نكسة لصناعة الأسلحة البريطانية تعثر المفاوضات مع أبوظبي والرياض

السبت 2013/12/21
خسارة العقود الاماراتية والسعودية تربك صناعة الأسلحة البريطانية والأوروبية

لندن – تلقت شركة الأسلحة البريطانية العملاقة "بي.أيه.إي سيستمز" ضربة مزدوجة، بعد انهيار المفاوضات مع الإمارات لبيع 60 مقاتلة من طراز يوروفايتر، واستمرار تعثر صفقة أخرى مع السعودية لبيع 72 طائرة من نفس الطراز المعروف أيضاً باسم (تايفون).

وأكدت شركة بي.أيه.إي سيستمز البريطانية إن الامارات انسحبت من محادثات لشراء طائرات تايفون المقاتلة وأن مفاوضاتها مع السعودية لا تزال عالقة بشأن صفقة طائرات أخرى.

وقالت المجموعة في بيان أن الامارات كانت تفكر في شراء الطائرة لكنها “اعلنت انها فضلت عدم المضي في هذا العرض في هذه المرحلة”.

ويقول محللون إن قرارات صفقات التسلح الخليجية تتأثر بمواقف الدول السياسية بشأن القضايا المصيرية في الشرق الأوسط.

ويأتي الاعلان المفاجئ فيما كان عملاق صناعة الدفاع يبدي تفاؤلا حتى الآن بشأن فرص الفوز بهذا العقد.

وكانت أكبر شركة للدفاع في أوروبا، تأمل أن تبيع الامارات 60 مقاتلة (تايفون) تصل قيمها إلى نحو 10 مليارات دولارات وفقاً لتقديرات المحللين. وفقد سهم الشركة أمس نحو 5 بالمئة من قيمته.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أمس أن هذه التطورات الجديدة تمثل احراجاً كبيراً لرئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعد أن وضع السياسة التجارية للمملكة المتحدة في قلب جهوده لتحفيز الاقتصاد.

10 مليارات دولار قيمة الصفقة التي انسحبت منها الامارات لشراء 60 طائرة من طراز يوروفايتر (تايفون)

وأجرى كاميرون زيارتين منفصلتين إلى أبو ظبي لإقناع الإمارات بتوقيع صفقة مقاتلات تايفون مع شركة بي.أيه.إي سيستمز.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية “كان القرار تجاريا… ما زلنا نتمتع بعلاقات قوية مع الامارات توفر الوظائف والنمو في البلدين.”

وقد التقى كاميرون في الشهر الماضي بالشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في محاولة لدعم موقف الشركة البريطانية. وقالت الحكومة حينها أن الصفقة تتقدم بشكل جيد وأن اللقاء كان إيجابيا.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر مطّلع في الإمارات قوله “إن القرار كان تجارياً في النهاية وأن موقفي الامارات وبي.أيه.إي سيستمز متباعدين جداً بشأن الشروط التجارية”.

وتعاني الشركة أيضا من توقف صفقة منفصلة مع السعودية بسبب خلاف بشأن السعر الجديد بعد توسيع العقد ليشمل تطوير وصيانة المقاتلات.

ويقول المحلل روبرت ستالرد إن المحادثات “كانت صعبة مع السعودية ويمكن أن تشكل أخباراً مروعة على شركة (بي إيه إي) قد تثير قلق المستثمرين من أن المفاوضات لم تحقق أي تقدم حقيقي لأنها تعتمد على توصل السعوديين إلى نتيجة مرضية”.

وكانت السعودية وافقت على شراء 72 مقاتلة من طراز “تايفون” بموجب عقد “السلام الدفاعي” الذي ابرمته مع شركة بي.أيه.إي سيستمز عام 2007 وتبلغ قيمته 4.5 مليار جنيه إسترليني (7.3 مليار دولار).

ويمتد تأثير تعثر الصفقتين الى صناعة الأسلحة الأوروبية، حيث تشارك بي.أيه.إي سيستمز في صناعة طائرات تايفون كل من فينميكانيكا الإيطالية ومجموعة ايرباص الأوروبية.

7.3 مليار دولار القيمة التقديرية لصفقة الطائرات المتعثرة بين السعودية و"بي.أيه.إي" سيستمز منذ عام 2007

ويقول محللون إن أبوظبي تحاول الاختيار بين تايفون والطائرة رافال التي تصنعها داسو الفرنسية. وقال مصدر خليجي الشهر الماضي إن الطائرة أف-15 التي تصنعها بوينغ الأميركية تشارك في المنافسة أيضا.

ويبدو هذا الامر نبأ سارا لشركة داسو، خاصة بعد إعلان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الخميس إنه قد تكون هناك “قريبا نتائج لبيع طائرات رافال للهند ودول في الخليج”.


منافسة عالمية شرسة


وفي اكتوبر اغتنمت الولايات المتحدة فرصة تلكؤ عقود التسليح الأوروبية، لتقترب من إبرام صفقات بقيمة 11 مليار دولار مع الإمارات والسعودية.

وأعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) عزمها بيع حلفائها السعوديين والإماراتيين أسلحة وذخائر بقيمة اجمالية تصل الى 11 مليار دولار، في الوقت الذي تنظر فيه الدولتان الخليجيتان بعين الحذر الى جارتهما ايران المتهمة بأن لها طموحات توسعية. ويقول محللون إن شركات الأسلحة الأوروبية ستكون الخاسر الأكبر بعد أن تراجعت عن شروط بعض العقود خاصة فيما يتعلق بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في الامارات.

وقد أصرت أبوظبي على شروط تنفيذ العقود، وأعلنت أنها ستفرض غرامات على الشركات الأوروبية التي لا تمتثل لشروط العقود المبرمة.


إخلال بشروط سابقة


وكانت شركات الأسلحة الأوروبية حاولت التهرب من تنفيذ التزاماتها بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في مشاريع مشتركة، تفرضها عقود التسليح التي أبرمتها مع حكومة الامارات. وأضافت المصادر أن أبوظبي أبدت إصرارا تنفيذ الاتفاقات المبرمة. وتشير العقود الموقعة بين أبوظبي وشركات الأسلحة الغربية الى أن الالتزامات والاستثمارات التي ينبغي على تلك الشركات توطينها في البلاد تصل قيمتها الى 15.4 مليار دولار.

11