"نمور" آسيا تنكص إلى الوراء

الأحد 2014/06/29

في الوقت الذي استعادت فيه الكرة الأفريقية بعضا من كبريائها المفقود في المونديال الأفريقي الماضي، الذي اكتفت خلاله بتأهل منتخب وحيد إلى الدور ثمن النهائي من مجموع ستة منتخبات، وأمّنت صعود منتخبين من مجموع خمسة منتخبات إلى الدور الثاني في المونديال البرازيلي، فإن المشاركة الآسيوية كانت بائسة وضعيفة للغاية، وخرجت كل منتخبات القارة “الصفراء” من الباب الصغير، ولم تترك أية بصمة في هذا الحدث الكروي الهام.

وفي الوقت الذي ضربت خلالها عدة منتخبات “صغيرة” موعدا مع التاريخ وخاصة منتخبات أميركا اللاتينية بشقيها الشمالي والجنوبي، بضمان تخطي عتبة الدور الأول على غرار كوستاريكا والتشيلي، فإن “النمور” الآسيوية لم تعد كذلك وباتت أشبه بـ”قطط” وديعة لا تقدر على رفع مخالبها، وافتكاك حقها في ضمان حضور آسيوي في ثاني الأدوار ضمن المونديال اللاتيني.

فالحصيلة كانت متواضعة وغير مشرفة، حيث بدت المشاركة الآسيوية وكأنها إكمال عدد لمجموع المنتخبات الحاضرة في البرازيل، ولم يقدر أي منتخب من مجموع أربعة منتخبات آسيوية على تحقيق ولو فوز وحيد، رغم أنها خاضت بمنطق الأرقام والحسابات 12 مباراة كاملة ضمن منافسات الدور الأول.

بلغة الأرقام والحسابات أيضا حصدت هذه المنتخبات الآسيوية مجتمعة ثلاث نقاط فقط، من ثلاثة تعادلات وتسع هزائم، وهي حصيلة ضعيفة، وأقل ثلاث مرات مما جمعه منتخب بلجيكا مثلا الذي حقق العلامة الكاملة وجمع تسع نقاط دفعة واحدة.

فما الذي أصاب “النمر الآسيوي” حتى يصاب بهذا الوهن ويصبح غير قادر على المنافسة للصعود إلى الدور الثاني؟ بل ويخرج دون أن يقدر على منافسة كل المنتخبات الأخرى بشكل قوي، بعد أن ظهر بمستوى لا يؤهله للتراهن بقوة مثلما جرت العادة في السابق؟

سقوط منتخبات آسيا كان قويا وموجعا للغاية

في أغلب الدورات الأخيرة كانت الكرة الآسيوية حاضرة في الأدوار الثانية، كما فعل المنتخب السعودي في دورة 1994، عندما بلغ الدور ثمن النهائي قبل أن ينهزم بصعوبة ضد المنتخب السويدي.

وفي دورة 2002 كان الامتياز الآسيوي تاريخيا بكل المقاييس بعد مشاركة لن تنسى لمنتخب كوريا الجنوبية الذي صعد إلى المربع الذهبي، وحقق إنجازا غير مسبوق في تاريخ المشاركات الآسيوية، علما وأن المنتخب الياباني بلغ في ذلك المونديال الدور الثاني، لتحقق الكرة الآسيوية أفضل حصيلة لها على امتداد دورات المونديال. لكن عكس ما كان ينتظره البعض وخاصة المسؤولون على الكرة الآسيوية وأساليب تطويرها، فإن مونديال الأراضي البرازيلية، كان مخيبا إلى أبعد الحدود، وجاء ليطلق صافرة إنذار بعد السقوط المدوي لكل ممثلي آسيا.

ولم يشفع لبطل هذه القارة الآسيوية، أي المنتخب الياباني، وجود عدة نجوم تنشط في البطولات الأوروبية، لتعبّر بمستواها المهزوز في المباريات الثلاث التي خاضتها عن تراجع رهيب للكرة الآسيوية، التي باتت تفتقد للروح القوية والصلابة المطلوبة في البطولات العالمية..

السبب يبدو غامضا وغير واضح لتبرير التراجع الرهيب، ولكن ما يمكن الوقوف عليه أن كل منتخبات القارات الأخرى نجحت في استثمار وجود لاعبين متميزين وموهوبين، كي تحقق مكاسب جديدة وخاصة منتخبات القارة اللاتينية، التي فرضت نفسها بقوة وضمنت حضور ثمانية منتخبات بالتمام والكمال في الدور الثاني.

غير أن “النمر الآسيوي” كان ضعيفا وأسلوب لعبه لا يتلاءم وتطور الكرة في العالم، وما يعيبه حقا هو عدم وجود “فلتات” كروية ولاعبين مهرة قادرين على قلب المعطيات بإنجازات فردية، وحتى نقطة القوة التي ميزت في السابق أسلوب لعب منتخبات مثل كوريا والجنوبية واليابان والمتمثلة في السرعة الفائقة والانسجام التام بين اللاعبين باتت غائبة، بل معدومة أصلا.

لقد كان سقوط منتخبات آسيا قويا وموجعا للغاية إلى درجة أن أحد المسؤولين في الاتحاد الآسيوي، اقترح تنظيم مؤتمر عاجل لدراسة أسباب هذه الإخفاق الكبير وتوفير الحلول الكفيلة للنهوض بالكرة الآسيوية، خشية تواصل هذه الكبوات في المستقبل.

لكن ما يجب أن تخشاه منتخبات هذه القارة حقا هو احتمال تقليص عدد المقاعد الآسيوية في المونديال القادم إلى النصف، لا سيما وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم عبّر عن استغرابه من “السقوط” المذل لممثلي هذه القارة، التي يبدو أنها بصدد خسارة كل ما جنته من مونديالها سنة 2002، في ظل تراجع مستوى “النمور” وتقهقرهم إلى الصفوف الخلفية في التظاهرة العالمية.

23