نقطة نظام في كلاسيكو كأس تونس

الخميس 2016/08/18

لغة الأرقام قد لا تجد طريقها لوصف الحالة والغوص في حيثياتها، ولكن الواقع الميداني له خصوصياته التي قد يفصح عنها حين تتجلى كل الغيوم ويجد الإنصاف والتحكيم الجيد ضالته المنشودة، فتباركه جميع الشعوب ويقف الكل صفا واحدا للتصفيق له. هي بادرة وليست عادة ولنقل هو إصرار لفت جمهور الرياضة في تونس الثلاثاء عشية لقاء الغريمين التقليديين الترجي الرياضي والنجم الرياض الساحلي في لقاء ربع النهائي من مسابقة كأس تونس.

لقد جرّنا الحديث عن هذا اللقاء، الذي لا يمكن توقع نتيجته إلا عند الصافرة النهائية للحكم، لسببين اثنين وكلاهما مناقض للثاني تماما، لا بل هما يسيران في خطين متوازيين لا يمكنهما أن يتقابلا أبدا، إذ يتعلقان بمستوى المدربين أخلاقيا وخططيا من ناحية وبالأسلوب التحكيمي الناضج الذي أبداه حكم المباراة من ناحية ثانية.

سننطلق من السبب السيئ أو لنقل إنه لا يليق ببعض المدربين، خاصة ممن يخال نفسه أن جميع الإدارات الفنية في شتى الفرق العربية تضع عليه عيونها للظفر بخدماته التي لا ترقى أصلا إلى مستوى الخدمة، هو المدرب فوزي البنزرتي الذي أبدى قلة انضباط وضعفا تكتيكيا مزدوجا، أوّلا على الميدان والخطة الفنية التي أمد بها لاعبيه وكيفية تمركزهم فوق أرضية العشب، وثانيا لحظة قبوله هدفا حتى أنه فقد أعصابه وأصابه الهلع والذعر ككل مرة يجد فيها نفسه خاسرا، لا بل وصل به الأمر إلى المشاجرة والتفوه بألفاظ نابية تنكر له كل المتابعين لهذا اللقاء.

والغريب في البنزرتي أنه كلما وقعت استضافته في برنامج تلفزيوني أو إذاعي للاستفسار حول أمر ما وخاصة لجهة الانضباط على الملعب إلا وأبدى استنكاره من تصرفات بعض اللاعبين لا بل إنه يضع نفسه في دور الواعظ والمرشد والناصح.

أما السبب الثاني والذي أعتبره شخصيا غاية في الأهمية وهو حسن التنظيم الذي دار في إطاره هذا اللقاء، سواء من لجنة التنظيم التي تولت السهر على أن يكون هذا الكلاسيكو في أبهى حلله، خاصة أنه دار بمدينة سوسة الساحلية، أو من جهة الحكم الذي أظهر حيادية تامة وتحكم في المباراة بكيفية جدية رغم ما شابها من هنات واستفزازات يبدو ظاهرها مكشوفا.

وتتالت التصريحات عقب اللقاء فكان رأي المدير الفني للترجي الرياضي التونسي عمار السويح، بأن ترشح فريقه إلى الدور قبل النهائي من بطولة كأس تونس كان عن جدارة. وقال السويح “المباراة عرفت وجهين مختلفين ففي الشوط الأول كانت الأفضلية للنجم الساحلي الذي خلق العديد من الفرص للتهديف، ولكن من حسن حظنا أننا لم نقبل أيّ هدف.. بعد فترة الاستراحة راجعنا بعض الأمور فتحسن أداء فريقي بشكل ملحوظ وتمكنا من تسجيل هدف الفوز.. أشكر لاعبينا على المردود الذي قدموه في الشوط الثاني وعلى الروح القتالية التي لعبوا بها من أجل المحافظة على الأسبقية وكسب ورقة الترشح”.

وواصل عمار السويح حديثه، قائلا “هي أول مباراة لنا في الموسم كان فيها الرهان كبيرا أمام منافس كبير وعلى ميدان صعب، وفقنا والحمد لله في الترشح وهذا هو هدفنا الأساسي.. انتصار هام يؤكد قيمة العمل الذي قمنا به في الفترة الماضية وسنحاول مواصلة العمل لإسعاد جماهيرنا”.

أما المدرب المساعد للنجم الساحلي منتصر الوحيشي فقد عبّر عن أسفه لعدم قدرة فريقه على التأهل إلى الدور قبل النهائي لكأس تونس، وقال “لقد كان بالإمكان أن نخرج متقدمين بهدفين على الأقل في نهاية الشوط الأول لو تمكن أكوستا من تسجيل الفرصة حين وجد نفسه وجها لوجه مع حارس الترجي”. وأضاف “لا يمكن أن نطلب من لاعبينا أكثر مما قدموه اليوم.. لكن علينا مواصلة العمل حتى يكون القادم أفضل للنجم الساحلي الذي أثبت في الموسم الماضي أنه الأفضل على جميع المستويات”.

كاتب من تونس

23