نقص العملة الأجنبية يفاقم أزمة الخبز في السودان

اختفاء الخبز من الأسواق ينذر بانفجار الاحتجاجات مع استمرار انفلات معدل التضخم وانحدار قيمة الجنيه.
الخميس 2018/08/16
طوابير يومية أمام مخابز الخرطوم

الخرطوم - خيم استفحال نقص الخبز في الآونة الماضية على حياة معظم السودانيين الذين يضطرون يوميا للاصطفاف في طوابير لساعات خارج المخابز مع استمرار أزمة يلقي التجار باللوم فيها على شح العملة الصعبة.

ووصلت أزمات اقتصاد البلاد إلى ذروة خطيرة باختفاء الخبز من الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة أزمات مست كافة مناحي الحياة منذ مطلع العام، في ظل تخبط الحكومة في إدارة الوضع، الذي يسير نحو الأسوأ، وفق العديد من المتابعين السودانيين وينذر بانفجار الاحتجاجات مع استمرار انفلات معدل التضخم وانحدار قيمة الجنيه.

وتفاقمت الأزمة على مدى العام الماضي حيث حلت سوق سوداء للدولار فعليا محل النظام المصرفي الرسمي بعد خفض قيمة الجنيه السوداني مما زاد صعوبة استيراد السلع الأساسية مثل القمح.

وتضاعف سعر الخبز إلى مثليه في يناير الماضي، مما أدى إلى خروج مظاهرات بعدما ألغت الحكومة الدعم، ولكن ليس هناك أي بوادر احتجاجات هذه المرة.

2 مليون طن من القمح استوردتها الحكومة السودانية العام الماضي، وفق بيانات رسمية

وفي حي بانت بمدينة أم درمان في الخرطوم، وقف العشرات من المواطنين في صف طويل خارج أحد المخابز للحصول على حصتهم من الخبز. وشوهدت صفوف مماثلة في مدن أخرى بالقرب من العاصمة.

وأبدى عبدالله محمود (53 عاما) وهو عامل تذمره الشديد من الوضع وقال “هذا شيء لا يطاق. أنا هنا منذ الصباح الباكر في صف العيش لأكثر من ساعتين، ولم أحصل عليه حتى الآن ولم أذهب إلى العمل”.

وقالت فاطمة ياسين (36 عاما) وهي تقف في صف النساء “أسعار كل السلع غالية والعيش غير متوفر، نحن نعيش حياة صعبة والحكومة لا تهتم بنا”.

واستوردت الحكومة مليوني طن من القمح في العام الماضي، حسبما تقول الحكومة، مقارنة مع إنتاج محلي بلغ 445 ألف طن.

ونسبت وكالة رويترز لأحمد صالح، وهو صاحب مخبز في أحد أحياء الخرطوم “منذ الأمس، توقفنا عن العمل لعدم حصولنا على حصتنا من الدقيق”.

ولم تعلق الحكومة على الأزمة، لكن والي الخرطوم عبدالرحيم حسين قال في تعليقات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الاثنين إن “الولاية ستتسلم حصتها من إمدادات القمح خلال يومين” ولم يخض في التفاصيل.

عبدالرحيم حسين: نتوقع أن تتسلم ولاية الخرطوم حصتها من إمدادات القمح خلال يومين
عبدالرحيم حسين: نتوقع أن تتسلم ولاية الخرطوم حصتها من إمدادات القمح خلال يومين

وعزا تجار القمح من القطاع الخاص، الذين عهدت إليهم الحكومة بمسؤولية الاستيراد في بداية العام نقص الطحين إلى شح العملة الصعبة.

وقال أحد التجار إن رجال الأعمال يضطرون بشكل متزايد لشراء العملة الأجنبية من السوق السوداء بسعر أعلى لتمويل الواردات. وقال تاجر آخر “في الوقت نفسه، تحدد الحكومة سعر بيع الدقيق بأسعار غير حقيقية للدولار، فلا يمكن أن نبيع الدقيق بالخسارة”.

وهبط سعر صرف الجنيه منذ بداية العام بعدما خفضت الحكومة قيمة العملة إلى 18 جنيها مقابل الدولار، وهو أعلى بأكثر من المثلين عن سعر الربط عند 6.7 جنيه مقابل الدولار. وشهدت العملة مزيدا من الخفض، حيث يبلغ سعر الصرف الرسمي الآن 29 جنيها مقابل الدولار. وجرى تداول الجنيه بسعر 40 جنيها للدولار في السوق السوداء الثلاثاء.

وربما يسبب تفجر أي غضب أو استياء جراء هذا النقص مشكلة للحكومة. ففي يناير الماضي، احتجزت السلطات زعيما معارضا بارزا، وصادرت صحفا في محاولة لمنع اتساع نطاق الاضطرابات.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن الحزب الحاكم أنه سيدعم الرئيس عمر البشير إذا رشح نفسه لفترة رئاسة جديدة في الانتخابات المقررة في 2020، وهي خطوة تتطلب تعديلا دستوريا.

ويكافح اقتصاد البلاد منذ انفصال الجنوب في العام 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع إنتاج البلاد النفطي وهو ما حرمه من مصدر مهم للعملة الصعبة.

10