نقاش صعب بين حكومات المملكة المتحدة حول "بريكسيت"

أنهت تيريزا ماي “أفضل أيامها” بعد أن باتت ثاني امرأة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا، وما ينتظرها ليس سوى الأسوأ حينما تبدأ في شرح موقف بلادها أمام بقية الدول التي تشكل المملكة المتحدة، قبل المضي قدما في مشوار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2016/10/24
طريق الخروج طويل

لندن - تدخل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مشاورات وصفها المراقبون بالشاقة مع رؤساء وزراء أسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية لإقناعهم بصواب قرار بلادها في مغادرة الاتحاد الأوروبي قبل تنفيذ خارطة طريق الانسحاب التي أعلنت عنها سابقا.

وتلتقي ماي، الاثنين، مع نظرائها خلال أول لجنة وزارية مشتركة تنعقد منذ شهر ديسمبر 2014، والتي يتوقع أن يرافقها الكثير من الضغط لا سيما وأن أعضاء في الاتحاد الأوروبي ليست لديهم أي نية في التساهل معها.

وقال مكتب رئيسة الوزراء في بيان إن “المندوبين الحكوميين سيناقشون الطريقة التي يمكن للإدارات اتباعها للعمل معا من أجل الاستفادة من الفرص التي يمكن أن يوفرها الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وفيما أيدت الأكثرية من سكان إنكلترا وويلز الخروج من الاتحاد خلال الاستفتاء الذي جرى في يونيو الماضي، صوتت الأكثرية من الأسكتلنديين والأيرلنديين الشماليين للبقاء.

تيريزا ماي:يتعين علينا اغتنام الفرص وسننجز معا أكثر مما يمكن أن ننجزه منفردين

وتأمل الحكومة البريطانية في وضع “استراتيجية صناعية جديدة لبريطانيا بكاملها من أجل تأمين المزيد من الثروات وفرص العمل”، كما أوضحت رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أن هذه اللجنة يمكن أن تجتمع مرة في السنة إذا ما رغبت في ذلك.

وقالت زعيمة حزب المحافظين البريطاني إن “ما يجمعنا هو أكثر من الجغرافيا، وقيمتنا معا تفوق قيمة أجزائنا مجتمعة”.

وأضافت “فيما نفتح فصلا جديدا، يتعين علينا أن نغتنم الفرص وسننجز معا أكثر مما يمكن أن ننجزه منفردين”.

وكانت ماي قد كشفت، في وقت سابق، هذا الشهر أنها تنوي تفعيل المادة 50 من معاهدة الانضمام إلى الاتحاد، التي تحدد بسنتين مهلة الخروج من الاتحاد الأوروبي، بحلول شهر مارس المقبل.

وسيلغي هذا القانون مجموعة القوانين التي تجعل من أنظمة الاتحاد الأوروبي هي المتحكمة، وإدراج جميع قوانين الاتحاد في القانون المحلي والتأكيد على أن البرلمان البريطاني يستطيع تعديل هذه القوانين متى شاء.

لكن المتحدث باسم الحكومة الأسكتلندية حول مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، قال “نأمل في أن نرى كيف ستؤخذ وجهة نظر الشعب الأسكتلندي بالاعتبار”.

وصوت الأسكتلنديون في 2014 للبقاء في إطار بريطانيا، لكن رئيسة الحكومة نيكولا ستيرجين قالت إنها تؤمن أكثر من أي وقت مضى بضرورة استقلال أسكتلندا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدة الاستعدادات لاستفتاء جديد حول الخروج من المملكة المتحدة.

وقالت ستيرجن، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع محطة “آي.تي.في” إنه “في ضوء الموقف الذي نحن فيه فإن إجراء استفتاء جديد على استقلال أسكتلندا مرجح بشدة قبل عام 2020 وذلك بعدما اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وقبل ذلك، دبت الخلافات بين الحكومة البريطانية وأعضاء في مجلس العموم بعد أن طالب نواب من مختلف الانتماءات، بأن يكون للبرلمان دور في المفاوضات حول بريكسيت، لكن الحكومة رفضت مطلبهم.

وجاءت المطالبة بعد أن أرغمت حكومة تيريزا ماي، على التراجع عن الطلب من الشركات نشر قوائم بأسماء موظفيها الأجانب والذي أثار غضبا واسعا.

وبدأت محكمة لندن العليا، الأسبوع الماضي، النظر في قضية تتعلق بحق رئيسة الوزراء في بدء عملية الخروج من دون تصويت في البرلمان.

ويمكن أن تؤدي القضية، بحسب المتابعين، إلى تأخير عملية “بريكسيت” في حال نجاحها وتشكل مواجهة دستورية لا سابق لها بين المحاكم والحكومة.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية المحافظة قد تعرضت لضغوط من مسؤولي الاتحاد الأوروبي، لتوضيح المزيد من شأن خطتها للانسحاب بما يتجاوز العبارة التي كررتها في أكثر من مرة قائلة “الانسحاب من الاتحاد يعني الانسحاب من الاتحاد”.

5