نقص في نسخ الكتاب المقدس، الحرب التجارية هي السبب

الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة.
الأربعاء 2019/07/10
الملايين من الكتب المقدسة تتم طباعتها في الصين كل عام

ترافيس لولر

تقول بعض دور النشر الدينية إن أحدث التعريفات الجمركية المقترحة من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الواردات الصينية قد تؤدي إلى حدوث عجز في طباعة الكتاب المقدس. ذلك لأن الملايين من الكتب المقدسة، (تشير بعض التقديرات إلى 150 مليون أو أكثر) يتم طباعتها في الصين كل عام.

يقول منتقدو التعريفة المقترحة إن ذلك سيجعل الكتاب المقدس أكثر تكلفة للمستهلكين وسيضر بجهود التبشير التي تقوم بها المنظمات المسيحية التي تهدي الكتب المقدسة كجزء من أعمال خدماتها.

وقد أخبر مارك شوينفالد، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة “هاربر كولينز كريستيان ببليشنغ” مؤخرا، الممثل التجاري للولايات المتحدة أن الشركة تعتقد أن إدارة ترامب “لم تقصد أبدا فرض ضريبة الكتاب المقدس على المستهلكين والمنظمات الدينية”، وفقا لنص ملاحظاته التي قدمها الناشر.

وقال شوينفالد إن أكبر دور نشر الكتاب المقدس في الولايات المتحدة، “زوندرفان” و”توماس نيلسون”، المملوكتان لمؤسسة “هاربر كولينز”، وتتحملان ما يقرب من 75 بالمئة من نفقات تصنيع الكتاب المقدس في الصين. وقال إنهما تسيطران على 38 بالمئة من سوق الكتاب المقدس الأميركي.

ومن الصعب قياس الحجم الكامل لهذا السوق. وقالت متحدثة باسم “هاربر كولينز” إنهم يعتقدون أن حوالي 20 مليون كتاب مقدس يباع في الولايات المتحدة كل عام. واستحوذت مجموعة “أن.دي.بي”، التي تضم مؤسسة “أن.بي.دي بوك سكان” و”بابتراك ديجيتال”، على 5.7 مليون من مبيعات الكتاب المقدس في الولايات المتحدة في عام 2018. لكن هذا الرقم لا يمثل جميع المبيعات، بما في ذلك العدد الكبير من الكتب المقدسة المباعة من قبل الناشرين مباشرة للطوائف المختلفة.

وبغض النظر، من الواضح أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة. وبالمقارنة، فإن ثاني أفضل بائع للكتاب المقدس في عام 2018 كانت مؤسسة “بيكمنغ” المملوكة لميشيل أوباما، والتي تقدر “بوك سكان” أنها باعت منه 3.5 مليون نسخة. وسيتم تطبيق التعريفة المقترحة البالغة 25 بالمئة على جميع الكتب، لكن يقول المنتقدون إنها ستؤثر بشكل غير متناسب على الكتب المقدسة وكتب الأطفال. حيث تتطلب طباعة كلاهما معايير خاصة تم إعداد الطابعات الصينية للوفاء بها، بينما لا تتمتع العديد من الطابعات المحلية بهذه الخصائص.

وقال شوينفالد “لقد نقلت الطابعات الأميركية عمليات طباعة الكتاب المقدس الخاصة بها إلى الخارج منذ عقود، دون أن تترك أي بدائل محلية للتصنيع”.

من الصعب قياس الحجم الكامل لهذا السوق
من الصعب قياس الحجم الكامل لهذا السوق

وقال ستان غانتز، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية الناشرين المسيحيين الإنجيليين (إيفانجيليكال كريستيان ببليشرز أسوسييشن)، إن أكثر من نصف طباعة الكتاب المقدس حول العالم تتم في الصين. وقال إن التعريفة ستضر بالمنظمات التي تُهدي الكتب المقدسة وستجعل من الصعب على الناشرين بيع الكتاب المقدس بسعر يمكن للناس أن يتحملوه. وأضاف غانتز “بشكل تقليدي، تم استبعاد الكتب التاريخية من التعريفات”.

وتعتبر “ببليكا”، جمعية الكتاب المقدس الدولية، وهي منظمة دينية خيرية تُهدي الكتاب المقدس للناس في 55 دولة. وتحظى الصين بنسبة 72 بالمئة من استثمارات الجمعية في نشر الكتاب المقدس، وفقا للرئيس والمدير التنفيذي لـ”ببليكا”، جيوف مورين.

وقال مورين في شهادة للممثل التجاري، إن تعريفة الكتاب المقدس “ستؤثر بشكل كبير على عدد الكتب المقدسة التي يمكننا طباعتها ومنحها، مما يؤثر على الحرية الدينية للأفراد في الدول التي يكون فيها وصول الكتاب المقدس محدودا وغير موجود في كثير من الأحيان”.

ويجادل المنتقدون أيضا بأن التعريفة الجمركية على الكتب لن تؤدي إلى تعزيز الأهداف المزعومة للتعريفة، لمنع الصينيين من الحصول على التكنولوجيا الأميركية والأسرار التجارية والملكية الفكرية.

وقال مارك تايلور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “تيندال هاوس” في تعليقات مكتوبة عن التعريفة “إن طباعة الكتب لا تتطلب تقنية أو خبرة كبيرة معرضة لخطر السرقة أو الاستيلاء من جانب الصين”. وفي الوقت الحالي، يجب على الناشرين وغيرهم من موزعي الكتاب المقدس الانتظار لمعرفة ما إذا كان سيتم الرد على طلباتهم، ولاسيما بعد أن وافق الرئيس الأميركي والرئيس الصيني، في اجتماع عُقد مؤخرا لمجموعة الاقتصاديات الكبرى العشرين على استئناف المفاوضات التجارية، وهو قرار يضع جميع التعريفات المقترحة قيد الانتظار.

لكن الخبراء حذروا من أن الجانبين ما زالا يواجهان نفس الخلافات التي تسببت في انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام.

12