نقيب الصحافيين المغاربة: قطعنا أشواطا في حرية التعبير والتعددية

يتحدث نقيب الصحافيين المغربيين عن التحديات التي تواجه قطاع الإعلام والصحافة في المغرب ويعتبر أن مدونة الصحافة والنشر تحوي نقاطا إيجابية عديدة، لكن تشوبها قوانين سلبية، خاصة البنود التي تسمح للقضاة بالاجتهاد في القضايا التي تخص المهنة، والتي لا بد من مراجعتها، وأشار إلى أن انتقادات المنظمات الدولية للحرية الصحافية في البلاد لا تعتمد على رؤية المشهد المتكامل وتتناوله من جوانب خاصة بهذه المنظمات فقط.
الأربعاء 2016/03/02
المشهد بحاجة إلى رؤية متكاملة

الرباط – تضامن عشرات الصحافيين المغربيين مع نقيب الصحافيين عبدالله البقالي، وقاموا بوقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط، التي انطلقت فيها جلسات محاكمته أمس، على خلفية شكوى من طرف وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، بعد تصريح للبقالي يتهم فيه الانتخابات الأخيرة بالفساد.

وشارك في الوقفة حميد شباط الأمين العام لحزب لاستقلال (معارض) وأعضاء من حزبه، وسياسيون آخرون، وحقوقيون.

وتأتي محاكمة البقالي في الوقت الذي يبذل فيه المغرب جهودا حثيثة للمضي في إصلاح قطاع الصحافة والإعلام، وتطوير الصحافة الإلكترونية، وجمع النصوص المتعلقة بالصحافة والنشر، في إطار قانون واحد يتضمن حرية الرأي والتعبير والحق في الولوج إلى المعلومة، على أساس الحرية والمسؤولية، في نطاق الالتزام بمقتضيات الدستور الجديد للبلاد.

وبعد مصادقة الحكومة على مشروع قانون الصحافة المغربي، اعتبر العديد من الإعلاميين والصحافيين أنه محطة أولى في مسار الإصلاح الشامل والعميق لقوانين الصحافة والنشر في المغرب، بينما جادل آخرون أن القانون يشوبه بعض النواقص وغير كاف لضبط منظومة الإعلام المتكاملة.

وفي هذا الصدد قال عبدالله البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ومدير نشر جريدة “العلم” في حوار مع “العرب”، إن مدونة النشر فيها ثلاثة قوانين، قانون المجلس الوطني للصحافة، وقانون النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وقانون الصحافة والنشر، وهذه القوانين تضمنت أمورا إيجابية منها تأسيس المجلس الوطني للصحافة، وإلغاء العقوبة السالبة للحرية، والتنصيص على كرامة الصحافيين، والحق في الحصول على المعلومة.

لكن البقالي أشار إلى نقاط أخرى، اعتبرها سلبية، تتمثل في إحالة قانون العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي، وعدم تحديد سقف الغرامات المالية بحيث تترك للقاضي السلطة التقديرية، وهنا قد تصل الأمور إلى مستويات يعجز فيها الصحافي عن الأداء، وبالتالي يجد نفسه أمام الإكراه البدني.

كما أثار مشروع قانون الصحافة والنشر جدلا واسعا بالمغرب، بين صفوف المهنيين من جهة ووزارة الإشراف من جهة ثانية. حيث اعتبر وزير الاتصال مصطفى الخلفي، أن القانون الجديد يتسم بالانفتاح، كما أنه يستفيد من تجارب بلدان قطعت أشواطا مهمة في حرية الصحافة والإعلام، من خلال ضمان حق الحصول على المعلومة، والارتقاء بحرية التعبير، في حين يعتبر معارضو المشروع أن القانون تطبعه الكثير من التجاوزات تعرقل حرية الصحافة وتسيء للديمقراطية كالمنع من مزاولة المهنة لمدة عشر سنوات وسحب البطاقة المهنية لصحافي.

عبدالله البقالي: لا يوجد قانون يعطي للقاضي مشروعية منع الصحافي من الكتابة 10 سنوات

ويرى البقالي في تصريحاته لـ”العرب”، أنه “لا يوجد في القانون ما يعطي للقاضي مشروعية النطق بعقوبة توقيف الصحافي عن الكتابة لمدة 10 سنوات، وما حدث في إحدى القضايا كان اجتهادا من القاضي حينما عاد إلى الفصل الجنائي والحرمان من المهنة في فصل القانون الجنائي، ونحن نعتبر أن هذا الاجتهاد القضائي هو اجتهاد خاطئ، اقترف فيه القاضي سابقة في تاريخ القضاء المغربي. وبطبيعة الحال هذا يسيء إلى الديمقراطية وحرية التعبير”. ونبه الإعلامي المغربي بخصوص مشاريع القوانين المتعلقة بالإعلام الإلكتروني، إلى أنه “سيكون هناك تحد كبير في ما يتعلق بالإعلام الإلكتروني لأنه إعلام متمرد، لا يعترف بالقوانين والخطوط الحمراء، وبالتالي لا يمكن لأي إجراء حكومي أو أي إجراء قانوني أن يحد من اندفاعيته”.

وكانت العديد من المنظمات الدولية قد انتقدت الحريات الصحافية في المغرب، وشكك وزير الاتصال الخلفي في مدى شفافية تقاريرها، معتبرا أنها تعتمد على رؤية قاصرة ولها خلفيات سياسية.

ويقول البقالي في هذا الشأن، “إن تقارير المنظمات الدولية حول حرية الصحافة لو أخذت بعين الاعتبار الجانب السياسي والحقوقي لاحتل المغرب مراتب متقدمة في تصنيفاتها بحيث أن المملكة اليوم قطعت أشواطا مهمة مختلفة عما كانت عليه، من خلال حرية التعبير والتعددية في الأداء الإعلامي، كما أنه ليس هناك قتل أو اختطاف للصحافيين، ولكن هذه التقارير نظرت إلى المشهد الإعلامي برمته، انطلاقا من المقاولات الإعلامية، والقوانين المنظمة لمهنة الصحافة، وقوانين أخرى غائبة من قبيل الحق في الحصول على المعلومة، والأوضاع المادية والمهنية للصحافيين، وطبيعة تسيير حرية الصحافة داخل المجتمع وبنية المؤسسات الإعلامية ونحن نعرف أن الجانب الاقتصادي في المغرب لايزال يعرف ضعفا مقارنة مع بعض الدول العربية”.

واستعرض رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في حديثه مع “العرب”، التحديات التي تهدد الصحافة المطبوعة بالمغرب، المتمثلة في تأخر شبكة التوزيع بحيث أن أكثر من 60 في المئة من المناطق البعيدة بالمغرب لا تصلها الجرائد إلا بعد فوات تاريخها، وانعدام المطابع الجهوية، وضعف محدودية بنية المطابع، بحيث هناك مطابع تطبع أكثر من أربع صحف في اليوم، وعوامل أخرى مرتبطة بغلاء الورق وضعف تكوين الموارد البشرية، وتراجع معاملات الصحف بنسبة 25 في المئة سنة 2015 والعدد مرشح للتراجع في سنة 2016، إذا ظلت الحكومة تعتبر نفسها غير معنية بالأمر.

وحول الجدل الدائر عن جدوى وزارة الاتصال أو الإعلام، وتأثيرها على حرية الصحافة، اعتبر البقالي أن المسألة هي قضية شكلية وليست جوهرية، ولا تستحق كل ما يثار حولها، وأن القضية المهمة والتي يجب التطرق إليها هي طرح تساؤل “هل توجد حرية الصحافة أم لا؟”.

18