نموذج التدريب المهني الألماني وصفة ناجحة تستحق الاقتداء بها

التدريب المهني يمكن الشباب الجمع بين التدريب في شركة مع الدراسة النظرية في مدرسة مهنية.
الأحد 2018/10/07
للشباب المهاجر مكان في التدريب المهني الألماني

برلين – تعد تجربة التدريب المهني المزدوج في ألمانيا نموذجا مثيرا للاهتمام يدعو إلى الاحتذاء به، فهو يمثل وصفة النجاح في قطاعي التجارة والصناعة.

والتدريب المهني في ألمانيا مفتوح أمام جميع الشباب ممن حصلوا على شهادة مدرسية. والشيء المميّز في ذلك أنه يمكن للشباب الجمع بين التدريب في شركة مع الدراسة النظرية في مدرسة مهنية، ولذلك يسمّى بالتدريب المهني المزدوج.

ويقول ماركوس آيكهوف، مدير سياسات التعليم والاستشارات التدريبية في غرفة الصناعات الحرفية في كولونيا، “ألمانيا تسير في هذا المجال في طريق مميز”، ويضيف “في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات ونصف يقضونها في التدريب، يحصل الشباب على الكثير من المعرفة التخصصية التي تعينهم في طريقهم العملي”، وفق ما ذكرت دويتشه فيله.

ويمكن للطلاب في ألمانيا أن يقرروا مع سن الـ15 أو 16 عاما، ما إذا كانوا يريدون البدء في التدريب المهني. فيغادرون عندها المدارس العامة وينتقلون ليصبحوا نجارين أو طباخين أو ممرضين أو مصرفيين.

ومنذ العام 1869 يسري قانون “التعليم المهني الإلزامي” للعمال دون سن 18 عاما.

وأمام الشباب حرية الاختيار بين 344 مهنة. وبالنسبة إليهم يحقق هذا الشكل من أشكال التدريب مزايا هائلة. ويمكنهم أن يختاروا بهدوء مهنة في قطاع التجارة أو قطاع الحرف اليدوية، وهذا ما تستفيد منه الشركات.

ويقول آيكهوف “يحصل المتدرّبون على المعلومات التي ستطلب منهم في مكان العمل. ومباشرة بعد التدريب يمكن أن يباشروا بالعمل”، وألمانيا بحاجة إلى مهنيين بشكل ملح أكثر من أي وقت مضى. وفي الوقت الحالي يتدرب حوالي 1.5 مليون من الشباب في ألمانيا وفق النظام المزدوج للتدريب المهني.

ومع ذلك، هناك العديد من خريجي المدارس الذين لا يجدون مكانا للتدريب. وهذا يرجع جزئيا إلى أن المتطلبات اللازمة للحصول على مقعد تدريب قد ازدادت بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة.

 فعلى سبيل المثال، صار يجب على ميكانيكي السيارات التعامل مع الإلكترونيات أيضا، وبالتالي عليه امتلاك معرفة جيدة في الرياضيات. ولذلك يفضل معظم أصحاب الأعمال قبول متدرّبين يحملون الشهادة الثانوية.

وفي العام الماضي بقي 76 ألف شاب في حالة بحث عن مقعد تدريب، وفقا للمعهد الاتحادي للتدريب المهني.

وأكثر من يعاني في إيجاد مكان للتدريب هم الشباب من الأسر المهاجرة، ويضطرون إلى اتباع دورات تأهيلية لرفع مستواهم قبل أن يتم قبولهم في البرامج التدريبية.

19