نهائي أبطال أوروبا.. معركة تكتيكية بين الخبرة والطموح

تشكل المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مبارزة خاصة بين مدربي الفريقين المتأهلين، وفي نهائي العام الحالي بين يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد الإسباني، تكتسي هذه المبارزة طابعا خاصا لكونها تجمع بين مدرب يحمل من الخبرة ما يساعده على تذليل كافة الصعاب الفنية، وآخر شاب يخوض أول موسم كامل له في مسيرته التدريبية.
الخميس 2017/06/01
القمة بعيدة

مدريد – بات زين الدين زيدان قريبا من إنجاز كان آخر من حققه الإيطالي أريغو ساكي، في حال إحراز ناديه ريال مدريد الإسباني على لقب دوري أبطال أوروبا في كرة القدم السبت، يكون الفرنسي أول مدرب يحتفظ باللقب الأوروبي الأغلى منذ 27 عاما. فمنذ ساكي ونادي ميلان الإيطالي عامي 1989 و1990، لم يتمكن أي فريق من الاحتفاظ بلقبه في أبرز مسابقة قارية للأندية، علما أن الفريق الإيطالي حقق ذلك عندما كانت المسابقة في صيغتها القديمة.

ويجد زيدان (44 عاما) نفسه على بعد خطوة واحدة من هذا الإنجاز، عندما يقود النادي الملكي في النهائي لمواجهة يوفنتوس الإيطالي السبت بمدينة كارديف الويلزية. وفي حال حقق زيدان اللقب للموسم الثاني تواليا، سينضم إلى مجموعة من المدربين الذين سبق لهم تحقيق ذلك. إلا أن أي مدرب لم يحقق هذا الإنجاز في الصيغة الحديثة لدوري الأبطال، والتي بدأ اعتمادها عام 1993.

وبعدما بات اسمه كلاعب يوضع في مصاف أبرز اللاعبين في تاريخ اللعبة من أمثال البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا والهولندي يوهان كرويف، وفي رصيده كل ما قد يحلم به لاعب كرة قدم من بطولات (كأس العالم، كأس أوروبا، دوري الأبطال…)، سيكون زيدان أمام فرصة تاريخية لإثبات علو كعبه كمدرب، في موسمه الثاني فقط على رأس الجهاز الفني للنادي الملكي الإسباني.

خلال نحو 18 شهرا على رأس الجهاز الفني (تولى مهامه في يناير 2016)، أحرز زيدان ما يكفي لتصنيفه في خانة المدربين الناجحين: دوري الأبطال، كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية، إضافة إلى بطولة الدوري الاسباني في هذا الموسم، العائدة إلى الريال للمرة الأولى منذ عام 2012. وفي حال إحرازه اللقب الأوروبي هذا الموسم أيضا، سيحقق الريال الثنائية (دوري الأبطال والدوري المحلي) للمرة الأولى منذ 1958.

مسيرة حلم

في نظر لاعبيه، يحظى زيدان بتقدير عال بسبب دوره في تحقيق الانسجام في غرفة الملابس وإراحة البارزين منهم في موسم مشحون بالمباريات، إضافة إلى منح الشباب فرصة البروز في المباريات. وقال المدافع الفرنسي رافائيل فاران إن زيدان “يبقى إنسانا، رغم أن ما قام به كلاعب وما يقوم به كمدرب، استثنائي. أعتقد أنها بداية مسيرة حلم كمدرب بالنسبة إليه”. ورغم أن أسلوبه التدريبي لا يقوم على ابتداع الأفكار أو التكتيكات غير المألوفة، كحال ساكي أو كرويف أو حتى الإسباني جوسيب غوارديولا، إلا أن زيدان يحقق إنجازاته بالاعتماد على أسلوب اللعب الجميل السلس وأولوية الاستحواذ على الكرة.

خلال نحو 18 شهرا على رأس الجهاز الفني أحرز زين الدين زيدان ما يكفي لتصنيفه في خانة المدربين الناجحين

كمدرب، يقترب صانع الألعاب الفذ السابق شيئا فشيئا من أسلوب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، “معلمه” السابق في الريال ومدرب بايرن ميونيخ الألماني، ولا سيما في الاعتناء بلاعبيه على كل المستويات. ويقول نجم الريال البرتغالي كريستيانو رونالدو إن زيدان “أظهر إدارة ذكية جدا، بالتعاون مع مساعديه. الدليل هو أننا أحرزنا لقب دوري صعب جدا، ضد أحد أفضل الفرق في العالم”، في إشارة إلى برشلونة حامل لقب الدوري الإسباني الموسم الماضي، والذي حل ثانيا هذا الموسم.

معرفة كبيرة

ويعرف زيدان يوفنتوس عن ظهر قلب، ولا سيما دفاعه الفولاذي المعزز بحارس مرمى من الأفضل تاريخيا هو جانلويجي بوفون (39 عاما)، وهجومه الخطير الذي يتكون من الأرجنتينيين غونزالو هيغواين وباولو ديبالا. وفي ظل أدائه هذا الموسم وإحرازه لقب الدوري الإيطالي للموسم السادس تواليا، يبدو فريق “السيدة العجوز” أقرب من أي وقت مضى لإحراز لقب دوري الأبطال الذي يغيب عن خزائنه منذ العام 1996.

ويقول سفير النادي، الدولي الفرنسي السابق دافيد تريزيغيه، إنه “على مستوى الصلابة والخبرة، هذا اليوفنتوس هو الأفضل منذ أعوام. نحن نعيش فترة استثنائية”. يضيف الزميل السابق لـ”زيزو” في المنتخب الفرنسي “لدينا صلابة دفاعية وأيضا قدرة هجومية على اختراق أي فريق في أي لحظة”. أما ساكي، فلم يخف تقديره لزيدان الذي يصغره بـ 27 عاما أيضا. وقال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي “زيدان ذكي جدا. هو محترف كبير. أتمنى له كل التوفيق”.

وبالنسبة إلى ماسيميليانو أليغري، تعتبر المباراة النهائية، فرصة لتعويض الإخفاق في إحراز اللقب قبل عامين عندما بلغ النهائي قبل أن يخسر أمام برشلونة 1-3. ما يميز أليغري هذا الموسم، هو قدرته على التنويع في خطط اللعب، أثناء المباراة الواحدة، حيث يعتمد البيانكونيري على خطة 4-2-3-1 التي خاض بها معظم مباريات النصف الثاني من الموسم الحالي، كما أن الفريق يملك القدرة على التحول إلى خطة 3-5-2 على حسب سير المباراة.

والأمر الذي يساعد أليغري على التنويع في أساليبه التكتيكية، ظهيرا الجانبين أليكس ساندرو وداني ألفيس اللذان يجيدان تأدية الأدوار الدفاعية والهجومية بشكل جيد على حد سواء، كما أن الأخير يعتبر مفتاح لعب مهم بالنسبة إلى المدرب الإيطالي. في المقابل، يتمسك مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان بخطته المفضلة 4-3-3 التي جلبت له دوري أبطال أوروبا العام الماضي، وذلك بفضل الاعتماد على سرعة كريستيانو رونالدو وغاريث بيل، وتفاهمهما مع الفرنسي كريم بنزيمة الذي يقوم أحيانا بتبادل المراكز مع رونالدو.

هذه الطريقة تمنح ثنائي الوسط الكرواتي لوكا مودريتش والألماني توني كروس فرصة الهيمنة على منتصف الملعب، مع إبقاء البرازيلي كاسيميرو وراءهما كلاعب وسط متأخر يدعم الخط الخلفي من خلال مراقبة مفاتيح اللعب في الفريق المنافس. وجود كاسيميرو أمام قلبي الدفاع سيرجيو راموس ورفائيل فاران، يسهل مهمة الظهيرين مارسيلو وداني كارفاخال في تنفيذ اختراقاتهما الهجومية، علما بأنهما يلتزمان بواجباتهما الدفاعية عندما يسيطر الخصم على الكرة.

23