نقاش عميق بشأن الهجرة والأمن على طاولة قمة أبيدجان

دفع تنامي التطرف وظاهرة الهجرة غير الشرعية، بزعماء الدول الأوروبية، إلى الالتفات مجددا للقارة الأفريقية التي تشهد تناميا غير مسبوق للحركات المتشددة وارتفاعا في منسوب الهجرة، باتت دول القارة غير قادرة على كبحهما.
الثلاثاء 2017/11/28
اليد في اليد ضد التطرف

أبيدجان - تحتضن العاصمة الإيفوارية أبيدجان الأربعاء، أعمال القمة الأوروبية الأفريقية الخامسة، حيث سيبحث زعماء، أكثر من ثمانين دولة، سبل التصدي للحركات الإسلامية المتشددة إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية الذي يؤرق الحكومات الأوروبية قبل نظيراتها الأفريقية.

وأعادت الفضيحة الدولية المتمثلة في بيع مهاجرين أفارقة رقيقا في ليبيا، إلى الواجهة، قضية الهجرة الأفريقية إلى أوروبا، بعد أن كشف تحقيق مصور لشبكة سي أن أن الأميركية عن وجود أسواق لبيع العبيد في ليبيا ضحاياه مهاجرون أفارقة.

وأوضحت الشبكة أنه تم رصد عمليات البيع، من خلال كاميرات خفية، حيث يتم تحويل المهاجرين إلى عبيد بعد شرائهم.

وظهر في مقطع فيديو، قيام شخص بتسويق عدد من الأفراد، موضحًا أنهم شبان صغار ويمتلكون أجسادًا قوية، قبل أن تعلو الأصوات بعرض مبالغ مالية بشكل تصاعدي من أجل شرائهم كما يحدث في المزادات.

وحسب منظمة الهجرة العالمية فإن ليبيا فيها “أسواق عبيد حقيقية يباع فيها المهاجرون بمبالغ تتراوح بين 200 و500 دولار”، كما يتم استغلال هؤلاء في العمل ومنهم من لا يتقاضى أي أجر عن عمله بينما يتعرض آخرون لاستغلال جنسي.

فيديريكا موغيريني: وضع المهاجرين الأفارقة في ليبيا يشكل مصدر قلق كبير للقارة الأوروبية

وقال محمد عبدي كير مدير العمليات الطارئة في منظمة الهجرة إن “الوضع كارثي ونعرف أن المهاجرين الذين يقعون فريسة لمهربين يواجهون سوء تغذية منظما وانتهاكات جنسية وحتى القتل”.

وطلب رئيس النيجر محمدو يوسفو أن تدرج قضية بيع مهاجرين عبيدا في مزادات علنية على جدول أعمال القمة.

ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد إلى اتخاذ “إجراءات عاجلة ومنسقة بين السلطات الليبية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة” لمواجهة الظاهرة ووضع حدّ لها.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمام البرلمان الأوروبي، إن “وضع المهاجرين في ليبيا في الأشهر والسنوات الأخيرة يشكل مصدر قلق كبير للقارة الأوروبية والأفريقية على حد السواء”.

وأضافت أن “الكشف عن الرق والاتجار بالكائنات البشرية أمر غير مقبول من قبلنا”، مشيرة إلى ضرورة التحرك العاجل للتصدي لهذه الظاهرة. وتابعت “في الجانب الأوروبي وفي الجانب الأفريقي نتقاسم الهدف نفسه وهو حماية الأشخاص وتفكيك الشبكات الإجرامية”.

وختمت “في نهاية المطاف، أعتقد أنه في الأشهر العشرة الأخيرة، وجدنا طريقة للعمل معا بشراكة حقيقية وعميقة يمكنها، على ما أعتقد، أن تفضي إلى نتائج مهمة”.

ويحاول الهجرة إلى أوروبا كل سنة، مئات الآلاف من الشباب اليائسين بسبب البطالة والفقر وانسداد الأفق في بلدانهم، على الرغم من تحقيق بعضها لنسب نمو اقتصادي مرتفعة.

وقال وزير من الاتحاد الأفريقي إن “القمة مهمة في الأوضاع التي تعقد فيها ورأينا الاتحاد يتطور في برنامج عمله لمصلحة أفريقيا”. وأضاف أن “الوضع المرتبط بالهجرة والأمن دفع دولا أوروبية كبيرة مثل ألمانيا، إلى الاهتمام مجددا بالقارة رغم أن التحديات كبيرة”.

وتساءل الوزير”ماذا تمثل أفريقيا لأوروبا: خطر أم تهديد يجب احتواؤه؟ فرصة؟ هل أوروبا ناضجة بدرجة كافية لتأتي من أجل تطوير رؤية أفريقية؟”.

وسيناقش رؤساء الدول والحكومات خلال القمة أيضا، قضية الأمن والتهديدات الإرهابية، فيما تشهد دول غرب أفريقيا منذ سنوات صعودا للجماعات الإسلامية المتشددة مرتبطا جزئيا، حسب محللين، بشعور الشباب الأفريقي باليأس.

وأكد الاتحاد الأوروبي دعمه لدول مجموعة الساحل الخمس وهي مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد، في توفير الموارد المالية الضرورية لإنشاء قوة مشتركة لمكافحة المتشددين في هذه المنطقة.

5