نموذج هافغتون بوست الرقمي يتهاوى بعد فشل النسخة العربية

"فيريزون" الأميركية تستمر في التخفيف من عائلة "الدوت كوم" وسط حديث يجري عن صفقة تجريها شركة “فيريزون” لبيع موقع “هافغتون بوست” الإخباري مع مشترين محتملين.
الثلاثاء 2019/10/22
الإعلام الرقمي أيضا في أزمة

يجري الحديث في أوساط الإعلام الأميركي عن صفقة تجريها شركة “فيريزون” لبيع موقع “هافغتون بوست” الإخباري مع مشترين محتملين، مع تراجع الإعلام الرقمي، ما أعاد الأذهان مباشرة إلى النسخة العربية من الموقع الذي تخلت عنه الشركة بعد أسلوب إدارة وضاح خنفر له وتلقي الشركة الأم انتقادات حوله، ورغم الفارق بين التجربتين إلا أن النموذج الإعلامي للمنصة الأميركية والموقع العربي يعتبر واحدا ويمثل نهجا وأسلوبا رقمين يبدو أنهما في تراجع مؤخرا.

 واشنطن - كشفت تقارير إخبارية أن شركة “فيريزون” تبحث عملية بيع موقع “هافغتون بوست” الإخباري مع مشترين محتملين في الأسابيع الأخيرة، في ظل تراجع الشركة الأميركية عن ممارسة الإعلام الرقمي واستغنائها عن عدد من المنصات الرقمية في الآونة الأخيرة.

لم يتم إطلاق أي عملية بيع رسمية ولا تزال المحادثات في مرحلة مبكرة. وقال متحدث باسم “فيريزون” “لا نعلق على الشائعات والتخمينات”، وهو أمر شائع في هذه الحالات.

والأزمة التي تمر بها منصة “هافغتون بوست” الإخبارية ليست جديدة إذ بدأت ملامحها تظهر مع فشل النسخة العربية من الموقع الأميركي.

وكانت رحلة الشراكة قصيرة بين شبكة «هافينغتون بوست» العالمية وشركة «إنتيغرال ميديا» التي يمتلك خنفر النصيب الأكبر من أسهمها، حيث أعلنت إدارة ”هافغتون بوست“ نهاية مارس 2018 إغلاق نسخة ”هافغتون بوست عربي“، بعد حوالي 3 أعوام من ظهور هذا الموقع الذي أسسه بدعم مالي قطري المدير السابق لقناة الجزيرة وضاح خنفر، في إطار سياسة إعلامية انتهجتها الدوحة لتعدد الأذرع العالمية لزيادة مستوى التأثير في المنطقة.

وقالت إدارة الموقع في بيان صحافي “اعتبارا من 31 مارس 2018 اتفقنا بصورة متبادلة على إنهاء شراكتنا مع هافينغتون بوست والتوقف عن النشر في هافغتون بوست عربي”، مضيفة أن ذلك كان “قرارا مشتركا من جانب شركة إنتيغرال ميديا وشركائنا في هافغتون بوست، في ظل سعي الجانبين للاستمرار في تقييم وإعادة تقييم كيف وأين يمكن لكل منهما خدمة الجمهور في المنطقة”.

الأزمة التي تمر بها "هافغتون بوست" ليست جديدة إذ بدأت ملامحها تظهر مع فشل النسخة العربية من الموقع الأميركي

واعتبرت مصادر أميركية مطلعة أن قرار هافنغتون بوست هو تصويب لقرار قديم أدى إلى سقوط الموقع الأميركي الشهير في الإعلام الشعبوي الذي تروج له الدوحة من خلال المنابر الإعلامية التي تمولها.

وأضافت المصادر أن النسخة العربية للموقع تحولت إلى منبر مروج للإسلام السياسي في المنطقة على نحو أوحى بأنه يعبر عن سياسة أميركية أو مزاج أميركي في هذا الشأن، وأن إسناد إدارة الموقع العربي عام 2015 إلى شخصيات تستظل بقطر كان أمرا مستغربا داخل دوائر الإعلام العربي والدولي.

وذكرت تقارير أخرى أن إغلاق النسخة العربية جاء بسبب كثرة الشكاوى التي وصلت ”هافغتون بوست“ من أن سياسة التحرير المتبعة من قبل النسخة العربية لا ترقى إلى مستوى النسخة الأم.

ورغم الانفصال إلا أن النموذج الإعلامي للمنصة الأميركية والموقع العربي يعتبر واحدا ويمثل نهجا وأسلوبا رقميا يبدو أنه في تراجع، إذ تعد محاولة بيع موقع الأخبار علامة على استمرار “فيريزون” في التخفيف من عائلة “الدوت كوم” التي جمّعتها، خاصة بعد أن استحوذت الشركة على موقعي “ياهو” و”آيه.أو.إل”، وهي الأصول التي خفّضت من قيمة شرائها بنحو 5 مليارات دولار في وقت سابق من هذا العام. وفي الشهر الماضي، باعت شركة “فيريزون” موقع “تامبلر” بمبلغ رمزي، بعد أن اشترت منصة التواصل الاجتماعي مقابل مليار دولار في عام 2013.

وقد شكلت “فيريزون” قسمها الإعلامي من اندماج موقعي “آيه.أو.إل”، الذي اشترته بمبلغ 4.4 مليار دولار في عام 2015، و”ياهو”، الذي دفعت مبلغ 4.5 مليار دولار مقابل شرائه في عام 2017. وفي هذا الوقت قال تيم أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي السابق لموقع “آيه.أو.إل” ورائد الاستراتيجية الرقمية، إن هذا الإدماج من شأنه أن يخلق “أفضل شركة وسائل الإعلام بالنسبة للمستهلك”.

نموذج فاشل
نموذج فاشل 

ومنذ وقت الصفقة، كافحت مجموعات الإعلام الرقمي من أجل تلبية التوقعات العالية للقطاع، خاصة وأن شركتي غوغل وفيسبوك كانتا قد استحوذتا على إيرادات الإعلانات عبر الإنترنت في ذلك الوقت.

وكنتيجة لذلك، أُغلقت بعض الشركات مثل “روكي”، بينما واجهت مواقع الأخبار مثل “هافغتون بوست” و”باز فيد” و”فايس” و”فوكس” تخفيضات في الوظائف. وقد ساعد هذا الاندماج في القطاع، في الوقت الذي سعت فيه مجموعات الإعلام الرقمي التي كانت تعاني من ضائقة مالية،إلى التوسع بشكل أكبر.

وفي الشهر الماضي فقط، استحوذت وكالة “فايس ميديا” على موقع “ريفاينري 29″، وهو موقع نسائي شهير، بينما اشترت شركة “غروب ناين” موقع “بوب شوجار” واشترت “فوكس” موقع “نيويورك ميديا”، الذي يمتلك المجلة التي تحمل نفس الاسم.

واشترت شركة “آيه.أو.إل” موقع “هافينغتون بوست”، وهو موقع أخبار ليبرالي تم تأسيسه في عام 2005 على يد مجموعة من الناشرين من بينهم أريانا هافينغتون، مقابل 315 مليون دولار في عام 2011.

ويعمل الموقع في أكثر من عشر دول من خلال اتفاقيات الترخيص. وفي شهر يناير، أعلنت “فيريزون” أنها ستخفض عدد الموظفين في قسم الإعلام الرقمي بحوالي 7 بالمئة، مما يقلل حوالي 800 وظيفة، بما في ذلك بعض الوظائف في موقع “هافغتون بوست”. وقد أغلق موقع الأخبار أيضا ذراعه الألمانية “هافغتون بوست دويتشلاند” في مارس الماضي.

18