نقطة ضعف فينغر التي لم يرصدها الإعلام البريطاني قط

الثلاثاء 2014/03/25

مرت 9 أعوام على فريق أرسنال الإنكليزي دون أن يفوز بأي لقب، وهاهي الهزيمة الساحقة أمام تشيلسي تمدها إلى 10 أعوام، بعد أن قوّضت فرصه بالفوز في المسابقة الوحيدة المتبقية أمامه في الموسم الحالي.

فهل ستكشف تلك الهزيمة نقطة ضعف فينغر، التي لم أجد من يشير إليها في الاعلام البريطاني طوال 9 أعوام، لتمهد لرحيله في نهاية الموسم الحالي؟ نقطة الضعف القاتلة لدى فينغر، والتي لم يلتقطها الإعلام البريطاني طول 9 أعوام، هي أنه لا يجيد اختيار لاعبي خط الدفاع.

لا أدري كيف غاب عن جميع المعلقين البريطانيين أن فينغر، حصد 11 لقبا في المواسم السبعة الأولى لتوليه تدريب أرسنال، يعود حصرا إلى أنه ورث خط دفاع يضم بعضا من أعتى المدافعين الإنكليز، من أمثال توني أدامز ومارتن كيون وراي بارلور، والمدافع الوحيد من طراز أولئك العمالقة والذي انضم إلى أرسنال خلال عهد فينغر هو سول كامبل، وأشك بأنه كان سببا في انضمامه.

لا غرابة إذن في أن عقم أرسنال بدأ مع اعتزال أولئك المدافعين العمالقة، بعد أن بلغ الفريق ذروته في موسم 2003-2004 وهو آخر موسم لهم مع الفريق، حين خلا سجله من أية هزيمة طوال الموسم. ويبدو من خلال جميع اللاعبين الذين اشتراهم فينغر، أنه لا يميل إلى اللاعبين الخشنين من ذوي البنية البدنية القاسية، وربما حتى الشخصية العنيفة.

وإذا كانت اختيارات فينغر موفّقة في خطي الوسط والهجوم، فإنها أثبتت عدم نجاحها في خط الدفاع. فمعظم الفرق الناجحة في جميع أنحاء العالم، تعتمد في وسط الدفاع على لاعبين أشداء من طوال القامة الذين ليس من السهل منافستهم، خاصة على الكرات العالية. ويبدو ذلك واضحا من سجل أرسنال منذ موسم 2004-2005، حيث احتضنت شباكه معدلات قياسية من الأهداف مقارنة بالفرق الكبيرة، وفشل في الفوز بأية بطولة رغم أنه من أكثر الفرق تسجيلا للأهداف.

نستنتج من تلك المفارقة، أن فينغر لو انتبه لحاجته إلى لاعبين يتمتعون بالقوة الجسدية في قلب الدفاع من أمثال اللاعبين السابقين أدامز وكيون، فإنه يمكن أن يصبح من أكثر الفرق حصدا للألقاب محليا وأوروبيا. ومن السهل مقارنة لاعبي أرسنال وطريقة لعبهم بفريق برشلونة، لكن الأخير لا يعتمد في خط الدفاع على لاعبين بمقاسات بنية ميسي وإينيستا، بل يختار لها عمالقة مثل بويول وبيكيه.

وعجيب أن الإدارة النادي ومعظم جماهيره هم الذين يخشون اليوم، ألا يمدد فينغر عقده مع أرسنال في نهاية الموسم الحالي، رغم 10 أعوام من الخبرة في الفشل على حد تعبير مدرب تشيلسي جوزيه مورينيو. منذ موسم 2004-2005، أي منذ أصيب أرسنال بالعقم والعجز عن الفوز بالبطولات، لم يسبق لي أن قرأت في الصحافة البريطانية عن سبب عجز فريق المدرب الفرنسي أرسين فينغر عن الفوز بالبطولات، وهو أمر محيّر فعلا.

لا أحد ينكر أن فينغر من أفضل المدربين القادرين على اصطياد المواهب لخطي الوسط والهجوم، والأرباح الكبيرة التي حققها النادي من وراء شراء لاعبين مجهولين مثلا وبيعهم بعد اتضاح مواهبهم، مثلما حدث من روبن فان بيرسي وسيسك فابريغاس وسمير نصري، وغيرهم كثير.

ويبدو أن ذلك كان السبب الرئيس لتمسك إدارة ومالكي النادي بفينغر، ولا ننسى المواهب الكبيرة التي اكتشفها أمثال تيري هنري ودينيس بيركامب وباتريك فييرا.

إذا لم يرحل فينغر عن أرسنال نهاية الموسم الحالي، فمن المرجح أن يتواصل عجزه عن الفوز بالبطولات، ما لم يدرك أنه يحتاج لمدافعين يمكن أن يطلق عليهم عبارة «صخرة الدفاع» الشائعة في كل أنحاء العالم. ولكن يبدو أن فينغر لم ولن يجيد اختيار صخرتين على الأقل لقلب الدفاع.

23