نقد الفكر الفيسبوكيّ

الاثنين 2014/12/29

لم يعد بإمكان أحد إغفال الدور الذي تنهض به وسائل التواصل الاجتماعيّة، والتأثير الذي تمارسه -سلبا أو إيجابا- مع تنامي الاستخدام والانتشار تدرج بعض الممارسات التي من شأنها إيهام الذات والآخر بأشياء وأفكار من قبيل العظمة، وتوهّم التميّز والفرادة، وذلك بالتزامن مع وجود مطبّلين ومزمّرين لا يتقنون سوى التبعية والتصفيق والهتاف.

ربّما ينشأ في المستقبل القريب نوع من نقد الفكر الفيسبوكيّ، أو التويتريّ، -إذا جاز التوصيف- باعتباره أصبح حاضرا وفعّالا بشكل يوميّ.

ولعلّ ما بات متكرّرا بشكل يدعو إلى التحليل، هو ثقافة الصور السائدة، وبخاصة صور البروفايلات، تلك التي تعكس ذهنية أصحابها ونظرتهم لأنفسهم وللعالم المحيط بهم.

والحالة الطبيعيّة تشير إلى وجوب وجود صورة للتعريف بالشخص والتعرّف إليه من قبل أصدقائه المفترضين والحقيقيين، وقد توضع صورة تشير إلى قضية معينة أو صورة لرمز في مجال ما.

مع كثرة الفضائيّات، وتكاثر البرامج الحواريّة عليها، ومع الحاجة الدائمة من قبل تلك الشاشات إلى أشخاص يملؤون الفسحة الزمنية المحدودة، ومع حاجة القنوات الإخبارية إلى تعليقات سريعة على أخبار أو أحداث بعينها، وبخاصة في ظلّ الأحداث التي تشهدها وتعيشها المنطقة بعد الثورات العربية منذ قرابة أربع سنوات، ظهرت موجة من الصور، يصادفها السائح في الفضاء الافتراضيّ، تملأ صفحات بعضهم أو تحتلّ بروفايلاتهم.

موجة الصور الفاقعة تتجسّد في صور لأشخاص ظهروا على هذه الفضائية أو تلك، ربّما لدقائق، التقطوا لأنفسهم، أو التقط آخرون لهم صورة من الشاشة، بحيث يظهر شعار الشاشة، ويظهر الشخص في الصورة وكأنّه منشغل عن الكاميرا التي هي حاضرة-غائبة في ذهنه، لأنّه بالأساس أمام كاميرا أخرى تصوّره، وهنا يكون التنافر في الصورة، ذاك التنافر المُشتهَى بحسب ما تثبته الذهنية الافتراضية، حيث كلمات المديح تنهال وتنثال على “بطل” الصورة، وكأنّه أصبح من مشاهير الفكر والثقافة والفن والتمثيل والسينما والسياسة.

تتضخّم المصيبة حين يشعر صاحب الصورة بتحقيقه إنجازات تاريخية بظهوره على الشاشة، وكأنّ الظهور هو الغاية، بينما يتمّ تغييب الأهمّ، وهو ما الذي حقّقه بظهوره وما الذي أوصله من رسائل، وهل بدا أضحوكة أم كان موضع تقدير واحترام الخصوم قبل المناصرين؟

تتمثّل غاية بعضهم في الظهور الصوريّ، حيث تكون الصور التي يذيّلها في لاحقة بعدسة فلان أو علّان كلّ ما يخرج به، مع العلم أنّ العدسة التي التقطت الصورة لا تتوافر على أيّ حظّ من التوفيق أو الجمالية في التقاط الصورة. بالإضافة إلى خيبة أمل كثيرين من ذاك الظهور، ولعنتهم “البطل” الصوريّ وكلامه الأجوف.


كاتب من سوريا

15