نهائي قطبي مدريد سطر جديد في تاريخ أبطال أوروبا

السبت 2014/05/24
مواجهة تكتيكية نارية بين أنشيلوتي وسيميوني

مدريد - لا صوت يعلو هذه الأيام فوق صوت موقعة نهائي دوري أبطال أوروبا في لشبونة بين قطبي العاصمة الأسبانية الريال وأتلتيكو، مساء اليوم السبت، في لشبونة.

سيكون ملعب "دا لوش" في لشبونة، اليوم السبت، مسرحا للمواجهة الأولى بين فريقين من المدينة ذاتها في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وذلك عندما يلتقي ريال مع جاره أتلتيكو مدريد. وقد عاش الفريقان خلال تاريخهما الطويل بعض المواجهات التي لا تزال عالقة في الأذهان.

وهذه المرة الأولى في تاريخ المسابقة التي انطلقت قبل 59 عاما يتقابل فيها فريقان من نفس المدينة في المباراة النهائية، لكنها المرة الخامسة التي تجمع فيها مباراة اللقب بين فريقين من البلد ذاته وسبق لريال بالذات أن اختبر التواجه مع فريق أسباني آخر وذلك عام 2000 حين تغلب على فالنسيا 3-0، محرزا لقبه الثامن قبل أن يضيف التاسع والأخير في 2002 على حساب باير ليفركوزن الألماني.

من جهته، سيخوض أتلتيكو النهائي للمرة الثانية في تاريخه فقط بعد 1974 حين سقط في المتر الأخير أمام بايرن ميونيخ الألماني، وهو يدخل المواجهة مع جاره اللدود بمعنويات مرتفعة جدا بعد أن توج بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 1996، وذلك بإجبار برشلونة على الاكتفاء بالتعادل معه في معقله “كامب نو” بنتيجة 1-1 في المرحلة الختامية، في حين فقد ريال الأمل باللقب قبل الوصول إلى اليوم الأخير من الـ"ليغا".

ريال وأتلتيكو تواجها في 194 مناسبة محليا، كان التفوق فيها للريال بشكل واضح بـ102 فوز مقابل 46 تعادلا و46 هزيمة

ومن المؤكد أن تاريخ النادي الملكي يرجح كفته تماما في موقعة، اليوم السبت، التي ستشكل النهائي الثالث عشر له في دوري الأبطال خاصة وأن من يشرف عليه هو الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي سبق وأن توج بطلا لهذه المسابقة مرتين كلاعب في ميلان (1989 و1990) ومرتين كمدرب مع الفريق ذاته (2003 و2007).

في المقابل، لم يسبق لمدرب أتلتيكو الأرجنتيني دييغو سيميوني أن أحرز لقب هذه المسابقة إن كان كلاعب في صفوف أتلتيكو بالذات وإنتر ميلان ولاتسيو الإيطاليين، لكنه تذوق طعم التتويج القاري بإحرازه كأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة ومثلها في كأس السوبر الأوروبية كلاعب، والدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” مرة واحدة وكأس السوبر الأوروبية مرة أيضا كمدرب لأتلتيكو، وذلك في 2012.

لكن هذه الأرقام لا تعني الكثير في موقعة “دا لوش”، خصوصا وأن أتلتيكو قدم موسما رائعا وهو الفريق الوحيد الذي لم يذق طعم الهزيمة في دوري الأبطال هذا الموسم، علما وأنه انتزع بطاقته إلى النهائي من معقل تشيلسي الإنكليزي. أما بالنسبة إلى ريال المتوج بطلا لمسابقة الكأس المحلية على حساب غريمه الأزلي برشلونة والذي يخوض النهائي القاري الخامس والعشرين في تاريخه (خرج فائزا في 15 منها)، فقد بلغ المباراة النهائية بنتيجة مدوية بعد أن سحق بايرن ميونيخ حامل 4-0 إيابا في معقل الأخير، فيما انتهى لقاء الذهاب بفوزه أيضا بنتيجة 1-0.

ويضم ريال في صفوفه لاعبين سبق لهما أن تذوقا التتويج في هذه المسابقة، وهما البرتغالي كريستيانو رونالدو، صاحب 16 هدفا في المسابقة هذا الموسم (رقم قياسي)، والحارس إيكر كاسياس.

ولن تكون موقعة، السبت، المواجهة القارية الأولى بين الجارين اللدودين، إذ سبق وأن تواجها في الدور نصف النهائي من المسابقة ذاتها موسم 1958-1959.

وبالمجمل تواجه ريال وأتلتيكو في 194 مناسبة على الصعيد المحلي، ويتفوق ريال بشكل واضح بـ102 فوز مقابل 46 تعادلا و46 هزيمة. أما بالنسبة إلى الموسم الحالي، فتواجها في أربع مناسبات، الأولى كانت في الدوري، حيث فاز أتلتيكو في “سانتياغو برنابيو” بهدف سجله دييغو كوستا، والثانية والثالثة في نصف نهائي مسابقة الكأس حين فاز ريال بمباراتي الذهاب والإياب، قبل أن يتعادلا 2-2 ضمن المرحلة الـ26 من الدوري.

ويبدو أتلتيكو أمام فرصة إحراز ثنائية ثمينة تساوي أكثر بكثير من ثنائيته الأسطورية حين أحرز الدوري والكأس المحليين في موسم 1995-1996، عندما كان مدربه الحالي سيميوني ممسكا بخط وسطه كصانع ألعاب الفريق. واليوم بصفته مدربا، وضع سيميوني مجموعة على صورته، مجموعة مقاتلة ومتابعة للكرات وقوية ومتضامنة، وقال عنه دييغو كوستا بعد الفوز على تشيلسي، “السيد يملك دائما الكلمات المناسبة في اللحظات الصعبة".

والجميع شارك في حفر الإنجازات الأخيرة، الفوز بالدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” في 2012، والمركز الثالث في البطولة المحلية والظفر بالكأس الأسبانية في 2013 على حساب ريال بالذات (2-1 بعد التمديد)، ثم الدوري هذا الموسم للمرة الأولى منذ 1996، وتبقى الخطوة الأخيرة والأهم، السبت، في لشبونة التي تبعد مسافة 500 كلم عن مدريد.

23