نقل الرفات خطوة رمزية لا تمحي التاريخ

الحكومة الإسبانية تصدر قرارا بنبش ضريح الديكتاتور فرانكو ونقل رفاته إلى مكان آخر.
السبت 2018/08/25
نقل الرفات خطوة رمزية لا تمحي التاريخ

مدريد - أصدرت الحكومة الإسبانية الجمعة قرارا بنبش ضريح الديكتاتور فرانكو ونقل رفاته إلى مكان آخر، وهو قرار يثير انقساما في إسبانيا.

وقالت نائبة رئيس الحكومة كارمن كالفو للصحافيين “نحن نحتفل بمرور أربعين عاما على حلول الديمقراطية في إسبانيا، وقيام نظام دستوري ثابت وناضج ومن غير المناسب أن يبقى ضريح يمجّد فرانكو”.

وأضافت كالفو “لا يمكن أن نضيع لحظة واحدة” مشيرة إلى أن عملية نقل الرفات قد تبدأ مع نهاية العام الحالي.

ويفترض من حيث المبدأ أن ينقل الرفات إلى مدافن عائلة فرانكو قرب مدريد، لكن في ظلّ عدم وجود اتفاق حول هذا الأمر مع عائلته سيكون على الحكومة أن تقرر مكان وضع الرفات.

ومازال القرار يحتاج نظريا إلى المصادقة عليه في مجلس النواب، لكن معظم أعضائه يؤيدونه. وكان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ذو التوجهات اليسارية كشف عن نواياه في هذه المسألة بعد أيام على وصوله إلى السلطة مطلع يونيو الماضي.

وقال سانشيز “لا يمكن لإسبانيا كونها ديمقراطية أوروبية متينة أن تسمح برموز ينقسم حولها الإسبان”، مشددا على أن مكانا كهذا “لا يمكن تصوره في ألمانيا أو إيطاليا”.

وفي مجمع ضخم، يرقد رفات فرانكو الفائز في الحرب الأهلية الإسبانية الرهيبة (1936-1939) بعد انقلاب على الجمهورية الثانية والذي حكم البلاد حتى وفاته العام 1975. وتهدف الحكومة من خلال هذا القرار إلى إنهاء مظهر “مخلّ بالديمقراطية”، والتخلّص من “ضريح يمجّد حاكما مستبدّا”، بحسب أندير خيل رئيس كتلة النواب الاشتراكيين في مجلس الشيوخ. ويضمّ الضريح كذلك رفات نحو 27 ألف مقاتل من قوات فرانكو فضلا عن عشرة آلاف معارض جمهوري وهو السبب الذي جعل فرانكو الذي دشّنه في الأول من أبريل 1959 يقول عنه إنه مكان “مصالحة”، إلا أن المعترضين على بقائه يرون فيه رمزا للاستخفاف بالجمهوريين الذين أخذ رفاتهم من مقابر جماعية أو مقابر فردية ونقل إليه من دون إبلاغ عائلاتهم.

ومن الاعتراضات على إبقائه أيضا أن 20 ألف سجين سياسي شاركوا قسرا في بنائه بين العامين 1940 و1959.

وتنوي الحكومة الإسبانية أن تجعله بعد رفع رفات فرانكو منه، مكانا للمصالحة والذاكرة وعلى غرار ما هو عليه الحال في المواقع التي كانت معسكرات اعتقال وإعدام في ألمانيا في زمن النازية. ويعارض الحزب الشعبي ذو التوجّهات اليمينية هذا القرار وهدّد باللجوء إلى المحكمة الدستورية، في ما يدلّ على عمق الانقسام في ما يتعلّق بذاكرة الحرب الأهلية وبعهد فرانكو.

وترفض عائلة فرانكو رفضا قاطعا قرار الحكومة على ما يؤكد خوان تشيتشارو رئيس مؤسسة فرانسيسكو فرانكو التي تهتم بذكرى الديكتاتور.

5