نهاية البرادعي

الجمعة 2013/08/16

سعى محمد البرادعي إلى تعرية ظهر الحكومة المصرية والشعب المصري يوم المواجهة المعلنة مع إجرام جماعة الإخوان، وأراد أن يقول للعالم إنه يرفض فض اعتصامي أنصار المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة، وأن ما حدث كان اعتداء على معتصمين سلميين، ليفتح بذلك باب التنديد الدولي بقرار سيادي مصري كان لابدّ منه لحماية البلاد والعباد من الفوضى والإرهاب والعصابات المسلّحة التي يقودها الإخوان المتأسلمون.

والبرادعي الذي كان أحد أبرز الواقفين وراء تدمير العراق عندما كان رئيسا للمنظمة الدولية للطاقة النووية، والذي عاد إلى مصر بعد ذلك ليقود مشروعا أميركيا في صلب المعارضة، وليرفع شعار العمل على ضم مصر إلى العالم الحر، هو ذاته البرادعي الذي انسحب من سباق الرئاسة ليترك المجال لمرشح إخواني كانت واشنطن عيّنته رئيسا لمصر قبل الانتخابات ذاتها، وقد كشف عن حقيقته يوم الأربعاء، عندما فرّ من المركب في لحظة العاصفة.

والواقع أن البرادعي نموذج لطائفة المستفيدين من الدعم الأميركي والأوروبي ومن مساعدات السفارات الغربية، والذين قدّموا أنفسهم على أنهم ثوّار ومعارضون للأنظمة السابقة، في حين كانوا مجرّد عملاء وجواسيس صغار، ولا يزالون فاقدي الإرادة، تحرّكهم الجهات الخارجية.

والبرادعي خسر شعبا بأكمله، وأحرق من ورائه جميع مراكبه، وفقد كل أمل له في مستقبل سياسي يمكن أن يرنو إليه، ولم يربح الإخوان ولا الأميركان، لأن الإخوان مثله خسروا الرهان، والأميركان لا يراهنون على من تخلّى عنه الشعب وبات عاجزا عن تقديم ما تنتظره منه من خدمات.

وأكثر ما قد يحصل عليه البرادعي بعد اليوم اتّصال هاتفي من جون ماكين أو عرض من "الجزيرة" لتسجيل شهادته المزوّرة على العصر.

24