايا الآنية والطارئة”.

14