نهاية الأحزاب الدينية في مصر

الخميس 2013/09/26
جدل واسع داخل لجنة الخمسين بسبب انتقادات حزب النور

القاهرة – قال محمد سلماوي المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري إن من بين المواد التي تم الاتفاق عليها في اللجان النوعية هي المادة 54، الخاصة بإنشاء الأحزاب، موضحًا أنه تمت إضافة نص خاص يحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني أو مباشرتها النشاط السياسي على أساس ديني لها.

وأشار سلماوي، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في مقر انعقاد لجنة الخمسين بمجلس الشورى أمس، إلى أنه من بين المواد التي تم تعديلها أيضا «المادة 55»، والتي تتعلق بالجمعيات الأهلية، حيث تمت إضافة نص يبعد جواز السلطات التدخل في شؤونها ولا يجوز حلها إلا بحكم قضائي.

وأنجزت اللجان النوعية المنبثقة عن لجنة الخمسين عددًا كبيرًا من المواد في الآونة الأخيرة، وهو ما يندرج ضمن المرحلة الأولى لتعديلها وليس إقرارًا نهائيًا للمواد، حيث سيتم إرسالها إلى لجنة الصياغة ثم إلى اللجنة العامة (لجنة الخمسين) مجتمعة لإقرارها نهائيًا.

فيما كشف عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين أن الصورة الأولى للدستور ستكتمل الأسبوع المقبل، مؤكداً أن الوقت الذي منح لعمل اللجنة كاف جداً، خاصة وأن الشهر الأول من عملها سيحمل انتهاء مشروع الدستور في صورته الأولية، وسيكون الشهر الثاني هو إخراج الدستور في صورته النهائية.

وحزب النور السلفي هو المعارض الوحيد حتى الآن لتوسيع حرية الشعائر الدينية في الدستور المصري الجديد. وذكرت مصادر أنه كان هناك اقتراح بتغيير المادة الثالثة من الدستور بطريقة تتيح حرية ممارسة الشعائر الدينية لكل الأديان غير الدين الإسلامي، ولا يكون الأمر مقصورا في تلك الحرية على المسيحيين واليهود فقط أو ما يسمى بالأديان الإبراهيمية، لكن حزب النور اعترض وبرر ممثله الرسمي في اللجنة رفضه بأن ذلك يفتح الباب لحرية ممارسة الشعائر «لعبدة الشيطان»، بينما وافق أغلب أعضاء اللجنة على هذا التعديل ومازال النقاش مفتوحا.

وشن الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية بمصر، هجوماً حاداً على أعمال لجنة الخمسين والتعديلات التي أجرتها على بعض مواد دستور 2012 واتهمها بتغيير هوية الدولة الإسلامية.

ووصف برهامي، في بيان صدر عنه، بعض مقترحات لجنة الخمسين بـ»المستفزة»، كإضافة كلمة «مدنية» كوصف للدولة وهو الوصف الذي رفض بأغلبية ساحقة أثناء صياغة دستور 2012 المعلق. كما ندد برهامي بالمطالبة بحذف خانة الديانة وخانة النوع (ذكر أو أنثى) من باب المساواة بين الرجل والمرأة.

واعترض برهامي أيضاً، وبشدة، على استبدال جملة «أحكام الشريعة الإسلامية»، فيما يخص المساواة بين الرجل والمرأة، بجملة «مبادئ الشريعة الإسلامية». وهي العبارة التي كان منصوصا عليها في دستوري 1971 و2012.

وكان حزب النور السلفي قد أعلن مشاركته في لجنة الخمسين بعد تردد وجدل في أروقة الحزب. وأكد قادته أن موافقة الحزب جاءت لاستشعاره بالمسؤولية ودفاعا عن مكتسبات ثورة 25 يناير. إلا أن الحزب وصف، في الوقت ذاته، تشكيل لجنة الخمسين بأنه «غاية في السوء ويعبر عن سيطرة الفصيل اليساري القومي على اللجنة مع إقصاء متعمد وواضح للتيار الإسلامي».

وأكد المحللون أن هذه التصريحات تثير قلق الشارع المصري، في ظل انتظار الكثير من المصريين للدستور الجديد الذي سيساهم في استقرار المشهد السياسي والقانوني والحقوقي في مصر.

ويدعي ممثلو تيار الإسلام السياسي في مصر أن ثورة 25 يناير قام بها هذا الفصيل فقط، وأنها كانت ثورة إسلامية في الأساس.

ويطرح حزب النور نفسه على أنه البديل الوحيد لجماعة الإخوان المسلمين، وحامل راية الإسلام والهوية الإسلامية في مصر، وهو ما فسره المحللون بأنه محاولة لإعادة الفتنة إلى الشارع السياسي المصري، وتعميق حالة الاستقطاب التي شهدها المجتمع إبان حكم الإخوان المسلمين من جديد.

ورفضت قوى سياسية ومفكرون مصريون محاولة حزب النور لتقمص هذا الدور من جديد، وسخروا مما يسميه حزب النور «المشروع الإسلامي»، بعد عام فاشل من حكم الإخوان في مصر.

وكانت محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة قد أصدرت حكمها في الدعوى المقامة من حزب التجمع بحظر «جميع أنشطة» جماعة الإخوان المسلمين وجمعية الإخوان والتحفظ على ممتلكاتها والأرصدة المصرفية للأشخاص المنتمين إليها.

وأضاف الحكم أنه سوف «يتم تشكيل لجنة مستقلة من مجلس الوزراء تتولى إدارة هذه الأموال إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية وباتة تتعلق ببقاء الجماعة وجمعيتها».

ومنذ عزل الجيش لمحمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011 بعد مظاهرات شعبية حاشدة، شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات واسعة للعديد من قيادات هذه الجماعة.

وتخرج مظاهرات معظمها لأنصار جماعة الإخوان المسلمين بين الحين والآخر للمطالبة بعودة مرسي إلى الحكم.

4