نكهات السجائر الإلكترونية لا تقل خطورة عن قطران السجائر العادية

دراسة حديثة تؤكد أضرار السجائر الإلكترونية، حيث أن النكهات المستخدمة في إنتاجها يمكن أن تلحق الضرر بخلايا القلب والأوعية الدموية.
الخميس 2019/05/30
السجائر السبب الرئيسي وراء الأزمات القلبية

واشنطن – لا يصل خطر السجائر الإلكترونية إلى الحد الذي تسببه السجائر العادية، لكنّ الباحثين وجدوا أن نكهاتها تضرّ بصحة القلب.

يتحوّل المدخنون الذين لا يستطيعون التخلّص من إدمانهم إلى السجائر الإلكترونية، على أمل تجنّب المواد الكيميائية المسببة للسرطان والموجودة في السجائر التقليدية.

لكن تدخين السجائر لا يسبب سرطان الرئة فحسب، بل إنه يعتبر السبب الرئيسي وراء الأزمات القلبية. ولا يعرف العديد من المدخنين خطر السجائر الإلكترونية وعلاقتها بأمراض القلب.

تشكل المواد الكيميائية الموجودة في بخار السجائر الإلكترونية المستنشق مخاطر يجب على مستعمليها فهمها، خاصة مع تزايد عدد المراهقين الذين يستنشقون هذه الأبخرة يوميا.

 قال الدكتور جوزيف وو، وهو مدير معهد ستانفورد للقلب والأوعية الدموية وأستاذ مختص في طب القلب والأوعية الدموية والأشعة، إنه لا يستطيع أن يتوجه إلى مريض وإخضاعه لعدد من التحاليل لدرس آثار الأبخرة. لذا، حاول فريقه إجراء اختبارات مختلفة.

 في المختبر، طوّر الباحثون خلايا تتواجد عادة في الأوعية الدموية البشرية السليمة. ثم عرضوا هذه الخلايا لست نكهات مختلفة من السجائر الإلكترونية لتحديد مدى تأثير مختلف هذه المذاقات عليها، عوضا عن الاكتفاء بالتركيز على آثار النيكوتين.

كما راقبوا ما يحدث لتلك الخلايا عندما توضع في عيّنات دم استخرجت من أشخاص بعد تدخينهم لسيجاراتهم الإلكترونية مباشرة، وهي الطريقة التي تنتقل بها المواد الكيميائية من الأبخرة إلى القلب والأوعية الدموية في الجسم. وقارنوا الخلايا التي وضعت في الدم الذي استخرج من أفراد غير مدخنين مع التي وضعت في العينة المستخرجة من مدمني هذا النوع من السجائر.

وأفاد الباحثون في مقال نشرته مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن الأبخرة وبعض النكهات سببت خللا في الأوعية الدموية يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، حتى عندما كانت السجائر المستعملة خالية من النيكوتين.

أظهرت نكهة القرفة وطعم النعناع نسبة تأثير أكبر على الخلايا المستهدفة. لكن، أظهرت الخلايا في جميع الحالات علامات تلف وكانت ملتهبة. كما انخفضت قدرتها على تكوين الهياكل المرتبطة بنمو أوعية دموية جديدة أو معالجة الأضرار التي تصيبها.

المدخنون الذين لا يستطيعون التخلص من إدمانهم للسجائر التقليدية يتحولون إلى السجائر الإلكترونية، على أمل تجنب المواد المسببة للسرطان
المدخنون يتحولون إلى السجائر الإلكترونية على أمل تجنب المواد المسببة للسرطان

وحذرت الدكتورة جين فريدمان من جامعة ماساتشوستس، التي لم تشارك في البحث، من الاكتفاء بهذه النتائج مؤكدة أن هذه الدراسة الصغيرة غير قادرة على إثبات ضرر الأبخرة. لكنها أكدت أنها تستحق اختبارات إضافية للنظر فيها.

نظرت دراسة أخرى في سجلات عدد من المرضى في محاولة لاستنتاج أن مستخدمي السيجارة الإلكترونية كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بنوبة قلبية من الأشخاص الذين لا يستخدمونها. ولكن هذه الدراسة لم تمثّل سوى خيط أو تلميح لهذا الخطر ولا يمكن اعتبارها دليلا قاطعا على وجوده. ويخطط الباحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأميركية لإجراء دراسات إضافية في هذا المجال.

يعمل الباحثون مع ما يسمى بـ”الخلايا الجذعية المستحثة وافرة القدرة”، وهي خلايا عادية مستخرجة من متطوعين أصحاء، تعاد برمجتها حتى تتمكن من النمو إلى أي نوع من الأنسجة وتستعمل في عدد من اختبارات القلب وأنسجة المخ.

وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولي الصحة العامة في الولايات المتحدة يشعرون بالقلق من مدى انتشار السجائر الإلكترونية دون السن القانونية. لكن جوزيف وو أكد أنها ليست مسألة مقتصرة على الشباب. وعبّر عن قلقه بشأن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والذين يعتقدون أن التحوّل من التبغ إلى السجائر الإلكترونية قادر على حمايتهم من العواقب الصحية. وقال إن الدراسة تمثل تحذيرا للمدخنين الذين يعتقدون أن هذه السجائر الإلكترونية آمنة.

17