نكهة تارت لذيذة تستقطب الزائرين إلى قلب تونس العتيقة

محل متخصص في بيع حلويات الـ"تارت" يستقطب أعدادا غفيرة من الراغبين في تجربة مذاق هذه الحلويات، كما أنه يمثل فرصة للتجول في المدينة العتيقة بتونس.
الأربعاء 2019/03/20
إعداد التارت أمام الزبائن رغم الطوابير

تونس- لا يعتبر العثور على أشهر محل مختص في إعداد الكيك “التورتة” بالعاصمة التونسية، أمرا سهلا، في خضم تشعبات المدينة العتيقة، وهندستها المعمارية المتداخلة.

وتجبر خارطة المدينة العتيقة أي زائر على الاستنجاد بدليل إلكتروني يرسم له الطريق نحو هدفه المنشود الذي لا تكتمل زيارة المرء إلى المدينة دون المرور به، واختبار أشهر نكهة “تورتات” في المكان. وحين يصل يدرك في الحال أنّ اختيار المكان لم يكن اعتباطيا بالنسبة للحلواني ناصر الحرشاني، صاحب محل “تارت المدينة”.

ويقع المحل الصغير بين نهجي “تربة الباي” (حيث يدفن بايات أو حكام تونس) ونهج “الأندلس”، غير بعيد عن المسجد الذي درس فيه العلامة التّونسي ابن خلدون (مؤرخ وعالم اجتماع عاش بين عامي 1332–1406 ميلادي).

وكشف الحرشاني عن سر موقع محله، ونكهة “التورتة” التي يصنعها والتي تستقطب الكثير من الزوار، قائلا “في اختيار موقع المحل سر، فأنا ابن المدينة العتيقة، وعشت فيها أكثر من 25 عاما، ورغم أني عملت في أماكن سياحية أخرى، إلا أنه لم يستهوني مكان سوى هذا المحل الواقع في مسلك سياحي يتوسّط هذه البنايات التقليدية”، ولفت إلى وجود مشاريع سياحية بصدد الإنجاز في ذلك المسلك السياحي.

ويعد المشهد داخل المحل أشبه بخلية نحل.. تبدأ أولى مراحل العمل في ساعات الصباح الباكر، حيث يقوم فريق بإعداد عجين “التورتة” ووضعها في قوالب وتجهيزها، قبل قدوم الفريق الثاني مع منتصف النهار، ليشرع في غسل الفواكه وتقطيعها وتزيين الحلويات.

إثر ذلك، يلتحق شبان آخرون بموقع العمل، منهم من أوكلت له مهمّة البيع، فيما يكلّف شابان بتأمين حصول الزبائن على طلباتهم، وتنظيم الطوابير و”حركة المرور” بالمحل.

مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في شهرة حلويات عم ناصر
مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في شهرة حلويات عم ناصر

ولاختيار المحل أيضا هدف آخر لا يقتصر فقط على الجانب الربحي، بحسب أصحابه، بل هو إحياء بعض الأماكن المنسية بالمدينة، لأن من يزور المحل، لا يكتفي فقط بطعم “التارت” الشهي واللذيذ، وإنّما يستمتع بجمال وروح المدينة العتيقة أو مدينة تونس القديمة أو المدينة العربي، والتي صُنفت منذ عام 1979 ضمن لائحة مواقع التراث العالمي لليونسكو. ويتميز هذا الجزء العتيق من مدينة تونس وقلب عاصمتها بالكثير من الخصائص المعمارية الضاربة في القدم والتي تجتذب إليه السياح والسكان المحليين.

واعتبر علاءالدين اليحياوي، وهو شاب يعمل في المحل، أنّ “ما يميزنا عن غيرنا هو تحضير التارت بشكل فوري، حتّى أنه بإمكان الزبون مشاهدة مختلف مراحل الإعداد، ليتأكد من مدى التزامنا بضوابط النظافة والصحة”. وتابع اليحياوي “هدفنا أيضا أن نجلب الزبائن إلى المدينة، ليعود الإقبال عليها كما كان في السابق، وليتعرفوا أكثر على معالمها التاريخية ومبانيها الصامدة رغم تعاقب الحضارات”.

ومع أن صاحب المحل لم يقم بأي إعلان أو ترويج لمنتوجه، إلا أنه غزا منذ فترة مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، عبر منشورات زبائن جربوا “التارت”، وأرادوا التعريف به للخصوصية التي تميزه، وفتح شهية النشطاء على التجربة، ما جعل المحل وجهة للكثيرين من عشاق النكهات المختلفة، حتى أنه عرف بينهم بمحل “عم الناصر” وانتقد بعضهم ترفيعه في الأسعار بعد أن اشتهر على صفحات الفيسبوك خصوصا.

وأكد الحرشاني أن “تقديم منتج فوري، فضلا عن الالتزام بمعايير الجودة والاجتهاد والمذاق الخاص، سيغنيك كل ذلك عن الكثير، وسيخلق ثقة لدى الزبون الذي سيعود إليك حتما”.

20