نهايات تنفتح على مصائر الشعوب

الثلاثاء 2016/08/02
اشتباك مع الواقع

تركت معظم نهايات الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الفائت مفتوحة، ليتحكم بها خيال المشاهد العربي بما يفرضه زمانه ومكانه.

فلم يعتمد القائمون على هذه المسلسلات التلفزيونية نهايات محددة وواضحة، وترك المجال لنا لنختار النهاية التي نريد، مقاطعين بين الأحداث اليومية التي نعيشها، وبين تسلسل أحداث الحبكة في الدراما المقدمة، ومحللين لمصائر الشخصيات وطبائعها وتصرفاتها.

هذا الانفتاح على نهايات متعددة وغير محددة، جاء في معظم الأعمال التي تحاكي الواقع الراهن أو تعكسه بطريقة ما، سواء بصورة واقعية بحتة أو بأخرى تستحضر حادثة تاريخية أو بغيرهما من التي اختارت الأسلوب الفانتازي لمعالجة القضايا الراهنة.

وكأن النهاية في ظل ما نشهده اليوم من أزمات ومواقف، تكاد تكون مستحيلة التوقع أو التحديد. لذا كان لا بد من جعلها تحتمل خيارات كثيرة سيحددها المتلقي نفسه والذي لا بد أنه عجز عن التخمين في البعض من المسلسلات.

ونذكر على سبيل المثال أن النهاية في الجزء الثاني من مسلسل “العراب” لمخرجه حاتم علي، انفتحت على الثورة السورية راصدة المظاهرة الأولى التي انطلقت من سوق الحريقة في العاصمة دمشق، حيث اعترض المتظاهرون وقتها على الشرطة ووصفوها بكلمة واحدة هي “حرامية”؛ وذلك بعد أن قدّم العمل بثلاثين حلقة حقيقة الفساد الذي تغلغل في بنية الحياة السورية، مخلفاً الكثير من القهر والظلم.

وجاء المشهد الأخير مترجماً للشرائح المجتمعية ومصير كل منها بعد الثورة، فالتاجر المتظاهر بالدين أغلق محله عند بدء المظاهرة ووضع لافتة كتب عليها “نحن في الصلاة”، والمثقف الواعي اعتقل، بينما أمسك الموظف البسيط والمشغول بلقمته والباحث عن الأمان في بلد اللاأمان، بعصا غليظة تمهيداً لسحق المتظاهرين ما إن يسمع الأمر.

كذلك في المشهد الأخير من مسلسل “سمرقند” من إخراج إياد الخزوز وتأليف محمد البطوش، كانت النهاية قابلة للتأويل والتخمين على الرغم من كون المسلسل يرصد أحداثاً تاريخية بعينها، ما يجعل الوضع في هذا العمل مختلفاً بعض الشيء عن غيره من الأعمال. فببساطة بإمكاننا البحث ولو قليلاً في التاريخ لنعرف مصير جميع الشخصيات. لكن المغزى هنا قد ينذر بجزء ثان.

ولعل ترك الإشكاليات معلّقة في الجزء الثامن من “باب الحارة” لبسام الملا هو الكارثة بعينها. فعلى الأرجح أن جزءاً تاسعاً بانتظارنا في رمضان القادم بالكثير من المغالطات التاريخية المستفزة وغير المنطقية وسط ما يحدث مع السوريين على أرض الواقع، خاصة أن المشهد الأخير كان عبارة عن مظاهرة خرجت من الحارة للمطالبة بسوريا لواء اسكندرون، يقودها ممثلون عرفوا بوقوفهم ضد مظاهرات شعبهم، مختارين الوقوف إلى جانب السلطة وحدها.

16