نهاد المشنوق للحكومة: ارفعوا الرواتب أو توقعوا فوضى أمنية

وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق يعتبر توزيع الخسائر بحسب خطّة الحكومة غير عادل ولا يؤدي إلى أيّ انتعاش اقتصادي أو مالي.
الخميس 2020/05/07
المشنوق يدعو لبنان إلى تحمل الخسائر بدلا من المودعين

بيروت- دعا النائب ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق الدولة اللبنانية إلى “تحمّل الخسائر بدلا من المودعين، وإلى رفع الرواتب والأجور 40 في المئة على مدةّ 4 سنوات لـ320 ألف موظف في القطاع العام، ومن بينهم الأجهزة العسكرية والأمنية.. وإلا فتوقّعوا فوضى أهلية وأمنية، وأنا أتحدث من خبرتي كوزير سابق للداخلية”.

وتساءل المشنوق “كيف سيقوم هؤلاء بواجباتهم بعدما وصلت رواتبهم إلى الحدّ الأدنى للأجور(168 دولاراً فقط)؟”. وأضاف “سلسلة الرتب والرواتب التي بدأت بـ800 مليون دولار انتهت إلى كلفة سنوية تقارب 3 مليارات دولار، وهذه السلسلة لم يبقَ منها شيء، وأنا صوّتّ ضدّها”.

وكان الوزير الأسبق يتحدّث أمام لجنة المال والموازنة، التي حضرها بعد ظهر الأربعاء، حيث اعتبر أنّ “توزيع الخسائر بحسب خطّة الحكومة يقوم على تحميل المودع والمصارف وأخيراً الدولة المسؤولية، وهذا توزيع غير عادل ولا يؤدي إلى أيّ انتعاش اقتصادي أو مالي”.

وتلقى الخطة الاقتصادية التي طرحتها الحكومة الأسبوع الماضي على أمل الحصول على دعم من صندوق النقد تحفظات من جهات مصرفية وسياسية بينها تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، لاسيما وأن الخطة تحمل المصارف كما المواطن العادي مسؤولية حل الأزمة المالية المتفشية.

وسأل المشنوق “أين هي جريمة المصارف؟ هل جريمتها أنّها استثمرت في سندات الخزينة؟ ولماذا نعاقب الذين أودعوا أموالهم في لبنان وأتوا بها إلى المصارف اللبنانية في وقت كان تصنيف لبنان يتراجع بشكل شبه أسبوعي وفق تصنيفات المؤسسات الدولية؟”.

وأضاف “المودعون قد غامروا بإحضار ودائعهم إلى مصارف لبنان في وقت كانت مصر التي تملك اقتصادا ضخماً وقطاعاً صناعياً كبيراً تعطي المودعين فوائد 19 في المئة على الجنيه المصري، وكانت تركيا الدولة الصناعية والزراعية الكبرى تعطي فوائد 24 في المئة. وخلال 3 سنوات نهض الجنية المصري من 19 إلى 15 جنيه أمام الدولار. وتركيا لم تشهد انهياراً كما لبنان، كما أنّ الدول التي تصنيفها قريب من تصنيف لبنان مثل فنزويلا والأرجنتين، تدفع فوائد تصل إلى 40 في المئة”.

الخطة الاقتصادية التي طرحتها الحكومة الأسبوع الماضي على أمل الحصول على دعم من صندوق النقد تلقى تحفظات من جهات مصرفية وسياسية بينها تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية

واعتبر أنّ “لبنان يريد أن يعاقب المودع بفوائد وديعته وبوديعته نفسها باعتبار أنّ هذا يفتح الباب أمام مستثمرين جدد. فأي منطق هذا؟. في حين أنّ الدولة هي المسؤولة الأولى على الخسائر و70 في المئة من خسائر البنك المركزي صرفتها الدولة”.

وأكّد أنّه “رغم كلّ الاعتراضات على سعر صرف الليرة الذي تمّ تثبيته عام 1996، إلاّ أنّ هذا التثبيت أدّى في حينه إلى خسائر محدودة أمام إنجاز كبير هو خلق طبقة وسطى كانت الحرب الأهلية في لبنان قد قضت عليها. وهذه الطبقة هي التي تدفع الثمن الآن إلى جانب الفقراء الذين يزدادون فقراً والمعدمين الذين باتوا تحت خط الفقر بأشواط”.

وطالب المشنوق “برفع الجمارك وإلغائها، لأنّ التهريب لن يتوقف، ليس فقط على المعابر العسكرية غير الشرعية”، وأضاف “لو عمل قديسون في الجمارك فلن يتحسّن الدخل، بسبب وجود مرافىء في سوريا لم ولن تُغلق، وستستمرّ في إغراق السوق اللبنانية بالبضائع المهرّبة”.

وكشف عن “وجود مكاتب في إسطنبول وبكين وشنغهاي وغيرها من المدن، توصل مستوعبات البضائع إلى منزل التاجر اللبناني مقابل مبلغ مقطوع”. وتابع “وفق الظروف الحالية لا قدرة للدولة على ضبط التهريب قبل سنوات طويلة، وبالتالي لا حلّ إلاّ بإلغاء تدريجي للجمارك، باستثناء ما يحمي الصناعة الوطنية، والأخيرة تحتاج وقتاً لتتكيّف مع حاجات اللبنانيين بعد انخفاض الاستيراد الكمّي والنوعي، ويتزامن إلغاء الجمارك مع زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة كلّ ثلاثة أشهر لتصل إلى 20 في المئة”.

واستغرب الوزير الأسبق “عدم تعيين هيئة ناظمة مستقلّة لقطاع الكهرباء، ومجلس إدارة، في حين نعرف أنّ الشرط الأوّل للمانحين في ‘سيدر’ وصندوق النقد الدولي وغيرها، هو ملفّ كهرباء لبنان. وتأتي خطة الحكومة بلا أيّ ذكر للهيئة أو مجلس الإدارة. فماذا تنتظرون أن يكون ردّ فعل المؤسسات الدولية”.

وكان مؤتمر سيدر الذي عقد في باريس في العام 2018 وشاركت فيه أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية، أقر نحو 12 مليار دولار لدعم لبنان، شريطة الالتزام بإصلاحات جذرية تشمل قطاعات الكهرباء والمياه وبدء اعتماد اللامركزية الإدارية بخصوص النفايات المنزلية والصلبة، ومكافحة الهدر والفساد.

وبشأن الحديث عن صندوق سيادي يمكن أن يعوّض خسائر المودعين في المصارف، سأل المشنوق “من سيدير هذا الصندوق؟ هل هي الطبقة السياسية نفسها الموجودة الآن وأنا منها؟”، داعياً أن “يديره لبنانيون بإشراف مباشر لصندوق النقد الدولي”، وإلى أنّ “تبقى الدولة مديونة للبنك المركزي ولتسدّ هي الجزء الأكبر من الخسائر. أما سندات اليوروبوند وسندات الخزينة التي بالليرة فيمكن تأجيل دفعها إلى 10 سنوات مع الحد الأدنى من الفوائد”.

وقال المشنوق “هذا البلد محجور سياسياً بسبب سياساته المنحازة كلياً إلى محور واحد. وبالتالي يجب أن تعرف الحكومة أنّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ستأخذ وقتاً طويلاً وليس أقلّ من سنة، ومن الآن إلى حينه لا أحد يعرف أين سيكون لبنان”.

2