نمو مصادر الطاقة المتجددة بدأ يخلق "عالما جديدا"

تقرير دولي يشير إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما من مصادر الطاقة المتجددة تنمو بشكل أسرع من أي مصادر أخرى.
السبت 2019/01/12
مصادر الطاقة والثروة الجديدة

قالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إن وتيرة نمو مصادر الطاقة المتجددة بدأ يخلق “عالما جديدا” وأنه بدأ يهدد مكانة الوقود التقليدي في الكثير من أنحاء العالم في وقت تستعد فيه أطراف عالمية لتنسيق جهودها وأهدافها خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.

أبوظبي – أكد تقرير دولي أن النمو السريع في مصادر الطاقة المتجددة سيؤدي إلى تحولات كبيرة في السياسة العالمية. وذكر أن تلك المصادر أصبحت تهدد دور الوقود الأحفوري في معظم أنحاء العالم.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في تقريرها الذي نشر أمس إن التحول سيؤدي إلى “تعديل التوزيع العالمي للسلطة والعلاقات بين الدول، وينعكس على واقع مخاطر النزاع والدوافع الاجتماعية والاقتصادية والبيئة لعدم الاستقرار الجيوسياسي”.

أولافور راغنار: التحول للطاقات البديلة يعرض دول الخليج المعتمدة على النفط للخطر
أولافور راغنار: التحول للطاقات البديلة يعرض دول الخليج المعتمدة على النفط للخطر

وبحسب التقرير فإن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما من مصادر الطاقة المتجددة التي تشكل حاليا نحو خمس الإنتاج العالمي للطاقة تنمو بشكل أسرع من أي مصادر أخرى.

وأطلق التقرير خلال الدورة التاسعة من اجتماعات الجمعية العمومية للوكالة الدولية في العاصمة الإماراتية أبوظبي بمشاركة ما يزيد على 120 وزيراً وممثلاً حكومياً من 160 بلداً حول العالم.

وأكد رئيس اللجنة والرئيس الأيسلندي السابق أولافور راغنار أن التغيير قد يؤدي إلى تفوق الصين على الولايات المتحدة، ويعرض دول الخليج التي تعتمد على النفط للخطر ويساعد الدول الأفريقية الفقيرة على تحقيق استقلال في مجال الطاقة.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لراغنار قوله إنه “من الصعب التنبؤ بمتى، ولكن هذا التغيير يحدث بشكل شامل وسريع”.

وحذرت اللجنة من ضرورة أن تقوم الدول التي تعتمد على صادرات الوقود الأحفوري بالتكيف بهدف تجنب “عواقب اقتصادية خطيرة”. وأفاد التقرير بأن “الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة مدفوع من التكنولوجيا الحديثة وانخفاض التكاليف، ما يؤدي إلى جعل مصادر الطاقة المتجددة تنافسية على نحو متزايد مثل مصادر الطاقة التقليدية”.

وانخفضت تكلفة الكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية 75 بالمئة منذ العام 2009، بينما تراجع ثمن توربينات الرياح إلى النصف في الفترة ذاتها، بحسب التقرير.

وأكد ثاني الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة بالإمارات، على حتمية تسريع وتيرة نشر حلول واستخدامات الطاقة المتجددة والنظيفة عالمياً للحفاظ على البيئة وتحقيق منظومة الاستدامة المتكاملة وضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة.

وقال في كلمة خلال انطلاق فعاليات اجتماعات الجمعية إن “تبني حلول الطاقة المتجددة والعمل على نشرها وتوسعة قاعدة استخدامها، وإقرار سياسات واستراتيجيات تضمن تطوير تكنولوجيات هذا النوع من الطاقة، لم يعد خياراً أمام المجتمع الدولي بل ضرورة حتمية”.

وأضاف إنه “يمكن عبر هذا المجال بناء مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة، حيث سيساهم هذا التحول في حماية البيئة وضمان استدامة مواردها الطبيعية”.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمكنت خلال الأعوام الـ13 الماضية من اتخاذ خطوات وبذل جهود مكثفة في مجال تحول الطاقة على المستويين المحلي والعالمي جعلتها حاليا نموذجاً إقليميا وعالمياً في مجال استخدامات ونشر حلول الطاقة المتجددة والنظيفة.

وتشهد أعمال الجمعية إطلاق دراسة جديدة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة حول “دور النوع الاجتماعي في تحول قطاع الطاقة”، وعرض نتائج حول إسهام المرأة في قطاع الطاقة المتجددة.

ثاني الزيودي: يجب تسريع وتيرة نشر حلول واستخدامات الطاقة المتجددة عالميا
ثاني الزيودي: يجب تسريع وتيرة نشر حلول واستخدامات الطاقة المتجددة عالميا

وتناقش الجمعية على مدار ثلاثة أيام تحفيز نشر حلول الطاقة المتجددة غير المتصلة بالشبكة لتوفير الكهرباء، وأثر الابتكار في قطاع الطاقة المتجددة مستقبلا، بالإضافة إلى عقد ثلاثة اجتماعات حكومية لتبادل الخبرات والتجارب بين بلدان أفريقيا وأميركا اللاتينية والدول الجزرية النامية.

وقال عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إن “تحليل الهيئة يظهر أنه بحلول عام 2020، فإن كل تكنولوجيات الطاقة المتجددة المتوفرة تجاريا ستكون متساوية أو أرخص من منافسيها من الوقود الأحفوري”

وأشار إلى أنه في عام 2017، تم توليد رقم قياسي من الكهرباء من مصادر طاقة متجددة، بلغ 168 غيغاواط، أي ضعف العام الذي سبقه.

ونظرا للتكاليف المنخفضة بشكل كبير، فإن الألواح الشمسية والتخزين بالبطاريات ستصبح على المدى البعيد أهم مصادر التزود بالطاقة.

وتشير التوقعات إلى أن حجم الألواح الشمسية في إنتاج الكهرباء العالمي، على سبيل المثال، سيرتفع من 37 بالمئة بحلول عام 2030 إلى 69 بالمئة في عام 2050، وبالتالي فإنه سيؤمن أكثر من ربع الحاجة العالمية من الكهرباء.

وسيؤثر التحول العالمي للطاقات المتجددة الصديقة للبيئة على سوق العمل كذلك، ما يعني أن الدول لديها فرص لتقليص معدلات البطالة من العمالة الماهرة وخاصة التي تكونت في المجال التكنولوجي.

ووفق الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الدولية، يشتغل حاليا على مستوى العالم نحو 19 مليون شخص في قطاع الكهرباء، نصفهم في قطاع استخراج وإنتاج الفحم.

وفي خضم عملية التحول للطاقات المتجددة الصديقة للبيئة فقد الكثيرون فرص عملهم. غير أنه وفي المقابل وفر الاتجاه للطاقات البديلة، حسب الحسابات بالمقارنة مع اليوم، ضعف فرص العمل، ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية وتقنية البطاريات وطاقة الرياح.

11