نهاية الحرب على داعش تفتح على مرحلة جديدة من الفوضى في العراق

الحرب على داعش في العراق كرّست استشراء فوضى السلاح التي لن يكون بمقدور الدولة العراقية الضعيفة ضبطها، الأمر الذي يثير المخاوف من دخول البلد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن بعد انتهاء الحرب الدائرة حاليا لاستكمال استعادة المناطق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
الخميس 2016/11/10
إعدام الدولة رميا برصاص الميليشيات

بغداد - طالب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري بأن يؤول السلاح الذي استخدم في استعادة المناطق العراقية من تنظيم داعش إلى يد الدولة، في دعوة بدت متأخرة جدّا ونظرية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع بعد أن أفرزت الحرب على التنظيم جيوشا موازية للقوات العراقية في مقدمتها الحشد الشعبي الذي يمتلك كمّا هائلا من السلاح لم يعد من الممكن نزعه تحت أي ظرف، نظرا لما تحظى به الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد من حماية ورعاية من قبل شخصيات ذات سطوة ونفوذ في منظومة الحكم القائمة في البلاد.

كما أتاحت حرب داعش لقوات البيشمركة الكردية المزيد من التنظيم والتسلّح حتى أصبحت جيشا مرهوب الجانب.

ومن جهتها تحاول مجموعات عشائرية سنية أن تلحق بـ”سباق التسلّح” في العراق والمشاركة في الحرب الدائرة ضدّ تنظيم داعش ومسك الأرض التي تستعاد من مقاتليه.

وفي جنوب العراق كشفت صدامات مسلّحة شهدتها بعض المناطق في فترات متقطّعة في نطاق خصومات وثارات عائلية وقبلية عن امتلاك العشائر الشيعية لكم كبير من السلاح الخفيف والمتوسّط.

ويتحدّث خبراء أمنيون عراقيون وأجانب عن وجود أطنان من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجّرة بيد أفراد ينتمون إلى تنظيم داعش ويشكلون خلاياه النائمة التي تجاوزتها الحرب الدائرة ضدّه في العراق، والتي ستستيقظ كلّما دعت الحاجة إلى ذلك، وتستخدم ما لديها من سلاح ومعدّات في تنفيذ عمليات مزعزعة للاستقرار الذي تتعثّر محاولات بسطه في البلاد.

ويكشف هذا المشهد عن وجود فوضى سلاح مستشرية في العراق، سيكون من الصعب على الدولة العراقية الضعيفة أن تضبطها، الأمر الذي يثير المخاوف من أن تفتح نهاية الحرب على تنظيم داعش على مرحلة جديدة من الاحتراب الداخلي وانعدام الأمن.

ودخلت الحرب على داعش في العراق، مرحلة مفصلية بإعلان انطلاق الحملة العسكرية الكبرى على مدينة الموصل أكبر معقل للتنظيم بالبلاد في السابع عشر من أكتوبر الماضي.

وتتقدّم المعركة في الوقت الراهن وسط كم كبير من المصاعب والتعقيدات، أبرزها تمركز مقاتلي داعش داخل الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين.

سليم الجبوري: السلاح الذي استخدم في استعادة المناطق يجب أن يكون بيد الدولة

وأعلن ضابط في الجيش العراقي، الأربعاء، توقف قوات جهاز مكافحة الإرهاب، القوة الرئيسية المستخدمة في اقتحام الموصل عن التقدم في الأحياء الشرقية للمدينة بسبب اتخاذ تنظيم داعش من المدنيين دروعا بشرية، واعتماده على شبكة الأنفاق التي أوجدها في تلك المناطق ما يسهّل عليه سرعة الحركة والمناورة.

وتابع في تصريح لوكالة الأناضول أن “هناك خسائر بشرية ومادية لحقت بقوات جهاز مكافحة الإرهاب، بسبب الكمائن والعبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية للتنظيم”.

وتشارك في الحملة العسكرية بالموصل القوات العراقية جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة الكردية، إضافة إلى مقاتلين عشائريين محلّيين.

وتجري الحملة تحت غطاء جوّي من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

كما تشارك في القتال على جبهات خلفية ميليشيات شيعية منضوية ضمن الحشد الشعبي، بعد أن تمكّن قادتها النافذون من فرض دور لها في معركة الموصل متجاوزين الرفض الشديد والواسع من داخل العراق وخارجه الذي واجه مشاركتها بسبب التخوّف من ممارستها عمليات انتقام طائفي ضدّ السكان المحلّيين السنّة على غرار ما أقدمت عليه في مناطق عراقية أخرى كانت شاركت في استعادتها من داعش.

وقال الجبوري في كلمة له بمؤتمر عشائري في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، إنّ الحشد الشعبي والعشائري يجب يكونا بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، مضيفا “مجلس النواب سيناقش قضية الحشد الشعبي والعشائري، إلا أنه يجب أن يكونا تحت راية وعنوان الدولة وليس تحت مسميات مختلفة”.

ويبدو ما يدعو إليه رئيس البرلمان العراقي أمرا صعب التحقيق، إذ يتوقّع أن تظلّ قضية فوضى السلاح قائمة في العراق، وأن تتحوّل في مرحلة ما بعد داعش إلى خطر وجودي مهدّد لكيان الدولة العراقية التي بلغت درجة غير مسبوقة من الضعف الذي مسّ مختلف مؤسساتها بما في ذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية التي داخلتها الاعتبارات الطائفية وظهرت قوى شيعية مسلّحة منافسة لها بل عاملة على إضعافها ومنع إعادة بنائها بعد حالة شبه الانهيار التي بلغتها خلال السنوات الماضية.

وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإن لفوضى السلاح تشعبات تتجاوز مظهرها الأمني إلى الوضع السياسي في البلاد وما يميزه من صراعات شرسة على السلطة.

ويؤكّد هؤلاء أنّ السلاح المنسوب لفصائل الحشد الشعبي هو في النهاية سلاح تابع لشخصيات وأحزاب متصارعة ويمتلك كل منها ميليشيا معروفة تعمل لحسابه.ويحذّرون من أنّ ما آلت إليه الحياة السياسية في العراق من خلافات وصراعات حادّة ينذر بأنّ الصراع على المناصب والمكاسب قد يتحوّل إلى صراع مسلّح، خصوصا إذا انتهت الحرب على تنظيم داعش وأصبح عشرات الآلاف من المقاتلين بكلّ ما بين أيديهم من أسلحة وذخائر في حالة تفرّغ.

ومن هذه الزاوية يبدو رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في ورطة بعد أن كان قد أظهر حماسة لوجود الحشد الشعبي كطرف مقاتل لداعش، واستمات في الدفاع عن دوره في الحرب بمختلف المناطق بما فيها تلك التي أبدى سكانها اعتراضا على دخول الميليشيات إلى مناطقهم، كما دافع عن تسليح مقاتلي الحشد وتمويلهم من خزينة الدولة وعلى حساب القوات المسلّحة نفسها.

3