نقص الوقود يصب الزيت على غضب الجزائريين

الجمعة 2015/02/20
قطاع الطاقة يعاني من الارتباك ويركز فقط على الاستخراج والتصدير

الجزائر- اتسع الغضب الشعبي في الجزائر بسبب نقص الوقود، وأصبح ينذر باتساع دائرة الاحتجاجات، فيما تقف شركتا سوناطراك ونفطال عاجزتين عن تغطية الطلب الداخلي.

تواجه الجزائر ضغوطا اجتماعية داخلية حادة، زادتها أزمة توفير الوقود اشتعالا، بسبب تأخر إعادة تجديد وتحديث مصافي التكرير، في وقت ارتفع فيه الاستهلاك المحلي من الوقود ومشتقاته إلى مستويات قياسية.

وأكدت صحف محلية أن العديد من محافظات البلاد، شهدت خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات على ندرة الوقود وغاز الطهي، فيما قدم المسؤولون في القطاع النفطي بشركتي سوناطراك ونفطال وعودا جديدة ومبررات لا تعكس حجم الأزمة.

وقال خبراء جزائريون، إن شركة النفط الحكومية سوناطراك لاتزال عاجزة عن تغطية معظم حاجات البلاد الداخلية من الوقود، وهو ما يفسر الضغوط الحالية في السوق المحلية، وحالة الإرباك في التغطية والتوزيع، والتوترات الاجتماعية المرشحة للاتساع في معظم المحافظات.

وقدرت مصادر رسمية حجم الاستهلاك المحلي للوقود بمختلف أنواعه في الجزائر، بحوالي 14 مليون طن سنويا، وقالت إنه تم وضع برنامج خاص للاستثمار لرفع قدرة التكرير في الجزائر إلى حدود مليون برميل يوميا بدلا من أقل من 550 ألف برميل يوميا حاليا.

وعزت سعيد أكراش رئيس شركة نفطال المتخصصة في نقل إنتاج وتوزيع كل أنواع الوقود، النقص الحاد إلى تعطل وصول الإمدادات، بسبب التقلبات الجوية والأعطال التقنية.

كما قدمت مديرة فرع التكرير في سوناطراك زبيدة بن موفق المبررات نفسها في محاولة لتخفيف حدة التوترات الاجتماعية، وأكدت أن الأزمة ستنتهي قريبا، وأن الجزائر ستسجل فائضا في إنتاج البنزين مع نهاية العام الحالي.

مراد برور: نظرة الجزائريين إلى المحروقات سلبية لا تتعدى التصدير وتمويل الواردات

لكن مصادر من الشركتين تحدثت عن قلة مراكز التخزين المحلية القادرة على ضمان عملية التموين لأسبوع كامل دون انقطاع الإمدادات. وأشارت إلى أن النقص الحالي في الوقود ومشتقاته بالسوق الداخلية، مردّه احتجاز المحتجين على الغاز الصخري في جنوب البلاد، شاحنات إمداد في العديد من المواقع.

وأوضحت أيضا أن الاضطرابات الجوية عطلت وصول البواخر التي تنقل شحنات الوقود المستورد، إلى موانئ سكيكدة وعنابة وبجاية.

ويقول مراقبون إن المبررات تبدو منطقية، لكنها تكشف في الوقت ذاته حجم الفشل في إدارة الأزمة القديمة المتجددة، حيث تشهد عادة غالبية المحافظات الجزائرية منذ سنوات أزمة وقود كل فصل شتاء.

وحذروا من أن صبر المواطن الجزائري بدأ ينفد، مع تفاقم وتراكم الأزمات، مشيرين إلى أن الاحتجاجات الحالية بدأت تتعاظم من جنوب البلاد إلى شرقها وأن على الحكومة إيجاد حلول جذرية.

وتقول زبيدة بن موفق، إن مستوى إنتاج المصافي الحالي يتراوح بين 8 إلى 9 مليون طن من الديزل وحوالي 4 مليون طن من البنزين، ما سيعزز، حسب تقديرها، مستوى إنتاج كل من مصفاتي سكيكدة وأرزيو.

غير أن مراقبين اعتبروا تطمينات بن موفق، مسكنات للأزمة، لا ترقى إلى مستوى معالجة المعضلة التي يواجهها الجزائريون في دولة منتجة ومصدرة للنفط، يبلغ معدل إنتاجها اليومي 1.2 مليون برميل.

وكانت الجزائر تعوّل على مصفاة تيارت لتحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة كبيرة في العديد من المواد البترولية، لكن تعليق المشروع ضاعف من المصاعب التي تواجهها الجزائر، فيما تعاني مصاف أخرى من التقادم، ويجري صيانتها بشكل تقليدي.

عبدالمجيد عطار: نواجه تحديات مركبة مع ارتفاع الاستهلاك المحلي من النفط والغاز

وخصصت الجزائر استثمارات هامة لتكرير النفط، لتغطية العجز الداخلي، لكنها لم تجن بعد ثمار المشاريع المنجزة أو التي هي قيد الإنجاز. وكشف عباس علي النقلي الأمين عام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” الأسبوع الماضي أن الجزائر تحتل المرتبة الثالثة في الاستثمارات العربية المتوقعة بين عامي 2014 و2018 في مجال تكرير البترول، وأنها تأتي بعد كل من السعودية والإمارات.

وأكد أن الجزائر، تواجه تحديات كبيرة بسبب تقادم منظومة التكرير وعدم مواكبتها للتطورات التكنولوجية العالمية.

ويقول محللون جزائريون إن شركة سوناطراك، أهملت تطوير مصافي التكرير، وإن الحديث عن أزمة وقود يعد مفارقة كبيرة على اعتبار أن الجزائر دولة نفطية.

وأشاروا إلى أنها عاجزة عن تكرير ما يغطي احتياجات البلاد الداخلية، وتقوم باستيراد كميات كبيرة من الوقود، تتراوح ما بين 2 إلى 3 مليون طن سنويا.

وتوجه الجزائر أكثـر من نصف النفط المنتج محليا إلى الخارج كمادة خام لغياب بدائل متاحة، وتقوم بتعويض النقص من خلال استيراد المشتقات بسعر السوق الدولي.

وقال عبدالمجيد عطار الرئيس السابق لمجمع سوناطراك، إن الجزائر تواجه تحديات مركبة تتمثل في ارتفاع الاستهلاك المحلي من النفط والغاز، في ظل الحاجة إلى الاستمرار في التصدير أمام ضغوط تراجع الإنتاج الوطني.

وانتقد مراد برور المستشار السابق لسوناطراك مرارا، ما وصفه بنظرة الجزائريين السلبية إلى المحروقات والتي لا تتعدى مستوى التصدير وتمويل واردات السلع والخدمات، بسبب نقص الطموح، في وقت أصبحت فيه مجموعات مثل ريبسول وسيبسا الأسبانيتين من عمالقة الصناعة النفطية في العالم.

وكشفت إحصاءات رسمية أن القيمة الإجمالية للواردات الجزائرية من المشتقات البترولية بلغت 2.8 مليار دولار في 2014 متراجعة من 4.3 مليار دولار في 2013، بسبب تراجع أسعار النفط في السوق الدولية.

10