نقاط خلاف متعددة بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا

السبت 2017/11/18
سوريا في مفارقات اللعبة الروسية - الأميركية

واشنطن - يواجه التفاهم الذي لا يزال في بداياته بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب حول مصير سوريا صعوبات بعد مواجهة في الأمم المتحدة وقبل سلسلة اجتماعات دولية ستكون حاسمة بشأن مستقبل هذا التعاون.

نشر الرئيسان الأميركي والروسي في 11 نوفمبر بيانا مشتركا حول النزاع السوري في بادرة نادرة نظراً لسوء العلاقات بين واشنطن وموسكو، أعلنا فيه انه "لا يوجد حل عسكري" للنزاع وأيدا "الحل السياسي" عبر عملية جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة. وإن لم يكن في الأمر اختراق، غير أنه شكل بداية للطرفين اللذين يتدخلان عسكريا في سوريا ويختلفان تماما بشأن دعم روسيا للنظام السوري برئاسة بشار الأسد.

لكن الإعلان المشترك الذي لم يأت على ذكر مصير الرئيس السوري، وهي نقطة الخلاف الرئيسية، استقبل بالتشكيك في الولايات المتحدة.

وكتبت صحيفة واشنطن بوست ساخرة إن "الأمر رائع إلى حد يصعب تصديقه"، وقالت ان بوتين "لا يعير الاتفاقات الموقعة أي اعتبار".

وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال ان بوتين "هو الذي يحقق مكاسب". واضافت "لقد علمتنا ست سنوات من النزاع السوري ان الواقع العسكري الميداني هو الذي سيحدد معالم السلام المقبل".

وسرعان ما اختلف الجانبان على تفسير النص المشترك حول النقطة الحساسة المتعلقة بمناطق خفض التوتر في جنوب سوريا، وفق ما يقول جوزف باحوط الباحث في معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن.

وقال باحوط ان "الأميركيين يقولون إن الروس التزموا بإبعاد إيران وحلفائها عن الحدود الإسرائيلية والأردنية، لكن الروس يقولون إن الأميركيين لم يفهموا شيئا".

ولم يكن من شأن استخدام روسيا حق النقض الخميس والجمعة في مجلس الأمن الدولي لاجهاض مشروع قرار أميركي لحماية مهمة الخبراء الدوليين الذين يحققون بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا سوى أن يسمم الأجواء المتوترة أصلا. وتم في المقابل رفض مقترح روسي مضاد.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إن روسيا "تبرهن على انها ليست محل ثقة في العملية التي تقود إلى حل سياسي في سوريا"، في ما بدا أنه تشكيك في أهمية الإعلان الصادر عن ترامب وبوتين.

ترامب وبوتين.. شريكان فعلا؟

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن روسيا "أولت مجددا الأهمية لحماية نظام الأسد".

ولا تشيع هذه التصريحات أجواء مطمئنة قبل مباحثات ستجري حول مستقبل سوريا في حين باتت هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية فيها قريبة.

فبعد خمسة أيام من تأكيده مع ترامب تمسكه بعملية جنيف المقرر أن تعقد جولتها المقبلة في 28 نوفمبر، دعا بوتين رئيسي تركيا وإيران الأربعاء إلى لقاء قمة في منتجع سوتشي على البحر الأسود. ورجب طيب أردوغان وحسن روحاني هما شريكا بوتين في عملية استانا التي يشارك فيها الأميركيون كمراقبين.

وقال جوزف باحوط إن "كل ما يفعله الروس هو من أجل إفراغ عملية جنيف من اي معنى ولكي تحل محلها عملية يسيطرون عليها تماما". واضاف "على الإثر، رد الأميركيون عبر تشجيع السعودية على عقد اجتماع للمعارضة السورية في الرياض" من الأربعاء إلى الجمعة.

فهل لا تزال الولايات المتحدة مقتنعة بأن روسيا هي شريكتها في عملية جنيف؟ لقد ردت المتحدثة باسم الدبلوماسية الأميركية على هذا السؤال الجمعة بقولها "لا أعرف".

وقالت هيذر نويرت "هناك نقاط كثيرة لا نتفق بشأنها مع روسيا، ولكن هناك نقاطا نتفق عليها" مثل وقف اطلاق النار الذي أقر في الصيف في جنوب غرب سوريا والرغبة في توسيعه إلى منطقة أخرى. لكن ليس لدى واشنطن سوى بدائل معدودة.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الدوائر العليا الأميركية تقر في جلسات خاصة بأن الأسد وبوتين بدعم من إيران كسبا الحرب فعليا قبل سنتين وإنهما يعززان اليوم انتصارهما.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "قلنا بوضوح أننا لن نعمل مع نظام الأسد، ولن نعمل بالطبع مع الإيرانيين (...) لذلك علينا أن نجد وسيلة للعمل مع روسيا أينما كان الأمر ممكنا".

1