نقص المياه يتهدد العاصمة طهران

الاثنين 2014/09/22
السدود والأنهار الإيرانية في نضوب مستمر

طهران - تواجه السلطات الإيرانية تحديا حقيقيا بسبب تناقص كميات المياه في السدود، ما ينذر بأزمة حقيقية قد تعيشها العاصمة طهران والبلدات المحيطة بها.

حذّرت السلطات الإيرانية من نقص حاد في المياه وناشدت سكان طهران خفض استهلاكهم لهذه المادة الحيوية نظرا لبلوغ مستويات التخزين ما يقارب الصفر في ثلاثة سدود من أصل خمسة تغذي العاصمة بالمياه.

وقال نائب رئيس الوزراء اسحق جهانجيري خلال زيارته السدود إن “المياه في سدي ليتيان ولار (شرق طهران) تكفي لعدة أيام فقط، يجب أن يفهم الناس أن الوضع خطر. وتفيد الأرقام الرسمية أن عدد سكان العاصمة ومحافظتها يبلغ 14 مليون نسمة.

وتجنبا للتقنين، طلبت الحكومة من سكان العاصمة خفض الاستهلاك عبر عدم غسل سياراتهم أو ري الحدائق بالمياه الجارية.

وقال جهانجيري “إذا لم يتنبه الناس (…) فسيكون هناك أولا قطع للمياه، ومن ثم غرامات مالية للذين يستهلكون كثيرا من المياه".

من جهته، قال حميد رضا جنباز مسؤول شركة إدارة المياه لقناة التلفزيون الرسمي إن “معدل الاستهلاك العالمي للمياه يبلغ 150 ليترا في اليوم لكن الإيرانيين يستهلكون 250 مليون ليتر".

وأوضح مسؤولون إيرانيون أن أكثر من 500 مدينة وبلدة إيرانية باتت في وضع حرج بسبب الجفاف الذي يضرب المنطقة.

وقال جنباز إن هطول الأمطار العام الحالي تراجع بنسبة ثمانية في المئة الأمر الذي فاقم أزمة طهران ومدنا أخرى وخصوصا “أصفهان وكرمان (وسط) اللتين تعانيان أكثر من طهران".

500 مدينة وبلدة إيرانية باتت في وضع مثير للقلق بسبب تناقص المياه

بدوره، قال رسول باقري نائب مدير شركة مياه طهران إن المياه ستنقطع سبع ساعات في اليوم عن أكثر من ثلاثة آلاف مشترك يستهلكون أكثر من خمسين مترا مكعبا شهريا في حين أن المعدل يجب أن لا يتجاوز العشرين مترا مكعبا.

وقد أعلنت الحكومة الإيرانية مشروعا بقيمة عشرة مليار دولار لمدة خمس سنوات لتحديث القطاع الزراعي الذي يستهلك أكثر من 90 بالمئة من المياه في البلاد.

واتخذت السلطات مؤخرا، عدة تدابير لمواجهة الشح، الذي تعاني منه البلاد. وأقرّت، في إطار حملة توعية، خطة لقطع المياه عن المنازل، التي تستهلك كميات كبيرة، في العاصمة طهران، ومحيطها. كما أقرت لتعزيز شبكة الإمدادات البرية في البلاد، إلا أن تلك الخطط تبدو قاصرة عن صدّ هجمة الجفاف التي تطال البلاد.

وفي وقت سابق قال وكيل وزارة الطاقة ستار محمودي، إنّ مستوى المياه في المخازن والسدود، قد انخفض بشكل كبير خلال العام الجاري. وتابع أنّ مدناً كأصفهان وكرمان باتت في مرحلة الخطر.

ويقول خبراء إن السدود في إيران لم تعد تكفي لتأمين احتياجات المواطن الإيراني من المياه. ولا تكفي أبدا، لتأمين احتياجات المزارعين ومحاصيلهم وهو ما يصيب الإيرانيين في مقتل، خصوصا زراعة الحبوب الاستراتيجية بالنسبة إلى السكان.

اسحق جهانجيري: المياه في سدي ليتيان ولار تكفي لأيام فقط، يجب أن نفهم أن الوضع خطر

ويرى الخبراء أنّ من واجب الحكومة، توفير ميزانية لبناء المزيد من السدود، ومعالجة مشاكل بعض البحيرات التي جفت مياهها، كبحيرة أرومية. ويعترف هؤلاء أنّ المحاصيل الزراعية، كالقمح والأرزّ، قد تتأثر سلبا على المدى القريب، من هذه الخطط. لكنّها ستمنع، على المدى البعيد، حدوث أزمة إنسانية.

وفي الآونة الأخيرة، شكلت وزارة الطاقة لجنة خاصة لمراقبة وضع خزانات المدن الكبرى، وترميم شبكات المياه القديمة، ومد شبكة جديدة على طول 350 كيلومترا في 12 مدينة إيرانية.

وبسبب الانقطاعات الأخيرة للمياه شهدت عدة مدن إيرانية في ضواحي طهران احتجاجات واسعة على مثل هذه الإجراءات ما يمثل تهديدا حقيقيا للوضع الأمني للنظام الإيراني. ويعتبر نقص المياه مشكلة طويلة الأمد لدول الشرق الأوسط حيث أدى ارتفاع معدلات المواليد وزيادة الاستهلاك وسوء الإدارة إلى تقلص الموراد الشحيحة بالفعل. لكن وضع إيران يبدو الأسوأ.

وقال جاري لويس المنسق المقيم للأمم المتحدة لشؤون إيران “ندرة المياه أكبر تحد على صعيد المتطلبات الإنسانية في إيران اليوم.” وفي الأشهر القليلة الماضية هددت 12 مدينة إيرانية كبيرة من بينها طهران وشيراز بتقنين توزيع المياه إذا لم يخفض السكان الكميات المستخدمة. ودعت وزارة الطاقة السكان لتقليص استهلاكهم 20 إلى 30 بالمئة لكن ذلك لم يلق أذانا صاغية.

ولا تكمن الأزمة في استخدامات المنازل إذ تستهلك الزراعة نحو 90 بالمئة من إجمالي استهلاك المياه التي يهدر معظمها.

وتقول وسائل إعلام محلية إن آلافا من القرى تعتمد على صهاريج نقل المياه للحصول على حاجتها من الماء، بينما يشتكي رجال الأعمال من ذلك بقولهم إن النقص أصبح خطرا يوميا يهدد المصانع المقامة حول طهران.

10