نهاية تراجيدية لإمبراطورية ياهو مقابل 4.8 مليار دولار

أخيرا أسدل الستار على إمبراطورية ياهو التي كانت ذات يوم تعد بالهيمنة على قطاع الإنترنت. ويقول محللون إن نهاية الشركة تختزل تاريخا طويلا من الأخطاء بينها إضاعة فرص للاستحواذ على غوغل وفيسبوك ويوتيوب وسكايب، إضافة إلى انشغالها بالتركيز على الإعلام وإهمال تطوير البرامج والتكنولوجيا.
الخميس 2017/06/15
سرعة قياسية في الانحدار من القمة إلى القاع

لندن – أنهت شركة الاتصالات والإعلام الأميركية فيرزون عهد إمبراطورية ياهو، بإكمال الاستحواذ عليها في صفقة متواضعة تقدر قيمتها بنحو 4.8 مليار دولار.

وأبلغت ماريسا ماير الرئيس التنفيذي لشركة ياهو العاملين في الشركة المتعثرة باعتزامها الاستقالة وإتمام الصفقة. واستعرضت ماير في رسالة الوداع قائمة التطورات التي حققتها الشركة تحت رئاستها وقالت إنها “تشعر بالحنين لسنواتها الماضية في الشركة والامتنان والتفاؤل” رغم رحيلها عنها.

دان روزنسويغ: كنا نعتقد أننا شركة إعلام وعلى ثقة بأننا سنتمكن من التفوق على غوغل

وكانت فيرزون قد أعلنت في يوليو من العام الماضي اعتزامها شراء ياهو ودمج خدمات ياهو وأي.أو.إل لخدمات الإنترنت التابعة لها معا.

وكانت صفقة شراء ياهو وهي واحدة من أقدم شركات الإنترنت العالمية، متوقعة منذ وقت طويل قبل الإعلان عنها في العـام الماضي، وذلك بعد أن دخلت في أزمات كبيرة نتيجة تراجع قدرتها على منافسة القادمين الجدد في سوق الإنترنت مثل غوغل وفيسبوك.

ويقول خبراء ومسؤولون سابقون في ياهو إن رحلة انحدار الشركة من القمة إلى القاع حدثت نتيجة إضاعتها الكثير من الفرص في العقد الماضي، إضافة إلى أنها انشغلت بالتركيز على الإعلام وأهملت تطوير البرامج والتكنولوجيا.

وأكدوا أن سقوط ياهو يمكن أن يعزى إلى القرارات التي اتخذها المسؤولون التنفيذيون في منتصف العقد الماضي.

وتبدو بعض الفرص الضائعة واضحة، مثل فشل محاولة شراء شركة فيسبوك مقابل مليار دولار فقط في عام 2006. كما أضاعت فرصة لشراء غوغل في عام 2002 وفرصا أخرى لشراء يوتيوب وسكايب.

وكان يمكن لياهو أن توقف انحدارها وتحقق لمساهميها عوائد أفضل في عام 2008، حين عرضت مايكروسوفت شراء جميع أصولها مقابل 45 مليار دولار لما إدارتها رفضت العرض في ذلك الحين.

ويرجع بعض مدراء ياهو السابقين سبب انحدار ياهو إلى أنها أصبحت في نهاية المطاف بيروقراطية جدا وتركز كثيرا على الإعلانات التجارية التقليدية، بدل مواكبة الازدهار في الأعمال التجارية والتكنولوجيا السريع الحركة.

وقال جريج كـوهن المـدير السـابق في يـاهو والرئيس التنفيذي الحالي لشركة تطبيق الهواتف النقالة بيرنر تعليقـا على نهاية ياهو إن الشركة لم تكن تعرف ما تـريد، في حين أن منافسيها مثل غوغل كانوا منشغلين بالبحث عن مفاتيح مستقبل التكنولوجيا.

وتملك ياهو حاليا أكثر من مليار مستخدم وتركز على خدمات الهاتف المحمول. وسوف تواصل العمل كشركة قابضة لحصص كبيرة في شركة علي بابا الصينية وياهو اليابان، اللتين تزيد قيمتهما كثيرا على قيمة الشركة الأم.

بول غراهام: أسوأ خطأ أن ياهو لم تبذل ما يكفي من الجهد لتطوير البرامج والتكنولوجيا

وركزت ياهو خلال عصرها الذهبي على الإعلام وسوق الإعلان وأهملت إلى حد بعيد التركيز على تطوير الآفاق المستقبلية وطرحت نفسها على أنها شركة إعلام.

وقد أثبت التركيز على الإعلام أنه مربح على المدى القصير وخاصة في جذب كبار المعلنين، وارتفعت عوائد الإعلان من 717 مليون دولار في عام 2001 إلى ما يقارب 7 مليارات دولار بحلول عام 2007.

وتمكنت ياهو خلال سنوات قليلة في بداية العقد الماضي من التحول من شركة إنترنت جديدة إلى شركة في غاية الربحية، تمكنت من إحداث ثورة في عالم الإعلان وإدخاله في عصر جديد.

ويقول دان روزنسويغ مدير التشغيل السابق في ياهـو والمـدير التنفيـذي لشركـة تشيـغ للتعليـم عبـر الإنتـرنـت “كنـا نعتقـد أننا شركة إعـلام، وكنا على ثقـة بأنـنا يمكـن أن نتفـوق على غـوغـل كمحـرك للبحـث… لـم يكـن أحد يشك بأننا القوة الأولى على الإنترنت”.

لكن الشركة وقعت في الفخ وإغراء العوائد الكبيرة التي كانت تجلبها الإعلانات. وفعلا تحول ذلك بعد سنوات إلى فخ وتبين أن ذلك الاتجاه سينتهي ويموت، وأنه ليس له مستقبل.

وأكد بول غراهام المؤسس المشارك لشركة واي. كومباينيتر “إن أسوأ نتيجة لمحاولة الشركات أن تصبح شركات إعلام أنها لا تبذل ما يكفي من الجهد والمال لتطوير البرامج والتكنولوجيا”.

وأضاف أن مايكروسوفت وغوغل وفيسبوك كانت جميعا تعتمد على ثقافة الهاكرز لحماية أعمالها ومستقبلها، لكن ياهو لم تكن كذلك وتعاملت مع تطوير البرامج والتكنولوجيا على أنها مجرد سلعة، وكان ذلك هو سبب انحدارها السريع من القمة إلى القاع.

10