نقلة نوعية في حماية الأسرة السعودية ضد العنف المنزلي

السبت 2013/08/31
العنف الأسري انتهاك صارخ لحقوق الإنسان

الرياض- رحب ناشطون حقوقيون بإقرار السلطات في السعودية، حيث المجتمع المحافظ يتسم بخصوصية التشدد، قانونا يمنع للمرة الأولى العنف المنزلي بمختلف أنواعه ويتضمن عقوبات، لكنهم أكدوا أن العبرة تبقى في التنفيذ.

وقال مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي هيئة حكومية إن "القانون يمثل نقلة نوعية في مجال حماية حقوق الإنسان في المملكة وتوفير الحماية للمرأة خصوصا".

ووافقت الحكومة على قانون يتضمن "توفير الحماية من الإيذاء بمختلف أنواعه، وتقديم المساعدة والمعالجة والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمساعدة اللازمة لذلك". كما يتضمن "اتخاذ الإجراءات النظامية بحق المتسبب في الإيذاء ومعاقبته".

وأضاف أن "العنف الأسري بحاجة إلى معالجة خاصة رغم أن القانون يلحظ توفير الرعاية الاجتماعية وغيرها (…) لكن في النهاية يعيش الجاني والضحية تحت سقف واحد إن كان ذلك يتعلق بالزوج والزوجة أو بالأبناء".

وهناك العديد من النساء المعنفات وكذلك الأولاد وسط المجتمع السعودي الذي يتمسك بعدم الإفصاح عما يعتبره "أمورا خاصة".

وتؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أن الحماية من الإيذاء ستشمل جميع أنواع التعنيف الجسدي والنفسي. وأضافت أن "العنف الجسدي هو الأبرز حيث تبلغ نسبة الاعتداء من الرجال على النساء 98 في المئة بينما بلغت النسبة في الحالات المعكوسة 2 في المئة". وتشير إلى أن إلزام الموظف العام المدني والعسكري الإبلاغ عن الإيذاء مع ضمان السرية سيساهم بشكل كبير في الكشف عن حالات العنف الصامتة.

وتابع القحطاني أن "العقوبات ليست هدفا بحد ذاتها إنما محاولة لردع وزجر من يمارس العنف".وتنص العقوبات على سجن المعتدي مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة، وتغريمه ماليا بما لا يقل عن خمسة آلاف ريال (1300 دولار)، على ألا تزيد الغرامة عن خمسين ألفا (13،3 ألف دولار)، كما يمكن أن يعاقب بأحدهما أو كليهما، وللمحكمة الحرية في إصدار عقوبات بديلة.

وختم القحطاني قائلا إن "العبرة تبقى في التنفيذ وطريقة التنفيذ، ويبقى الأهم إيجاد الآليات القانونية المناسبة، فالهدف الأسمى هو الإبقاء على كيان العائلة".

من جهته، قال الناشط الحقوقي والكاتب جعفر الشايب إن "العنف المنزلي في تصاعد مستمر- للأسف- سواء كان ذلك داخل الأسرة أو فيما يتعلق بمسألة العمالة المنزلية". وأضاف أن "وجود قانون واضح يمثل خطوة مهمة جدا في هذا المجال ويشكل أيضا إجراء رادعا يحول دون ممارسة العنف وحماية المتضررين منه". وتابع "لكن تطبيق القانون يستغرق وقتا نظرا للإجراءات اللازمة، لذلك يجب الإسراع في إقرار اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون وتعميمها على الجهات المعنية من شرطة وغيرها".

وتؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أن اللائحة التنفيذية ستصدر خلال تسعين يوما، وختم الشايب موضحا أن "العنف الأسري كان يعتبر شأنا خاصا في السابق، لذا لم يتم اتخاذ إجراءات في العديد من القضايا باستثناء ما ندر منها بسبب عدم وجود قانون".

بدوره، قال الناشط والمحامي وليد أبو الخير إن "المرأة كانت تتعرض للضرب وإذا تقدمت ببلاغ عن زوجها وفور معرفتك بما فعله، يصبح بإمكانه التقدم بشكوى ضدك بذريعة أنك تفسد العلاقات الأسرية"، وأضاف "أما الآن فلم يعد بإمكانه ذلك بعد إقرار القانون الذي يحمي المرأة والأبناء"، ويؤكد القانون أنه "يجب على كل من اطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها فورا (…) وإحاطة جهة عمله بالحالة عند علمه بها، وعليها إبلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية أو الشرطة".

وتوضح الوزارة أن أقسام الشرطة لم تعد كما في السابق تتطلب وجود محرم في حال التقدم بشكوى. وحول تنفيذ القانون "هناك دائما إشكاليات في التطبيق (…) فيما يتعلق بالعقلية والبيروقراطية وخصوصا في أوساط المحافظين المتشددين".

21