نقلة نوعية في العلاقات بين فرنسا والمغرب

الخميس 2017/06/15
نحو شراكات أعمق

الرباط - كسر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارته إلى المغرب تقليدا دبلوماسيا دأب عليه رؤساء فرنسا، إذ كانت الجزائر وجهتهم الأولى لدى زيارتهم لبلدان المغرب العربي. ووصل ماكرون مساء الأربعاء إلى المغرب في زيارة تتواصل حتى الخميس.

ولم يكن قرار ماكرون بزيارة المغرب قبل الجزائر مفاجأة، إذ سبق أن أكد خلال حملته الانتخابية على أن المغرب سيكون وجهته الأولى بعد فوزه بكرسي الرئاسة.

ووصف ماكرون حينئذ العلاقات بين فرنسا والمملكة المغربية بأنها قوية، مبنية على مصالح مشتركة عليا وعلاقات صداقة وشراكة اقتصادية استثنائية.

وأعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن عزمه العمل مع ماكرون، من أجل المضي قدما في الاستثمار الأمثل للإمكانات المتاحة أمام التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأشار يونس بلفلاح باحث وأكاديمي مغربي مقيم بفرنسا في تصريح لـ”العرب”، إلى أن المغرب يعتبر بوابة أفريقيا وبمثابة مركز استثماري وتجاري تحتاجه الشركات الفرنسية للولوج إلى الأسواق الأفريقية.

وسبق لسفير فرنسا بالمغرب جون فرونسوا جيرو أن أكد أن العلاقات الفرنسية المغربية فريدة واستثنائية، مضيفا أن الأمر يتعلق بتاريخين متمازجين ولغة مشتركة وشعبين تربطهما علاقة متينة ومبادلات اقتصادية مكثفة.

ويعتقد الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج عبدالله بوصوف في تصريح لـ”العرب” أن زيارة إيمانويل ماكرون للمغرب ستكون لها انعكاسات إيجابية على العلاقات السياسية والدبلوماسية مع المغرب، مشيرا إلى أن ملف الصحراء سيحظى بدعم كبير وواضح من قبل فرنسا.

وأشار أورليان لي شيفالي مستشار الرئيس الفرنسي للشؤون الدولية إلى أن ماكرون سيكون شريكا ممتازا للمغرب، لافتا إلى أنه يدرك تماما تطور البلاد وتحديث اقتصادها.

وأوضح لي شيفالي أن ماكرون يعتقد أن الشراكة مع المغرب أمر ضروري لكلا البلدين حتى يتمكنا من مواجهة التحديات المتعددة، ولا سيما في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية المستدامة.

ويرى بوصوف أن تصريحات لي شيفالي تشير إلى أن المغرب سيحظى بالأولوية في برنامج ماكرون، كما أن العلاقات الاقتصادية القوية بين المغرب وفرنسا سترقى إلى مستويات أفضل باعتبار أن ماكرون أعطى اهتماما بالغا في برنامجه الانتخابي للجانب الاقتصادي.

ويقول مراقبون إن الهاجس الأمني يبقى الملف الطاغي في السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت نسبة الهجمات الإرهابية داخل فرنسا وأوروبا.

ويرى بوصوف أن ماكرون سيحتاج إلى دعم المغرب في كل ما يتعلق بمحاربة الإرهاب والتطرف الذي يعتبر من الملفات الأساسية في مباحثات العاهل المغربي والرئيس الفرنسي.

وقال لي شيفالي إن هدف فرنسا هو تقوية روابط التعاون بينها وبين المغرب، لافتا إلى أن ماكرون يدرك جيدا ما يقوم به المغرب في محاربة الإرهاب، ويعلم على وجه الخصوص التزام الملك محمد السادس بهذه المعركة.

4