نقص المعلمين في المدارس يعمق أزمة قطاع التعليم في تونس

رغم كل الجهود التي تبذلها الأطراف الحكومية والنقابية والمدنية، لم تتمكن تونس من الانتهاء بشكل نهائي من مشكلات كثيرة يعانيها قطاع التعليم. وبالإضافة إلى تدهور البنية التحتية يزيد نقص كبير في المعلمين من تعمق صعوبات قطاع التعليم في المؤسسات العمومية التونسية.
الأربعاء 2017/09/27
تلاميذ دون مدرسين

تونس- تعاني مدارس عديدة في مناطق مختلفة من تونس من نقص كبير في عدد المعلمين بها مما أجبر العديد منها على غلق أبوابه أمام التلاميذ بسبب احتجاجات أولياء أمور حاولوا من خلالها الضغط على السلطات بهدف إيجاد حلول لهذه المشكلة.

وتسبب احتجاج أولياء أمور تلاميذ، الثلاثاء، في غلق مدرسة ابتدائية بمنطقة بوحجلة من ولاية (محافظة) القيروان. وانتقد المحتجون النقص الكبير في عدد المدرّسين بهذه المؤسسة، حيث اعتبروا أن الأمر يشير إلى “لا مبالاة من وزارة التربية”. وقالت مصادر محلية، في وقت سابق، إن حوالي 6 مدارس بالقيروان أغلقت أبوابها وأن الولاية تشكو من نقص في الإطار التربوي يقدّر بحوالي 1370 معلما.

وقال السيد السبوعي كاتب عام النقابة المحلية للتعليم بالقيروان، في الأيام الأولى من العودة المدرسية، إن “العودة المدرسية غلبت عليها اللامبالاة والتهميش حيث أن 6 مدارس بالمناطق الريفية لم تشهد عودة مدرسية بسبب النقص الفادح في عدد المعلمين وعدم توفر الماء الصالح للشرب”.

وفي اليوم الأول للعودة المدرسية، أغلق سكان منطقة الشوامخ الريفية التابعة لمدينة بوحجلة مدرسة ابتدائية أخرى ورفضوا عودة أبنائهم إلى الدراسة بسبب نقص المعلمين.

المعلمون النواب يحتجون للضغط على الحكومة من أجل تثبيتهم في وظائفهم والتخلي عن التعامل معهم بصفتهم مجرّد معوّضين وبدائل لسد الفراغ في المدارس

كما رفض سكان منطقة الظواهر التابعة لمعتمدية القيروان الجنوبية التحاق أبنائهم بصفوفهم الدراسية احتجاجا على عدم توفر الماء الصالح للشرب، رغم وعود عديدة من المسؤولين بتجاوز هذه المشكلة.

وأكدت مصادر نقابية، في وقت سابق، أن القيروان هي أكثر محافظة تونسية تعاني بسبب نقص مدرسي التعليم الابتدائي. وسبّب افتقار المدارس الابتدائية في عدد من المناطق التونسية اضطرابا على مستوى مواعيد الدوام المدرسي. ففي محافظة جندوبة سجلت المؤسسات التربوية الابتدائية نقصا بحوالي 400 مدرس خاصة في المناطق الريفية البعيدة عن مركز المحافظة.

وقال المدير المحلي للتربية العربي الحناشي إن “سبب هذا النقص يكمن في عدم التحاق المعلمين النواب بمدارسهم في إطار تحرك وطني لمقاطعة العودة المدرسية”.

وفي محافظة سليانة تعطلت الدروس بعدد من المدارس خلال اليوم الأول للعودة المدرسية بسبب غياب المعلمين وعدم توفر الإطار التربوي الضروري، بالإضافة إلى رفض أولياء أمور التلاميذ إرسال أبنائهم لمزاولة دروسهم احتجاجا على عدم توفر حافلات مدرسية تنقل التلاميذ من منازلهم الواقعة في مناطق ريفية نائية إلى مدارسهم.

كما انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ بداية العام الدراسي، يظهر معتمد (مسؤول محلي) قصيبة المديوني التابعة لولاية المنستير بصدد تدريس صف ابتدائي بسبب عدم توفر معلم يؤمن تدريس الصف.

ويحتجّ المعلمون النواب للضغط على الحكومة من أجل تثبيتهم في وظائفهم والتخلي عن التعامل معهم بصفتهم مجرّد معوّضين وبدائل لسد الفراغ في المدارس.

وقالت مصادر حكومية إن عدد المعلمين النواب في التعليم الأساسي ارتفع نتيجة التخفيض في ساعات العمل والذي تسبب بدوره في زيادة الشواغر في عدد المعلمين بالمدارس التونسية.

وزارة التربية تلجأ إلى خيار توظيف عدد من المعلمين النواب كأحد الإجراءات الاستثنائية لسد الفراغ في الإطار التربوي

وتقرّ وزارة التربية بالحاجة للمعلمين النواب لكنها في نفس الوقت تؤكد أنها غير قادرة على إحداث فرص عمل جديدة بسبب ما تمر به البلاد من أوضاع اقتصادية صعبة جعلت الحكومة تختار تجميد التوظيف في القطاع العام لفترة القادمة.

وتوصّلت الوزارة إلى خيار توظيف عدد من المعلمين النواب كإجراء استثنائي لسد الفراغ في الإطار التربوي. وأصدرت الوزارة، الثلاثاء، بيانا تعلن فيه عن “تسوية وضعيات المدرّسين المتعاقدين في رتبة عون وقتي” بالنسبة للسنة الدراسية الحالية.

وأكد حاتم بن سالم وزير التربية، منذ أسبوعين، أن “الوزارة ستلتزم باتفاقية وقعتها مع الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابات التعليم تخصّ انتداب الأساتذة والمعلمين النواب المقدّر عددهم بـ5450 والذي سيكون على امتداد الثلاث سنوات القادمة رغم الوضعية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد”.

وأكد بن سالم على أن الوزارة عازمة على إنجاح العام الدراسي الحالي من خلال بذل الجهود الضرورية. وقال “إن مشروع الإصلاح التربوي يتطلب رؤية واستراتيجية عمل واضحة تضع في سلّم أولوياتها مخططا لإصلاح البنية التحتية”.

وشدّد بن سالم على أن الوزارة ستشرع في ضبط النقائص في المؤسسات التربوية ذات أولوية، إذ ستعمل على إصلاح البنية التحتية ومعالجة نقص المعلمين وتحسين الأكلة المدرسية.

وقالت مصادر نقابية إن ولاية صفاقس تشكو نقصا في إطاراتها التربوية وصل إلى حوالي 1000 معلم، في حين بلغ النقص في ولاية القصرين ما يقاربـ800 معلم. وتعاني ولاية زغوان خلال العام الدراسي الحالي من نقص بلغ حوالي 600.

وأكدت نفس المصادر أن اتفاق تمّ التوصل له بين الحكومة والأطراف النقابية حول ملف النواب من المعلمين والأساتذة يقضي بتسوية وضعية 1300 نائب بصفة عاجلة وتسوية وضعية البقية في السنتين القادمتين.

وقال نورالدين الطبوبي أمين عام اتحاد الشغل، في وقت سابق، إن عدد النواقص في صفوف المعلمين والأساتذة يقارب 13800 مدرّس في المرحلة الأساسية و1780 في المرحلة الثانوية.

4