نمط الحياة غير الصحي سبب رئيسي في زيادة مرضى السرطان

السرطان ثاني أسباب للوفاة في تونس في غياب الوعي بسبل الوقاية، والأشخاص الذين يعملون في مناخ يسبب القلق والتوتر هم عرضة للإصابة بالسرطان.
الخميس 2019/09/05
الكشف المبكر هو الخطوة الأولى للوقاية

ترفع عملية الكشف المبكر عن الإصابة بالسرطان من نسبة الشفاء لدى المرضى، ويلعب الوعي والمستوى الثقافي والاجتماعي دورا هاما في اكتشاف المرض. ويمكن أن تتحول مواجهة السرطان إلى أسلوب حياة صحي وإلى أمر سهل شرط التخلي عن الفكرة السوداوية التي تربط بينه وبين الموت. وأمام تزايد أعداد مرضى السرطان في تونس على الدولة إيجاد الوسائل الكفيلة بمكافحة المرض والتوقي منه.

تونس – تسجل تونس يوميا 40 حالة إصابة جديدة بمرض السرطان، أي نحو 18 ألف حالة سنويا، مع توقعات بأن يرتفع عدد المصابين به في غضون عام 2024 إلى 24 ألف حالة، بحسب ما صرح به الدكتور فرحات بن عياد أول طبيب في المغرب العربي في اختصاص علم الأورام ومؤسس الجمعية التونسية لمكافحة السرطان.

ويرى بن عياد الوضع مفزعا في ظل نقص مراكز التشخيص والعلاج ونقص الدواء وارتفاع كلفة العلاج، وخاصة في القطاع الخاص، وهو ما يستوجب من الدولة مزيدا من الاهتمام بهذا المرض عبر الحملات التحسيسية، من أجل الوقاية وتوفير إمكانيات العلاج بالجراحة والأشعة المختصة والعلاج الكيميائي.

ويعتبر السرطان ثاني أسباب الوفاة في تونس. وأشارت بيانات وزارة الصحة إلى أنه تم تسجيل 18.4 إصابة جديدة لكل 100 ألف نسمة بالنسبة إلى الذكور و14.2 إصابة جديدة لكلّ 100 ألف نسمة بالنسبة إلى الإناث.

وبدأ سرطان القولون في الانتشار بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة في تونس بجانب سرطان الثدي، ويستهدف أساسا الأشخاص الذين يعتمدون نظاما غذائيا مشبعا بالدهون. ويشير الخبراء إلى أن النظام الغذائي من خلال الإقبال على اللحوم والخبز والسكر والمشروبات الغازية يتسبب في استفحال المرض.

دراسة عن سرطان البروستات كشفت أن الخلية المسؤولة عن انتشار المرض توقفت عن النشاط بعد ثلاثة أشهر من العلاج النفسي والطبيعي المكثف

وأردف بن عياد أن المستقبل أصعب، وهو ما يستوجب تحركا جادا للدولة لتوفير الإمكانيات الضرورية للوقاية والعلاج، مشيرا إلى ضرورة تحسين إمكانيات منظومة الصحة العمومية وتحسين خدماتها الصحية وتجهيزاتها بهدف التحكم في عدة أمراض وتوفير حظوظ أوفر للمواطن للتداوي.

ويقول رئيس قسم المركز الوطني للطب وعلوم الرياضة، عماد التوهامي، في تصريح لـ”العرب” حول أبرز مسببات السرطان “إن 90 بالمئة من مرضى السرطان أصيبوا جراء عوامل وراثية”، مشيرا إلى وجود 5 أسباب رئيسية وراء الإصابة بالورم الخبيث منها الشعور المستمر بالقلق والانعزال وعدم ممارسة الأنشطة الرياضية والتغذية غير الصحية.

وبيّن التوهامي أن الأشخاص الذين يعملون في مناخ يسبب القلق والتوتر هم عرضة للإصابة بالسرطان أكثر من غيرهم وكذلك غير المتحكمين في غضبهم وغير الممارسين للرياضة والذين لا يتبعون حميات غذائية صحية.

ونصح الأشخاص المعرضين للإصابة بالسرطان بتوطيد علاقاتهم الاجتماعية والتحكم في حالات الغضب التي تعتريهم والعمل في أجواء منعشة من أجل تقوية الجهاز المناعي والابتعاد عن الأكلات الجاهزة والوجبات السريعة المشبعة بالدهون.

أشياء تحبها الخلية السرطانية وأشياء تكرهها
أهناك شياء تحبها الخلية السرطانية وأشياء تكرهها

وأكد التوهامي على أهمية العامل النفسي في الشفاء من السرطان مبرزا دور هرمون “الأندروفين” المسؤول عن الإحساس بالسعادة والذي ترفع رياضة الركض بشكل خاص مستوى إفرازه، مشددا على ضرورة الابتعاد عن المفاهيم الخاطئة التي يتم ترويجها عن السرطان مثل أن الإصابة به تعني الموت المحتم وهو ما من شأنه أن يعيق العلاج.

واستشهد بدراسة أجريت على مجموعة من الأشخاص المصابين بسرطان البروستات كشفت أن الخلية المسؤولة عن انتشار المرض توقفت عن النشاط بعد ثلاثة أشهر من خضوع المجموعة إلى علاج نفسي وطبيعي مكثف.

ويتفق معه على نفس الفكرة الدكتور سمير بسباس في كتابه “مقاربة طبيعية لعلاج مرض السرطان”، مشيرا إلى أنه من المهم ابتعاد مريض السرطان عن تناول اللحوم التي تحبها الخلايا السرطانية والتركيز على الخضروات والعصائر.

وفسّر بسباس أن أسلوب العلاج بوسائل طبيعية يعتمد على البحث عن أشياء تحبها الخلية السرطانية وأشياء تكرهها، وبالتالي دعم كل ما تكرهه لقتلها، والزيادة في ما تكرهه ويضرها. وتحب الخلايا السرطانية الحلويات والمشروبات الغازية والحليب ومشتقاته واللحوم الحمراء والأملاح وكل ما يتسبب في الحموضة.

ويواجه مرضى السرطان في تونس، وخاصة في المحافظات الداخلية للبلاد، صعوبة في الحصول على العلاج اللازم ويتكبدون عناء السفر وطول الانتظار في ظروف سيئة نظرا لعدم قدرة مستشفى صالح عزيز الحكومي على استيعابهم.

التوتر يزيد من ظهور المرض
التوتر يزيد من ظهور المرض

ويمثل معهد صالح عزيز المركز المرجعي في تونس لمراقبة وتشخيص ومعالجة السرطانات ويضم المعهد 4 أقسام، وهي الطب والجراحة والطب النووي وعلم الأمراض وعلم الأحياء والوبائيات.

ويظل معهد مستشفى صالح عزيز الذي يقصده المرضى من مختلف محافظات الجمهورية، عاجزا عن استقبال مرضاه في ظروف لائقة باعتباره المستشفى الوحيد في تونس المختص في معالجة الأورام السرطانية والذي تم تأسيسه منذ حوالي 50 عاما لم يخضع خلالها للتأهيل.

وبالرغم من تعدد الاختصاصات وتطور التقنيات فيه إلا أن بنيته التحتية لم تعد مؤهلة لاستقبال العدد الهائل من الوافدين عليه يوميا. وهو ما أكدته مديرته نجوى الطرابلسي لـ”العرب” قائلى إن “العيادات الخارجية تستقبل يوميا بين 600 و650 مريضا دون اعتبار المرافقين” مشيرة إلى أن الرقم يصل أحيانا إلى 800 في فضاء خصص لما لا يزيد عن 100 مريض.

وأضافت أن المستشفى ضاق بأعوانه البالغ عدهم 700 عون، والذين يعملون في فضاء خصص لـ200 عون مما يجعلهم في حالة توتر دائم. ودعت الطرابلسي إلى ضرورة تأهيل المستشفى خاصة وأن إنشاء مستشفى جديد في نفس التخصص صعب في الوقت الراهن.

17