نمو الاستثمارات الأجنبية يمهد لقفزة اقتصادية مصرية

يعم أوساط المستثمرين تفاؤل متزايد تجاه المناخ الاقتصادي في مصر بعد سبع سنوات من الاضطرابات السياسية، متشجعين بإصلاحات حكومية عميقة وحقل غاز عملاق في البحر المتوسط وقواعد أبسط لأنشطة الأعمال وانخفاض في قيمة الجنيه.
الاثنين 2018/01/08
أرضية ملائمة لتوسيع رقعة الأعمال

القاهرة - تظهر المؤشرات ارتفاع حيازات الأجانب من أذون الخزانة في مصر إلى مستوى قياسي عن العام الماضي ما يعطي دليلا على نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة.

وكانت التدفقات الأجنبية في سوق الأسهم هي الأعلى منذ عام 2010 وبدأ الاستثمار المباشر للشركات الأجنبية وصناديق الاستثمار يتزايد مجددا.

ومن بين الجوانب المهمة للمستثمرين الأجانب في الأجل الطويل، حقول الغاز الطبيعي التي بدأت التشغيل في الأشهر القليلة الماضية ومن بينها حقل ظُهر البحري الذي تقدر احتياطاته بنحو 30 تريليون قدم مكعبة مما يجعله أكبر حقل غاز في البحر المتوسط.

وقال إياد ملص الشريك في جيتواي بارتنرز للاستثمار المباشر إن “ظُهر سيغير قواعد اللعبة بالنسبة لمصر حيث يتطلع صندوق الشركة الذي يستثمر في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا لفرص عديدة في مصر”.

ومن المنتظر أن تجعل اكتشافات الغاز من مصر في نهاية المطاف مصدرا للغاز وأن تدعم خططها لتصبح مركزا إقليميا لتجارة الطاقة.

وتقول شركات الاستثمار المباشر إن الإصلاحات التي أُطلقت منذ نهاية 2016 وضمنت لمصر برنامج قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ساهمت في تحسين المعنويات بما يكفي لتحفيز الاستثمار رغم وجود مخاطر.

ورغم ذلك فإن مبعث قلق المستثمرين يتمثل في انحراف الحكومة عن مسار إصلاحات متفق عليها مع صندوق النقد، مثل المزيد من الخفض في دعم الطاقة.

ويأمل المستثمرون في أن ينخفض التضخم وأن تتخلص الحكومة من التعقيدات الإدارية التي جعلت مصر تحتل المركز 128 بين 190 دولة على مؤشر البنك الدولي لسهولة الأعمال.

وخفضت القاهرة قيمة الجنيه وألغت الحد الأقصى للتحويلات بالنقد الأجنبي والقيود المفروضة على العملة الصعبة للمستوردين وخفضت الدعم على الوقود وزادت ضريبة القيمة المضافة.

كريم الصلح: نتوقع أن تسجل مصر أداء اقتصاديا قويا في 2018 في ظل الإصلاحات

وقال كريم الصلح الرئيس التنفيذي لغلف كابيتال في أبوظبي، التي استثمرت نحو 200 مليون دولار في مصر، “نظرتنا إلى مصر إيجابية جدا ونتوقع أن تسجل أداء اقتصاديا متفوقا في 2018 خاصة بعد الإصلاحات الهيكلية الضرورية”.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المستثمرين اقتنصوا العام الماضي أذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر إلى عام بعائد وصل إلى 22 بالمئة. وبحلول ديسمبر بلغت الحيازات رقما قياسيا مرتفعا عند 338 مليار جنيه (19 مليار دولار) ارتفاعا من 532 مليون جنيه قبل عام.

وتبلغ تلك الحيازات الآن نحو ثلاثة أمثال ذروتها السابقة المسجلة في عام 2010، وقد جاء نصف الاستثمارات تقريبا في الأشهر القليلة الأخيرة من 2017.

ويقدر تشالز روبرتسون كبير الخبراء الاقتصاديين لدى رينيسانس كابيتال أن الجنيه مقوم بما يقل عن 16 بالمئة عن متوسطه للأجل الطويل وفي ظل تراجع التضخم عن ذروته العام الماضي والبالغة 33 بالمئة، فإن القاهرة تظل من الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية.

وأظهرت بيانات البورصة أن سوق الأسهم، التي تبلغ قيمتها 45 مليار دولار، استفادت أيضا من صافي تدفقات الأموال الأجنبية الذي بلغ 420 مليون دولار مسجلا أعلى مستوياته منذ المستوى القياسي لعام 2010 الذي بلغ 480 مليون دولار.

ويتوقع روبرتسون مواصلة الصعود في العامين القادمين بعد تبدد صدمة خفض قيمة العملة في 2016، حيث يتزايد النمو الاقتصادي وينحسر التضخم المرتفع.

لكن الأهم لاستقرار مصر في المستقبل هو زيادة استثمارات الشركات الأجنبية واستحواذات شركات الاستثمار المباشر، وهو نوع من الالتزام ليس من المرجح، حسب المختصين، أن يتأثر بتقلبات السوق في المدى القصير.

وأظهرت بيانات حكومية أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 7.9 مليار دولار في عام حتى نهاية يونيو الماضي، لكنه أقل من المستوى الذي تستهدفه الحكومة عند 10 مليارات دولار.

وتتوقع شركات الاستثمار المباشر الأجنبية زيادة كبيرة في الاستثمارات في قطاع الطاقة لأسباب من بينها تحسن آفاق إمـدادات الغاز وتنامي قطاع الطـاقة الشمسية.

وأكد هاشم فؤاد رئيس الاستثمار لدى إنارة كابيتال، التي تتخذ من دبي مقرا لها، أن شركته تعكف مع مستثمـرين صينيين على فرص في مصـر.

وقال “أغلقنـا صفقـات مالية بقيمـة 200 مليـون دولار في قطاع الطـاقة المتجـددة العـام المـاضي ونتوقع المزيد من الصفقات هذا العام”.

ويركز آخرون على قطاعات من المرجح أن تستفيد من نمو الاقتصاد بينما يستفيد المصدرون من ضعف العملة. وأكد الصلح أن شركته تتطلع إلى الاستثمار في شركات بمجالات الرعاية الصحية والتعليم والمياه والغذاء.

وساعد تأثير خفض الجنيه على الصادرات والواردات والزيادة الكبيرة في تدفقات الأموال الأجنبية، مصر على البدء في معالجة العجز التجاري المزمن ومشكلات ميزان المدفوعات التي عانت منها لنحو عشر سنوات.

وارتفعت الاحتياطات الأجنبية للبلاد لتصل إلى نحو 37 مليار دولار بنهاية العام الماضي، بعدما كانت أكثر من نحو 24 مليار دولار قبل عام.

11