نهاد المشنوق لـ"العرب": انتخاب رئيس للجمهورية خيار وحيد أمام لبنان

الأربعاء 2014/11/12
نهاد المشنوق: موضوع ترشيحي لرئاسة الحكومة في عهدة الرئيس الحريري وتيار المستقبل

نهاد المشنوق شخصية سياسية إشكالية جاءت إلى عالم السياسة من عالم الكتابة والصحافة. تولى منذ فترة منصب وزارة الداخلية في لبنان الذي يمر بإحدى أصعب فتراته. التقته صحيفة “العرب”، في خضم هذا الوضع الخاص، وكان الحوار التالي الذي خاض في كثير من المسائل اللبنانية والإقليمية والدولية.

من أبرز النقاط التي تطرّق إليها حوار “العرب” مع وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، مسألة التفاوض حول إطلاق الجنود المخطوفين لدى النصرة و”داعش”، والصورة الغائمة التي يحملها الشباب السني عنه، بالإضافة إلى ترشيحه كرئيس حكومة توافقي في مواجهة الحريرية والضرر الكبير على مشروع الدولة الذي يسببه الفراغ الرئاسي، وعنوان الحوار مع حزب الله وصورة الجيش في وسط الطائفة السنية وصولا إلى أزمة اللاجئين السوريين في لبنان، والمفاوضات الأميركية الإيرانية، والدور الخليجي في مكافحة الإرهاب وكان الختام مع مسألة الأقليات وأزمة اللاجئين السوريين.


ما علاقة الداخلية بتعطيل الانتخابات؟


رفض وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، ما تردّد بشأن اتهام وزارته بتعطيل الانتخابات النيابية، مؤكّدا أن الداخلية حرصت على إعداد التحضيرات والإجراءات التقنية الخاصة بالانتخابات على أساس أنها ستجري فعلا في وقتها المحدّد.

واستطرد المشنوق موضّحا أن هناك نقطتي ضعف في موضوع الانتخابات اللبنانية، النقطة الأولى تتعلق بالدعوة إلى الانتخابات التي نشرت في الجريدة الرسمية والتي تأخر نشرها لمدة أربع وعشرين ساعة، وذلك ليس مسؤولية وزارة الداخلية ولكنه مسؤولية الهيئة العامة لمجلس الوزراء.

لا زال من المبكر للغاية الحديث عن تغيرات عميقة في بنية التفكير السياسي الإيراني

أما نقطة الضعف الثانية فتتعلق بعدم تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات لأن مجلس الوزراء تحول إلى مجلس رؤساء الجمهورية وأي اتفاق يعرض على الطاولة بات يتطلب موافقة جميع الوزراء.

ولم يتم التوافق على الأسماء المسيحية، والعونيون أصروا على أسماء معينة. هكذا لم يتم تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.


هل سيتم تنفيذ شروط جبهة النصرة؟


نشر مؤخرا أن الدولة اللبنانية بصدد الموافقة على شروط لجبهة النصرة بخصوص الإفراج عن سجينات سوريات ومعتقلين لبنانيين، وفي هذا السياق أوضح نهاد المشنوق أن البنود التي وضعتها جبهة النصرة تتضمن إطلاق سراح سجينات. وهناك سابقة في هذا المجال حين قام اللواء إبراهيم بالتفاوض مع النظام السوري بشأن مخطوفي أعزاز والراهبات، وتم التبادل وكان النظام السوري جزءا من العملية.

وأضاف المشنوق: “أنت تنقل كلاما مفاده أن الحكومة وافقت وهذا غير صحيح، يمكن أن تتم الأمور حاليا وفق السياق نفسه، بمعنى أن يذهب اللواء إبراهيم ويطرح الأمر على النظام السوري ويرى إن كان سيوافق أم لا. النصرة طرحت ثلاثة بنود، وكل البنود لها علاقة بالنظام السوري. نحن كحكومة لم نقرر بعد أي صيغة سنقبل بها”.

كما نفى وزير الداخلية اللبناني ما يحكى عن بند سري في هذه الصفقة يتعلق بتبادل جثث قتلى لحزب الله مقابل تسهيل إجراء التبادل.


ما علاقة نهاد المشنوق بحزب الله؟


يتداول الشباب السني في لبنان صورة ملتبسة لنهاد المشنوق، حيث يتم تقديمه بوصفه مدافعا قويا عن الحضور السني داخل الحكومة، لكن هناك بعض المواقف لا زالت تثير الكثير من التعليقات من قبيل صورته مع وفيق صفا (مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق المركزية في حزب الله)، كما أثار اعتباره من سقطوا من حزب الله، في هجوم النصرة على بريتال، شهداء، حفيظة سنية ضده.

موضوع الاتهام في قضية اغتيال الحسن لن يعلن قبل أن يكتمل التحقيق نهائيا

حول هذا الموضوع قال نهاد المشنوق إن صورته مع وفيق صفا ستبقى تثير التعليقات لعشر سنوات قادمة، وأضاف قائلا: “من ناحية أخرى، وفي ما يخص اعتباري الشباب الذين سقطوا في بريتال شهداء، فإن كل ما قمت به هو التعبير عن وجهة نظري. هؤلاء الشباب سقطوا وهم يقاتلون التكفيريين داخل الأراضي اللبنانية، فلا أستطيع مقارنتهم بالتكفيريين. أقل شيء هو أن أعتبرهم شهداء. وما قلته عن حزب الله وعن مخابرات الجيش لم يقله أحد. أنا عبّرت في خطابي، الذي ألقيته بمناسبة مرور عامين على اغتيال اللواء الحسن، عن مواقف سياسية على امتداد عدة صفحات، فإذا كان الاعتراض على هذا السطر فقط فأنا متمسك به”.

وأضاف المشنوق: “البعض لم ير في خطابي سوى هذه الجملة مع أنه كانت لي في الخطاب نفسه مواقف قاسية من الحزب. لا أعتقد أنه سيفرز أي شيء في السياسة. أنا انتقدت وجود حزب الله هناك ولكنني اعتبرت جنوده الذين قتلوا دفاعا عن لبنان شهداء. لو كنت أنا هناك أو قوى الأمن أو أي شخص ينتمي إلى تيار المستقبل ألم يكن سيقاتلهم. إذا من سقط ألا يعد شهيدا؟ هذا أمر طبيعي، أو على الأقل تقييمي للأمور هكذا.

يحرص “إعلام الممانعة” على تصوير وزير الداخلية نهاد المشنوق بوصفه مرشحا لرئاسة الحكومة اللبنانية، وهو ما يعتبره المشنوق كلاما غير مجد، مؤّكدا أنه أعلن لمرات عديدة أن موضوع ترشيحه هو في عهدة الرئيس الحريري وتيار المستقبل، فلماذا يتم الحديث وكأن هناك جهة أخرى تقرر في هذا الشأن.


من اغتال اللواء وسام الحسن؟


فسّر البعض كلام وزير الداخلية اللبناني في ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن حول قرب الكشف عن قتلة الحسن على أنه اتهام مباشر لحزب الله، لكن نهاد المشنوق أكّد، في حواره مع “العرب”، أن موضوع الاتهام في قضية اغتيال الحسن لن يعلن قبل أن يكتمل التحقيق نهائيا.

نحن حددنا عنوانا واحدا للحوار يتعلق بالدعوة التي أطلقها الرئيس الحريري والخاصة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية

وأضاف قائلا: “لقد احترت، فمن ناحية أتهم بمحاباة حزب الله ثم تقول لي إنني أتهمه. أنت تعلم أن كل من يعمل في السياسة يعزف على أوتار عديدة في الوقت نفسه. لكن هل يحدث هذا في الخطاب نفسه وبصدد الجهة نفسها. أن أعزف على وتر طرف شيعي آخر، فهذا يجوز، ولكن أن أعزف على وتر داخل الحزب بشكل اتهامي ثم أتهم أنني أسايرهم في جملة ثانية فهذا لا يستقيم. بالعكس أنا قلت إن موضوع الاتهام في قضية اغتيال الحسن لن يعلن قبل أن يكتمل التحقيق نهائيا”.


ماذا عن الحوار مع حزب الله؟


في سياق إجابته على سؤال حول إمكانية الحوار مع حزب الله في ظل استمراره في المشاركة في الصراع في سوريا وهل يمكن أن يقدّم الحزب تنازلات، قال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق: “أعتقد أننا حين نذهب في اتجاه الحوار مع حزب الله فلن يكون عنوان هذا الحوار أن نطلب منه تقديم تنازلات في سوريا أو في أي مكان آخر. نحن حددنا عنوانا واحدا للحوار يتعلق بالدعوة التي أطلقها الرئيس الحريري والخاصة بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية. إذا كانت هناك إمكانية لإنتخاب رئيس والانتهاء من حالة الخوف اليومية التي نعيشها نتيجة الفراغ فسنذهب إلى الحوار”.

واستطرد قائلا: “النتائج السلبية للفراغ ستظهر أكثر فأكثر في مجلس الوزراء ومجلس النواب. يجوز أن تنجح الحكومة حاليا وربما تزيد مشاكلها بعد فترة. صيغة الأربعة والعشرين وزيرا الذين يمثلون رئيس الجمهورية هي صيغة غير ناجحة ولا أعتقد أنها ستعمر طويلا. الخيار الوحيد أمامنا هو الذهاب إلى انتخاب رئيس جمهورية. ليست هناك أي قاعدة أخرى.

نحن لن نذهب إلى الحوار مع حزب الله حول طبيعة النظام في لبنان ولن نناقشه في إمكانية تطويره ولا حول قتاله في سوريا. موقف حزب الله من النقاط الخلافية لا زال هو نفسه وكذلك موقفنا، ولكن إذا كان ثمة مجال لفتح حوار يؤدي إلى إنهاء حالة الفراغ ويساهم في تحقيق النصاب الدستوري وانتخاب رئيس فإننا نعتقد أن هذا الأمر ضروري لتحقيق الاستقرار في البلد في اللحظة التي تعيش فيها المنطقة حالة ازدياد في حجم المشاكل والحرائق المندلعة والآتية من كل حدب وصوب. الحل يكمن في أن نلتفت إلى الداخل وأن نحاول تجنب تداعيات ما يحدث في الخارج”.

وأضاف نهاد المشنوق قائلا، ضمن حديثه عن علاقة تيار المستقبل بحزب الله، “نحن في حالة ربط نزاع مع حزب الله كما قال الرئيس الحريري وأنا أسميها هدنة.

صيغة الأربعة والعشرين وزيرا الذين يمثلون رئيس الجمهورية غير ناجحة

لكن نقاط خلافنا مع حزب الله تبقى حيث هي والهدنة لا تعني انتهاء المشكلة. نحن ملتزمون بهذه الهدنة ونعبر عن استعدادنا للقيام بأي خطوة سياسية ممكنة من شأنها تحقيق انتخاب رئيس جمهورية. فعدم انتخاب رئيس هو تهديد لفكرة الدولة وبنيانها. وحين حدث فراغ في فترة سابقة قبل انتخاب العماد سليمان كانت الظروف مختلفة في المنطق السياسي والأمني”. وختم موضحا هذه النقطة: “الوضع بات اليوم أكثر تعقيدا وأكثر تشددا وعصبية ومذهبية، وباتت النار أكثر اشتعالا في الإقليم. كل هذه المعطيات تشجع على إيجاد طريقة للملمة الوضع في المرحلة الانتقالية في انتظار ما ستفسر عنه مسارات الحوادث في المنطقة. والعامل الأبرز في هذه الأوضاع هو انتخاب رئيس الجمهورية”

تطرّق الحوار إلى علاقات لبنان بدول الخليج العربي ودورها في دعم مشروع الاعتدال في المنطقة، حيث استنكر نهاد المشنوق في هذا السياق الاتهام الذي وجّهته جهات خارجية إلى دول خليجية بدعم جماعات مدرجة في لائحة الإرهاب.

وقال وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق في هذا السياق: “لا أفهم ما دخل هذه التطورات بموقف الخليج. هذا الكلام غير صحيح. واضح أن هناك دورا مسؤولا لدول الخليج في محاربة التكفير، وتحديدا دولة الإمارات.

من هنا يمكن أن أقول إن اتهام دول الخليج بدعم الإرهاب لن يقود إلا إلى مزيد من التعبئة ومن التجييش وإثارة العواطف. قد يكون هناك بعض المواطنين من دول الخليج العربي يتعاطفون مع هذه التنظيمات، وربما يقدمون لها الدعم المالي، ولكن هذا لا يعني أن موقف الدولة يعطي أي إشارة إلى مساهمة أي دولة مباشرة في دعم هذه التنظيمات”.

اتهام دول الخليج بدعم الإرهاب لن يقود إلا إلى مزيد من التعبئة و التجييش وإثارة العواطف

واستطرد المشنوق موضّحا: “أستثني دولة قطر من هذا السياق كونها قد أعلنت علاقتها بهذه التنظيمات بشكل علني باعتبارها لعبة في يدها وليس بناء على قناعة سياسية أو دينية، هم أداة “شغل” ليس إلا”.


هل هناك إيران جديدة بدأت تتبلور؟


رغم الخطوات التي قطعها مسار التفاوض الأميركي الإيراني والسعودي الإيراني، وخاصة بعد نجاح وساطة رفسنجاني لدى الرياض، في رفع حكم الإعدام عن الشيخ نمر نمر، لا زال من المبكر للغاية الحديث عن تغيرات عميقة في بنية التفكير السياسي الإيراني، وفق نهاد المشنوق، الذي أضاف قائلا: “لا شك أن الإيرانيين مضطرون إلى إعادة النظر في التعامل مع محيطهم اللصيق، فبعد أن كان الجميع مقتنعا بأن العراق هو امتداد للنفوذ السياسي والأمني الإيراني ولا خطر عليه، تدهور الوضع في العراق بشكل كارثي مما استدعى تدخلا أميركيا مباشرا لضبط الأمور.

من هنا يمكننا أن نستنتج أن أي لقاء أو حوار أو تفاهم بين الأميركيين والإيرانيين سيكون محصورا في الموضوع العراقي. لا يمكن أن يتم مثل هذا اللقاء تحت عنوان منح إيران المزيد من النفوذ ولكن على العكس من ذلك تماما فإن أي اتفاق بين الأميركيين والإيرانيين سيكون من شأنه التخفيف من النفوذ الإيراني والحد من تدخلات طهران الخارجية وضبط تأثيرها في المنطقة.

من ناحية أخرى لا أرى أي مؤشر لإطلاق حوار إيراني سعودي يمكن أن يؤدي إلى نتائج سريعة.


كيف توصف أزمة الأقليات؟


في ملف الأقليات والنزعات الاستقلالية التي بدأت تظهر في منطقة الشرق الأوسط، أكّد وزير الداخلية اللبنانية أنه ثبت بشكل ملموس في منطقة الشرق الأدنى أن لا خيار للأقليات سوى الانخراط في الدولة، وأثبتت التجارب ألا أحد يحمي التقوقع والانفراد، فالأكراد على سبيل المثال عندما تبنوا هذا الخيار وجدوا أن القوة الذاتية البعيدة عن حاضنة الدولة ليست كافية، وحين شعروا بأزمة ركنوا إلى حل وسط واختاروا صيغة وسطية بين الإقليم والدولة الواحدة، وحين تعرضوا لخطر فعلي لم تنفعهم قوتهم الذاتية واضطروا إلى اللجوء إلى الولايات المتحدة، لذا أعتقد أن خيار الأقليات محصور في تكريس الانتماء إلى الدولة. والتمايز والخصوصية الثقافية وسواهما إنما هي شؤون بسيطة ولا تمثل مشكلة في هذا المجال، ولا توجد في المنطقة تجربة أقلوية ناجحة تشجع على الاقتداء بها، جريا على قاعدة عدوى النجاح التي تدفع إلى تقليده واستنساخ تجربته.

لا خيار للأقليات سوى الانخراط في الدولة، وأثبتت التجارب ألا أحد يحمي التقوقع والانفراد


هل يشكل اللاجئون السوريون خطرا؟


يستضيف لبنان أكثر من مليون ومئة ألف لاجئ سوري، حسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ومؤخرا ألقى تصاعد الأزمة الأمنية وخطر الإرهاب بظلاله على وضع السوريين في لبنان، وأصبح ينظر إليهم على أنهم يمثلون خطرا وجوديا.

لكن وزير الداخلية البناني، نهاد المشنوق، يرى أن هناك خطرا واسعا من اللاجئين السوريين على بلاده، وأكّد في هذا السياق قائلا: “هناك تبسيط كبير في هذا الحديث. البلد ليس “فلتانا” إلى هذا الحد. هناك جيش وقوى أمن ومعلومات وأمن عام. ليس سهلا تحقيق هذا الأمر. يمكن أن تتشكل مجموعات أو بعض العصابات ولكنهم لا يستطيعون أن يشكلوا حالة مسيطرة في أي مكان من لبنان ما عدا عرسال نظرا إلى وضعها الاستثنائي.

ختم وزير الداخلية اللبنانية حواره مع “العرب” مؤكّدا أن لبنان يستطيع النجاة على الرغم من كل الاضطرابات التي تحيط به وذلك يعود إلى توفر سلسلة من المعطيات الإقليمية والدولية، إضافة إلى رغبة محلية من كل الناس في الحفاظ على كيان الدولة اللبنانية.

7