نقص الدولار يضرب مستوردي القمح المصريين

الجمعة 2015/03/13

تسببت إصلاحات سوق الصرف المصرية في ضرر كبير لتجار القمح من القطاع الخاص، الذين يكافحون لتوفير شحنات لأكبر دولة مستوردة للقمح في العالم.

جاء ذلك نتيجة خفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه الشهر الماضي بنحو 7 بالمئة، ووضع قيودا على الودائع بالدولار في البنوك بحيث لا يتجاوز 50 ألف دولار شهريا بهدف القضاء على السوق السوداء.

لكن القيود على السوق السوداء لم تقابلها زيادات كبيرة في الدولارات المتوفرة عبر القنوات الرسمية وهو ما أدى إلى نقص في العملة الصعبة، وألحق ضررا شديدا بالمستوردين على وجه الخصوص.

وحسب جيسون توفي خبير اقتصادات الشرق الأوسط لدى كابيتال ايكنوميكس “لم يعد بوسع الشركات شراء الدولار من السوق السوداء، ثم وضعها في البنوك لفتح خطابات اعتماد للاستيراد”.

وتستورد مصر أكثر من 10 مليون طن من القمح سنويا، ويأتي نحو 4.5 مليون طن منها عبر واردات القطاع الخاص، الذي يعاني بشدة.

وتؤكد الهيئة العامة للسلع التموينية الحكومية لرويترز أنها لا تواجه أي تأخير في المدفوعات بسبب الإجراءات الجديدة.

لكن تاجرا في شركة صغيرة لاستيراد القمح يقول إن “البنوك تسمح بإيداع 50 ألف دولار شهريا… معظم شحناتي بقيمة 700 ألف دولار. فهل من المفترض أن أنتظر 14 شهرا كي أسدد للمورد؟”.

ويحاول التجار الالتفاف على القيود المصرفية بإدراج الشحنات الكبيرة كعشرات من الشحنات الصغيرة وتوفير تمويل منفصل لكل شحنة. كما يفتحون حسابات في أكثر من بنك.

ويؤكد هشام سليمان المدير العام لمجموعة أم النور التي تستورد عادة 700 ألف طن من القمح سنويا أنه لم يستورد أي شحنات منذ شهرين لأن هذه القواعد ليست عملية. ويقول إن “من الأفضل أن تنتظر وتتابع بدلا من أن تضع نفسك في قلب هذه الفوضى”.

وإصلاحات سوق الصرف جزء من جهود أكبر تبذلها مصر لترويج صورة مواتية للاستثمار قبيل المؤتمر الاقتصادي الذي يبدأ اليوم في مدينة شرم الشيخ. ولم يرد البنك المركزي على طلبات للتعليق.

وكان البنك قد عرض 420 مليون دولار في مزاد استثنائي في سوق ما بين البنوك (الانتربنك) الأسبوع الماضي، فيما يهدف جزئيا إلى تسهيل تسوية واردات مكدسة في الموانئ، لكن تجارا يقولون إن المزادات الاستثنائية للدولار تغذي حالة عدم اليقين.

وقال تاجر مقيم في أوروبا ينتظر أن يسدد شركاؤه في مصر قيمة شحنات معلقة “لا يوجد مؤشر على مدى انتظام تدفقات الدولار”. ويؤكد تجار إنه ليس بوسعهم تحمل تبعات الخروج من هذه السوق الضخمة.

وذكر تاجر في شركة استوردت 100 ألف طن من القمح لمصر العام الماضي أن جميع التجار أصبحوا “أكثر ترددا في إبرام الصفقات إن لم يكن تمويل تلك الصفقات يتسم بالشفافية الكاملة”.

وأكد أن “المكاسب لا تزال تتحقق بالطبع”، لكن النقص في العملة الصعبة أدى إلى تباطؤ العمليات.

11