نكذب طول العام

الأحد 2015/04/12

ليس هناك شعب مثلنا يهوى الكذب، نصنفه أبيض وحسن النية والمضطر عندنا لكل ذنب طوق نجاة ولكل قانون ثغرة، كلامي هذا بمناسبة كذبة أبريل التي يضحك فيها العالم على مقالب أو طرائف، لكننا في الشرق نقلد الغرب دون وعي أو تفكير.

كذبة أبريل عندنا ليس لها طعم، لأننا نكذب طوال العام ونضحك على بعض باستمرار، دأبنا على السخرية من كل شيء والتشكيك في كل خبر، من ثمة صار أول أبريل يوما عاديا في مصر، الكلمة أصلها إنكليزي، وهو “أبريل فولز″ أو حمقى أبريل، والسبب أنه في القرون الوسطى كان يتم العفو عن المجانين والمضطربين عقليا في هذا اليوم.

يتركونهم يمشون في الشوارع والطرقات، والناس يدعون لهم بأن يعودوا لعقلهم ويتحولوا إلى عقلاء، هناك قصة أخرى عن التسمية من الهند، حيث كان 31 مارس هو العيد المقدس الذي يقوم فيه الهنود بألعاب فيها مكر وخداع وحيل، ثم يقومون بالكشف عنها في أول أبريل.

الروايات عن سبب التسمية كثيرة، لكن الناس في الخارج الذين لا يعرفون الكذب مطلقا يستمتعون بهذه الحيل الصغيرة، أما نحن في مصر والدول العربية فقد أصبحنا نبيع الوهم في هذا اليوم.

فمؤخرا أشاعوا أن ماكينات الخياطة (الحياكة) من ماركة معينة بها المادة النادرة الزئبق الأحمر، الذي تقول الأساطير إن من يملكه يصبح من الأغنياء ويسخّر الجن لخدمته، وبيعت مئات الآلاف من هذه الماكينة، واستفاد النصابون الذين روجوا لهذه الشائعة، ومنهم وكلاء هذه الماركة العالمية.

في مصر أنواع الكذب كثيرة، ولم يعد أحد يدري إن كانت حقيقية أم مجرد لهو.. واستمرأ البعض الكذب، فحوّلوه إلى أخبار انتشرت بسرعة عندنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت أخبار مثل “السيسي يتراجع عن استكمال فترة رئاسته الأولى”، و”استقالة الحكومة غدا”، أو “إقامة أول ناد للعراة في الزمالك بالقاهرة”، أو “السيسى يصدر أوامره للقوات البرية باجتياح اليمن”…

وظهرت كذبة أخرى وهي أن إسرائيل موّلت حملة السيسي الانتخابية بـ18 مليون دولار.. وكانت آخر كذبة هي أن أمير قطر لن يحضر القمة العربية، لأن السيسي لم يوجه له دعوة، وحتى إذا حضر لن يستقبله السيسي بالمطار، وطبعا ثبت أن كل هذا كذب..

لا بد أن نبحث عن سبب لاختلاق الأكاذيب، إذا كانت نكته فهي “بايخة”! وإذا كانت تسلية فإنها لا تكون طوال العام، على أيّ حال كذبة أبريل لها فائدة واحدة في مصر، نحن نكذب طوال العام ولا نحب أن يعرف أحد أننا كذّابون، ولكن أول أبريل هو اليوم الوحيد الذي يسقط فيه قناع الكذب الزائف ونظهر على حقيقتنا.. إنه اليوم الوحيد للكذب العلني!

24