نكهة رمضانية مغربية تمزج بين سحر الأجواء الروحانية ومتعة الاصطياف

الاثنين 2014/07/14
تزامن رمضان مع العطلة الصيفية فرصة سانحة للاستمتاع بأجواءه الساحرة

الرباط- تعكس طقوس الشهر الفضيل تشبث العديد من الأسر المغربية بعادات رمضانية، تتمثل في إعداد الوجبات الخاصة بالشهر المبارك، وممارسة الشعائر الدينية في أجواء روحانية تشمل الإقبال على أداء الصلوات في المساجد والإكثار من الأدعية الدينية وقراءة القرآن، مما يجعل البقاء في المنزل خيارا بديهيا يفرض نفسه.

غير أن البعض الآخر، يعتبر أن إحياء شعائر شهر رمضان المبارك لا يتعارض مع تمضية أيام العطلة الصيفية بنكهتها الخاصة، التي تتميز على الخصوص بارتياد الشواطئ وقضاء أيام العطلة خارج روتين الحياة اليومية، خصوصا حين يتعلق الأمر بالترفيه عن الأطفال.

وفي هذا الإطار يقول اسماعيل، مدرس تعليم ابتدائي: “أفضل الإجازة في شهر رمضان حيث أصطحب أطفالي إلى الشاطئ في الصباح، وآخذ قسطا من الراحة بعد الظهيرة، بينما أستغل فترة الليل للخروج مع أفراد الأسرة للتنزه”.

شاطئ هرهورة بتمارة الذي يشهد في الأيام العادية زحفا كبيرا للمصطافين يبدو شبه مقفر خلال شهر الصيام، إلا من أفراد معدودين أصروا على عدم حرمان أنفسهم من متعة الاستجمام على ضفافه الجميلة، من بينهم مهاجر مغربي قدم من فرنسا رفقة زوجته وطفليه لقضاء عطلته والاصطياف في هذا الشهر الكريم.

يقول هذا المهاجر: “تزامن رمضان هذه السنة مع العطلة الصيفية أتاح فرصة سانحة بالنسبة لأسرتي الصغيرة للاستمتاع بأجواء رمضان الساحرة، وفي نفس الوقت الاستمتاع بالشاطئ رفقة الأطفال”.

بدورها لم تخف زوجته الفرنسية سعادتها لقدومها إلى المغرب قائلة: “الطقس مشمس والأطفال يستمتعون باللعب في الشاطئ”، معربة عن إعجابها بالأجواء العائلية والعادات والتقاليد المغربية التي تميز هذا الشهر مثل التفاف العائلة حول مائدة الإفطار الكبيرة.

مهما تباينت اختيارات الأسر المغربية بخصوص العطلة الصيفية و رمضان فإن لغة الأرقام تؤكد تراجع عدد ليالي المبيت في الفنادق خلال هذه الفترة

قد يكون الدافع لدى عدد من الأسر المغربية وراء التوجه إلى الشاطئ الرغبة في عدم حرمان أطفالهم من متعة البحر والسباحة، حيث يكتفون بمرافقهم ومراقبتهم، لكن هناك بعض الأشخاص الذين لا يشكل لهم الصيام أي عائق لارتياد الشاطئ والسباحة.

ويقول أنور وهو طالب مهندس بالمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، إنه في الوقت الذي لا ترغب فيه أسرته في السفر خلال رمضان وتكتفي بزيارة الأقارب فإنه يفضل الاستجمام مع أصدقائه على شاطئ البحر دون أن يمنعه ذلك من القيام بالشعائر الدينية.

وإذا كان الاصطياف في رمضان خيارا موفقا بالنسبة لبعض الأسر حيث تخف حركة الوافدين على الشواطئ وتتوفر فيها شروط النظافة فضلا عن العروض التحفيزية للفنادق، فإن البعض الآخر يستبعد كليا فكرة الاصطياف خلال الشهر الفضيل الذي يظل لديهم شهر العبادة والتزود بنفحات الإيمان والإكثار من فروض الطاعة والاستغفار.

وفي هذا الصدد، تشدد فاطمة وهي مهندسة دولة في الإعلاميات، على أن الاصطياف بالنسبة لها غير وارد في رمضان لأنه حدث وفريضة دينية، تحرص فيه على التشبع بأجوائه الروحانية من خلال الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات والتقرب إلى الله وتلاوة القرآن الكريم.

ولأنها أم وحتى لا تشعر بتأنيب الضمير لحرمان طفلها من العطلة، تقول إنها سجلته في أحد المخيمات الصيفية، وأكدت في هذا السياق على ضرورة التفكير في تنظيم أنشطة متنوعة للأطفال خلال رمضان لاسيما في إطار المخيمات.

ومهما تباينت اختيارات الأسر المغربية بخصوص العطلة الصيفية و رمضان، فإن لغة الأرقام تؤكد تراجع عدد ليالي المبيت في الفنادق خلال هذه الفترة حيث أفادت دراسة حول “النشاط السياحي خلال رمضان برسم 2013” نشرها مؤخرا مرصد السياحة على موقعه الالكتروني، بتراجع معدل المبيت في مؤسسات الإيواء السياحية المصنفة خلال السنة الماضية، بمعدل أربع نقاط خلال الفترة الصيفية وبمعدل 0.7 نقطة على طول السنة.

ومن المؤكد أن شهر رمضان يحظى بمكانة خاصة لدى الأسر المغربية، التي تجد فيه مناسبة لتجديد الصلة بالأقارب والأصدقاء، سواء اختار البعض إحياء الطقوس الرمضانية في أجواء البيت المعتادة، أو فضل آخرون الخروج من روتين الحياة اليومية وقضاء عطلتهم الصيفية بنكهة رمضانية، تمزج بين سحر الأجواء الروحانية ومتعة الاصطياف.

20