نكوث حزب الله بتعهداته السابقة يجعل دعواته للتسوية محل شك

الثلاثاء 2015/11/17
المستقبل يرحب بأي خطوة تحقق الاستقرار السياسي في لبنان

بيروت - استقبل فريق 14 آذار وفي مقدمته تيار المستقبل إعلان حزب الله، عن رغبته في تسوية شاملة للأزمة اللبنانية بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية، بترحيب مشوب بالحذر.

وتواترت على مدار اليومين الأخيرين تصريحات لقيادات تيار المستقبل معلنة ترحيبها بأي خطوة من شأنها أن تقود إلى الاستقرار السياسي في لبنان، مع عدم الإيغال في التفاؤل خاصة وأن الحزب لطالما نكث بالتزاماته، ولعل اتفاق بعبدا أحد أوجهها.

وقال القيادي في المستقبل أحمد فتفت لـ”العرب” “قد يصار إلى إنجاز تسوية بعد تهيئة الظروف المناسبة لها، والتي لا تتعلق بالساحة اللبنانية وحسب”.

واعتبر أن إعلان حزب الله في هذا الظرف عن وجود إرادة لديه بالبحث عن حلول ضمن سلة متكاملة لأزمات لبنان ربما يعود إلى رغبته في استباق مسار الأمور التي تحدث على الساحة الدولية والاستفادة منها.

ورأى فتفت أن التسوية التي يروج إليها اليوم في حال وقعت ستبقى محصورة فقط في الشأن اللبناني الداخلي ولن تتجاوزه، “فمسائل من قبيل سلاح حزب الله وتدخله في سوريا تتجاوز حدود الشأن الداخلي وتتعلق بالدور الإيراني، حيث أن تحقيق أي تسوية بشأنها تتطلب مباحثات دولية، وهو ما لم تتوفر له الظروف المواتية بعد”.

ويشهد لبنان منذ أكثر من عام ونصف فراغا في سدة الرئاسة، انعكس سلبا على الحياة البرلمانية وعلى عمل الحكومة، حيث يقاطع وزراء التيار الوطني الحر حليف حزب الله جلسات مجلس الوزراء، ما أدى إلى تعطيل التئامه.

ويربط كثيرون فك عقدة رئاسة الجمهورية بحصول تسوية في سوريا، بدأت ملامحها تتبلور في اجتماع فيينا، السبت الماضي، وهو الأمر الذي يدفع اليوم حزب الله إلى تغيير مقاربته تجاه المسألة.

ويرى محللون أن هذا الدافع وإن كان الرئيسي في زحزحة موقف حزب الله تجاه ضرورة حل أزمات لبنان السياسية، إلا أن العملية المزدوجة التي ضربت الضاحية الجنوبية التي تؤمنها عناصر حزب الله منذ ثلاث سنوات، وأسقطت العشرات بين قتلى وجرحى هي عامل إضافي للإسراع في تسوية بلبنان، يكون في مقدمتها إنهاء الفراغ الرئاسي.

وهنا يتساءل البعض عما إذا كان حزب الله قادر في هذه الحالة على التخلي عن دعم حليفه ميشال عون للوصول إلى المنصب.

وفي هذا الصدد يجيب الكاتب السياسي اللبناني وسام سعادة في تصريح لـ“العرب” “لم يعد هناك موقف ثابت لحزب الله بشأن الملف الرئاسي، وقد اقتنع الحزب أنه لا بد أن يكون للرئيس غطاء مسيحي قوي، خصوصا بعد ما حدث مؤخرا من شد للعصب المسيحي”.

وأوضح سلامة أن “حزب الله لم يلتزم بترشيح العماد عون سوى مؤخرا، وقد برز اليوم اسم سليمان فرنجية كمرشح مقبول عند معظم الأطراف، ولكن هذا لا يعني أن الحزب بصدد التخلي عن تحالفه مع العماد عون”.

واعتبر الكاتب السياسي أن الحديث عن التسوية لا يمكن مقاربته من زاوية استمرار الحزب في ترشيح عون أو تخليه عن هذا الترشيح، بل في استعداده للدخول في مسار لم يكن مستعدا للدخول فيه قبل هذه اللحظة.

2