نقطة تفتيش شارلي: من مسرح للحرب الباردة إلى مزار سياحي

رمز انقسام ألمانيا يجتذب أعدادا كبيرة من الزوار، ولكنها مسببة للخلاف بسبب تصميمها المؤقت واستخدامها السياحي بشكل أساسي.
الأحد 2018/10/14
3 يورو مقابل التقاط صورة

برلين – كانت نقطة تفتيش شارلي، رمز انقسام ألمانيا، موقعا مثيرا للرعب حيث كانت الدبابات الأميركية تواجه نظيرتها السوفييتية عندما تم بناء جدار برلين في عام 1961، ولكن اليوم يدرك الزوار بالكاد مدى أهمية نقطة التفتيش الحدودية السابقة “شارلي” بشارع فريدريش شتراسه.

وبعد 57 عاما من بناء الجدار وما يقرب من 29 عاما على سقوطه، أصبحت نقطة التفتيش بمثابة منطقة جذب سياحي.

وأمام مركز مراقبة تابع للجيش الأميركي أعيد بناؤه، يقف رجال يرتدون زي جنود أميركيين ومعهم أعلام أميركية يتقاضون 3 يورو مقابل التقاط صورة.

ولا تزال هناك لافتة تحذّر “أنت تغادر الآن القطاع الأميركي” بعدة لغات، لكن عند النظر إليها من قرب، يتبين أنها نسخة مقلدة.

وبالإمكان العثور على اللافتة الأصلية في متحف جدار برلين الخاص على بعد أمتار قليلة، وحيث يبيع متجر للهدايا التذكارية كل شيء بدءا من بقايا الجدار إلى نماذج بلاستيكية للسيارة الألمانية الشرقية الصغيرة، “ترابي”.

ويحتضن الشارع بانوراما للفنان ياديجار آسيسي توضح يوما في برلين التي كانت مقسمة من قبل، ومتجرا يقدم النقانق والبطاطس المقلية، في حين يحاول بائع متجول مجاور قريب بيع أقنعة واقية من الغاز وقبعات عسكرية.

ويوجد على الجانب الآخر من الشارع “صندوق أسود” أنشأه مجلس الشيوخ في برلين كـ”نقيض للسخرية” لتثقيف الزوار حول الحرب الباردة. لكن بالقرب من هذا يقع “تشارلي بيتش”، وهو مكان لتناول المشروبات يدعو الناس إلى “الاسترخاء”.

وقال أكسل كلاوسماير، مدير مؤسسة “جدار برلين”، إن المكان “على مدى 28 عاما، افتقر إلى مفهوم تصميمي واضح”.

ويتحسر مجلس الشيوخ في برلين على الوضع الحالي للأمور، وتقول عضو مجلس شيوخ برلين المسؤولة عن التنمية الحضرية، كاترين لومبشر، إن “نقطة تفتيش تشارلي تستغل وتستخدم بطريقة مختلفة اليوم، فهي مكان يجتذب أعدادا كبيرة من الزوار، ولكنها مسببة للخلاف بسبب تصميمها المؤقت واستخدامها السياحي بشكل أساسي”.

وأضافت أن الوضع “يشير إلى نوع من الفوضى إلى حد ما والتجارة المفرطة جزئيا”.

ولكن قد يكون هناك تحسن في الأفق، حيث اتفق أخيرا سياسيون ومستثمر خاص، يحرص على البدء في البناء بالموقع بعد عدة تغييرات على الملكية، على جوهر التصميم.

ومن المحتمل أن تتم إزالة موقع نقطة العبور الحدودية في المستقبل، وسيتم إنشاء “ساحة حضرية بأماكن مفتوحة”.

وتشير الخطط أيضا إلى إقامة متحف في أحد المباني الجديدة “كمكان للمعرفة والتذكر”. وأوضح كلاوسماير أن الفرصة لشرح البعد التاريخي للموقع بشكل ملائم باتت في متناول اليد.

ويقف السياح اليوم من جميع أنحاء العالم أمام لوحات العرض أو يقودهم مرشدون سياحيون يسعون إلى استحضار هذه الحقبة. ويرغب العديد من الزائرين في رؤية “الجدار” هناك لكنهم يشعرون بخيبة أمل عندما يجدون بدلاً من ذلك خط الحدود السابق المتضمن في الرصيف.

وأفادت أميرة (26 عاما)، سائحة أميركية من ولاية نورث كارولينا، “لقد كان الجدار هنا؟ يا إلهي، ما كنت لأفكر فيه”. وقالت لوسي جلكريس (32 عاما)، من إنكلترا، إنه “مكان مثير للإعجاب، ولكنه ذو طابع سياحي”.

 وفي الواقع، من الصعب العثور على دليل على أن المدينة كانت مقسمة.

وفي غمرة الفرح بعد سقوط الجدار أواخر عام 1989، تم هدم أو إزالة أو بيع أجزاء كبيرة من الحاجز الخرساني البغيض، إلى جانب أبراج المراقبة وأنظمة الإشارات. كما تم بيع عقارات، ويقع بعضها في أفضل مناطق وسط المدينة، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وأكد كلاوس ليدرير، عضو مجلس شيوخ برلين المسؤول عن الثقافة، “المهم هو أنه مع وجود متحف في موقع مهم تاريخيا، فإن التاريخ سيصبح مرئيا ومفهوما”.

ويتخيل كلاوسماير نقطة تفتيش تشارلي في المستقبل “كمكان للتواصل” حيث سيجري إعلام الزوار بالمواقع الأخرى التي كانت مقسمة في المدينة.

وتابع كلاوسماير أن برلين هي “أكبر متحف مفتوح للتاريخ المعاصر الطلق في العالم”.

16