نهاية خرافة النملة التي مشت بخيلاء فيل

السبت 2014/03/08

إذا كانت دولة قطر قد سعت فعلا إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون الخليجي، التي هي عضو فيه، فإنها تكون بذلك قد وصلت إلى الحلقة الأخيرة من حلقات تآمرها العالمي، الذي كانت تسعى من خلاله إلى نشر الفوضى في أماكن مختلفة من العالم خدمة لأجندات جهات دولية، تسعى قطر إلى أن تحشر نفسها بينها عن طريق المال.

وكما يبدو من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين، فإن ذلك الدور التآمري بات في حكم المؤكد. ذلك لأن الدول الثلاث، لم تعرف على مستوى تاريخ سياساتها باتخاذ قرارات مرتجلة ومتسرعة وغير واثقة من مرجعياتها. فهي تدير شؤونها السياسية بقدر كبير من الحنكة والدراية والخبرة، معتمدة سياسة النفس الطويل الذي لا ترهقه المزايدات والخطب والشعارات.

غير أن الإجراء الأخير يكشف، من غير لبس، أن صبر شقيقات قطر قد نفد، وأن ما صارت قطر تصرّ على المضي في تنفيذه يوجب عليها أن تتصدى له بحزم.

وقد لا يكون سرا الآن أن المحاولة الخليجية للحد من تطلعات قطر، التي هي أكبر من حجمها، ليست وليدة الزمن الذي صار فيه كل شيء معلنا، بل هي تمتد لسنوات مضت كانت قطر فيها قد وضعت نفسها على خارطة النزاعات العربية والدولية، بطريقة لا تتناسب مع الرؤية الخليجية الشاملة.

وما يبدو من ردود الفعل القطرية على الخطوة الخليجية والتي تميّزت بشيء ملحوظ من عدم الاكتراث، فإن تبني قطر لتيارات ما، صار يسمى بالإسلام السياسي يقع في قلب خلاف قديم، كان قد نشب بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي التي ترى في ذلك التبني نوعا من الخطر الذي يهدد بالخطر السلم الأهلي على أراضيها.

لقد دأبت قطر ومنذ أكثر من عشر سنوات على استقبال زعماء ذلك التيار ومد تنظيماتهم بالمال والسلاح. وإذا ما كانت قطر قد قفزت إلى الواجهة حين موّلت الحرب على ليبيا التي أدت إلى سقوط نظام القذافي، فإن علاقتها بنظام الإخوان المسلمين الذي لم يدم إلا سنة واحدة، قد كشفت عن الجانب الخفيّ في المسعى القطري الذي كان يهدف إلى استبدال أنظمة الحكم في المنطقة بأنظمة تدين بالولاء لها، مثلما كان عليه الحال في مصر أثناء حكم الإخوان. وبهذا تكون قطر قد صدّقت أن في إمكانها أن تنتقل بالسياسة من الواقع إلى الخرافة.

فبلد بحجم مصر كان من الممكن لولا يقظة أبنائه أن يكون ملحقا بقطر. فهل بلغ الغرور بقطر أن تسعى إلى التفكير في محاولة تغيير الأنظمة الخليجية؟

شيء من هذا اللامعقول يمكن توقعه من رجال حكم لا يفرقون بين سوق العقارات ومصائر الشعوب. الدولة التي أرادت عن طريق الرشوة أن تضع قطريا على رئاسة الـ”فيفا”، صارت تتوهم أن في إمكانها عن طريق المال أن تستبدل أنظمة حكم بأنظمة أخرى، تكون موالية لها. وهو الوهم الذي يؤكده دعمها غير المحدود لتنظيمات إرهابية يمتد نشاطها من نيجيريا (بوكو حرام) إلى سوريا (جبهة النصرة وسواها من الجماعات المسلحة التي تقاتل الآن على الأرض).

وإذا ما كانت الكثير من مخططاتها قد منيت بالفشل، فإن قطر لا تزال تنظر إلى الفوضى التي نتجت عن برنامجها في التدخل في شؤون الدول الأخرى بشيء لافت من الزهو والفخر. وهو ما يبدو واضحا في طريقة “قناة الجزيرة” في تسويق أخبارها.

لقد أدركت الدول الخليجية الثلاث أن الحرائق التي كانت قطر قد أشعلتها عند أبوابها قد تنتقل بيسر إلى مدنها. لذلك لم تجد أمامها سوى أن تبدأ مرحلتها الجديدة في الحوار مع قطر بصفعة دبلوماسية علنية، قد لا تكون كافية لكي تستيقظ النملة من خيلاء الفيل الوهمي، وهو ما سيشعر الخليجيون بالأسف له، لأنه سيضطرهم إلى اتخاذ خطوات أقسى.


كاتب عراقي

8