نقل السلطة للمدنيين شرط واشنطن لرفع السودان من القائمة السوداء

واشنطن تؤكد أنها لن ترفع السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب قبل أن تتغير قيادة وسياسات الدولة ويسلم الجيش السلطة.
الخميس 2019/04/18
تشكيل حكومة مدنية شرط أميركي

واشنطن - لا يزال وضع السودان على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب يقف حاجزا لتخفيف ديون السودان المثقل سياسيا واقتصاديا بأزمات بدأ يتجاوزها رويدا رويدا بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر حسن البشير الذي أطبق على  البلاد بقبضة من حديد طيلة 30 عاما وأدخل السودان في  عزلة دولية.

ويقود السودان المجلس العسكري الانتقالي الذي أعلن أنه يعمل لتشكيل حكومة مدنية، إلا أن واشنطن أكدت أنها لن ترفع اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب قبل أن تتغير قيادة وسياسات الدولة ويسلم الجيش السلطة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء "سنكون مستعدين للنظر في رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا حدث تغيير جوهري في قيادة البلاد وسياساتها".

وعلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب المحادثات بشأن تطبيع العلاقات مع السودان بعدما أطاح الجيش بالرئيس عمر البشير الأسبوع الماضي وأعلن أنه سيشرف على فترة انتقالية مدتها عامان تليها انتخابات.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن أي حكومة جديدة يتعين عليها أن تثبت أنها لا "تدعم أعمال الإرهاب الدولي" وتقدم ضمانات "بأنها لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي في المستقبل".

واستقال وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي فرضت عليه عقوبات أمريكية عام 2007، من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي الجمعة ليمهد الطريق للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لرئاسة المجلس. ولا يزال بن عوف على قائمة العقوبات ووفقا للمسؤول في الخارجية الأميركية.

وقال المسؤول "لسنا على علم بأن المجلس العسكري الانتقالي يضم في الوقت الراهن أعضاء وردت أسماؤهم في قوائم عقوبات الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة... لكن المجلس لا يزال قيد التشكيل ونعتقد أن وجود أي شخص مدرج على القوائم في المجلس سيثير مشاكل".

وكانت الحكومة الأميركية قد أضافت السودان إلى قائمتها للإرهاب في عام 1993. ومنع التصنيف وصول السودان إلى الأسواق المالية كما ضغط بشدة على الاقتصاد.

واشنطن تطالب السلطات السودانية بتغيير جوهري في قيادتها
واشنطن تطالب السلطات السودانية بتغيير جوهري في قيادتها

وفي أكتوبر 2017، رفعت الولايات المتحدة عقوبات تجارية واقتصادية منفصلة كانت قد فرضتها على السودان في 1997.

ووافقت الولايات المتحدة في نوفمبر على إجراء محادثات مع حكومة البشير بشأن كيفية رفع اسم السودان من القائمة لكن لم يتسن التوصل لقرار قبل الإطاحة بالبشير بعد أسابيع من الاضطرابات المتصاعدة.

وعلقت إدارة ترامب الجولة التالية من المحادثات التي كانت مقررة في أبريل بعد تولي الجيش السلطة.

وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني  قد التقى القائم بأعمال السفارة الأميركية في الخرطوم ستيفن كوتسيس حيث أطلعه على الوضع الأمني بعدما أطاح الجيش بالرئيس عمر البشير.

واجتمع كوتسيس مع نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" في القصر الرئاسي في الخرطوم.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن دقلو قدم إيجازا للقائم بالأعمال الأميركي عن الوضع الحالي في البلاد وعن أسباب تشكيل المجلس العسكري، وفق ما أفادت "سونا" بينما بث التلفزيون الرسمي لقطات من اللقاء.

وذكرت وكالة الأنباء أن دقلو أبلغ المندوب الأميركي بالإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري الانتقالي للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد.

وأصرت الولايات المتحدة التي أدرجت السودان على قائمتها السوداء للدول الراعية للإرهاب أن على الخرطوم تحسين سجلها في ما يتعلق بحقوق الإنسان إذا كانت ترغب بأن يتم شطبها من اللائحة.

وافاد إيهاب عثمان رئيس مجلس الأعمال الأميركي السوداني إن من الضروري أن تواصل الولايات المتحدة وحليفتاها، بريطانيا وفرنسا، الضغط على الجيش.

وأضاف أنه ينبغي للولايات المتحدة أيضا المساعدة في إعادة بناء اقتصاد السودان بدعم إعفائه من ديون بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، التي يساندها البنك الدولي.

ويقول المسؤولون السودانيون إن وجود بلدهم على هذه اللائحة يجعل البنوك الدولية حذرة من القيام بأعمال في السودان وبالتالي يعوق النهضة الاقتصادية للبلاد.

وأعلنت قيادة الجيش السوداني قبل أسبوعين عزل واعتقال الرئيس البشير تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 ديسمبر من العام الماضي، تنديدا بالغلاء ثم طالبت بإسقاط النظام الحاكم منذ ثلاثين عاما وانتهت بالفعل قبل أيام بسقوط النظام واحتجاز البشير.

وشكل الجيش السوداني مجلسا عسكريا انتقاليا لإدارة شؤون البلاد  حيث تعهد تحت ضغط الشارع بتشكيل حكومة مدنية واستمرار المرحلة الانتقالية مدة عامين على أقصى تقدير وإلغاء حظر التجوال وإطلاق سراح المحكوم عليهم فوراً بموجب قانون الطوارئ.

ويطالب  تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير بحل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة وتشكيل مجلس مدني جديد مؤقت.

وتعثر الاقتصاد السوداني بسبب العقوبات والفساد وسوء الإدارة. وارتفع التضخم بنسبة 73 في المئة في 2018 وبات مشهد الطوابير الطويلة عند المخابز ومحطات الوقود وماكينات الصرف شائعا.

كما تضررت موارد الحكومة بشدة من فقد إيرادات نفطية بعدما انفصل جنوب السودان، حيث توجد معظم حقول النفط، في 2011 على الرغم من أن الزيادة المتزامنة تقريبا في إنتاج الذهب ساعدت في تخفيف أثر هذه الضربة.