نقص الوقود وقلة الدعم يهددان محصول القمح العراقي

الثلاثاء 2014/05/27
المعوقات أدت لهجرة الزراعة رغم امكانات الانتاج العالية

بعقوبة (العراق) – يتهم المزارعون العراقيون الحكومة بوقف الدعم الذي كانت تقدمه لهم في أسعار الوقود اللازم لتشغيل معدات حصاد القمح هذا العام. وقد تحالفت عوامل كثيرة لتعرقل تسليم القمح العراقي هذا العام بينها الإجراءات الأمنية وسوء حالة الطرق والتكدس في حركة السير.

تشتهر منطقة العظيم بمحافظة ديالى على بعد نحو 90 كيلومترا شمال من العاصمة العراقية بغداد بزراعة القمح الذي تنتج منه نحو 80 ألف طن سنويا.

لكن العزلة الني فرضت على العراق على مدى عشرات السنين وقلة الاستثمارات وسوء منظومة الري وموجات الجفاف ألحقت خسائر جسيمة بزراع القمح في العظيم على مدار الأعوام.

ويتهم المزارعون العراقيون الحكومة بوقف الدعم الذي كانت تقدمه لهم في أسعار الوقود اللازم لتشغيل معدات حصاد القمح هذا العام. ويتأخر تسليم المحصول في معظم الأحيان لسوء حالة الطرق والتكدس في حركة السير.

ويقول المسؤولون في العظيم إن تأخير التسليم يكبد الزراع خسائر ضخمة.

لكن عبد الجبار العبيدي مدير ناحية العظيم ذكر أن محصول القمح في محافظة ديالى سيزيد هذا الموسم عن 200 ألف طن.

وقال إن “المساحة المزروعة بمحصولي الشعير 50 ألف دونم كخطة زراعية و20 ألف دونم خارج الخطة. هذه السنة نأمل إن شاء الله بمحصول وفير لمحصولي الحنطة والشعير وذلك نعزوه لعدة أسباب… كثرة الأمطار وتحسن الكهرباء.”

لكن العبيدي ذكر أن نقص الوقود والوقت الذي يضيع قبل تسليم الحبوب يبددان جزءا كبيرا من مزايا وفرة المحصول.

المزارع حسون عيد: "غياب كافة أشكال الدعم الحكومي اضطر معظم المزارعين لترك الزراعة لانها تنتهي بخسارة"

وقال إن “هناك معاناة شديدة بالنسبة للفلاحين. منها عدم تجهيز أصحاب الحاصدات لحد هذا الوقت بزيت الغاز والحصاد صار له عشرة أيام منذ بداية الموسم. هناك تلكؤ من الصوامع باستلام الحبوب.

وأضاف أن “الشاحنات تتأخر نحو ثلاثة أيام. وهذه كلها تقع على كاهل الفلاح بحيث يصل تكلفة الحاصدات الى أكثر من 60 دولارا في الساعة الواحدة، التي لا يمكن أن تحصد خلالها أكثر من دونمين. إضافة إلى هذا تأخر السيارات عند الصوامع".

ويضطر المزارع في منطقة العظيم إلى شراء الوقود لآلات الحصاد من السوق بنحو ضعف سعر الوقود المدعوم.

وقال عثمان علي الذي يعمل سائقا لآلة حصاد “الوقود غالي… ويكلف نحو 160 دولارا لتشغيل الحاصدة لنحو 9 إلى 10 ساعات، تحصد خلالها 20 دونما فقط. وفي ذلك خسارة لصاحب الحاصدة وللمزارع".

ويقول كثير من المزارعين العراقيين إن الزراعة لم تعد مهنة مجزية وإن الحكومة تستورد القمح من الخارج على حساب الإنتاج المحلي.

1.5 مليون طن سنويا متوسط محصول القمح العراقي منذ عام 2003 بعد أن كان يزيد على 5 ملايين طن سنويا قبل ذلك التاريخ

وقال مزارع من أهالي العظيم يدعى حسون عيد “المشكلة غياب كافة أشكال الدعم الحكومي… مما اضطر معظم المزارعين لترك الزراعة… لا فائدة من الزراعة وهي تنتهي بخسارة أو تسد تكاليفها في أحسن الأحوال".

وتراجع محصول القمح العراقي إلى 1.5 مليون طن سنويا في المتوسط منذ عام 2003 بعد أن كان يزيد على 5 ملايين طن سنويا. ويعتمد العراق على الاستيراد في تلبية القسم الأكبر من الطلب المحلي على الطحين (الدقيق).

وذكر مزارع آخر يدعى محمد أن المحصلة الأخيرة للنفقات التي يتحملها الزراع هي الخسارة رغم وفرة المحصول.

وقال إن معظم مزارعي منطقة العظيم تركت محاصيلها وزرعها… نريد من الحكومة زيادة صوامع الغلال… هناك فساد يأخذون منا 22 دولار على الطن ونظل ننتظر لثلاثة أو أربعة أيام أمام الصوامع وكل يوم يقولون لنا تعال في الغد… وفي النهاية نطلخ خاسرين بسبب كثرة الرشاوى”. ويبلغ متوسط الاستهلاك المحلي للقمح في العراق 4.5 مليون طن سنويا.

10