نهاية "داعشي" مصري كان تحول من ضابط إلى إخواني فانتحاري

الثلاثاء 2014/10/21
قصة أحمد الدروي خيط ناظم لعلاقة الإخوان بداعش

القاهرة - انشغل ناشطون على المواقع الاجتماعية في مصر بمقتل “الجهادي” المصري أحمد الدروي، بعد تنفيذه عملية انتحارية في العراق. ونعته حسابات جهادية تابعة لتنظيم “داعش” على موقعي تويتر وفيسبوك السبت.

وتداولت الحسابات الجهادية صور الدروي، كاشفة انتماءه إلى التنظيم، الأمر الذي كان لغزا، إذ أبقى الدروي أمر انتسابه إلى “داعش” سريا، واحتفظ بصور شعار رابعة الإخواني، على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، مخفيا أي دلائل على انضمامه إلى التنظيم.

ويقول مغردون إن “قصة الدروي تظهر بوضوح، قنوات الاتصال بين تنظيم الإخوان الإرهابي و’داعش’”.

ووفق ناشطين فإن “داعش” يحاول اختراق مصر بقصة أحمد الدروي الضابط السابق الذي صور على أنه “رجل نظيف في منظومة الفساد” لأن الدروي وهو ضابط شرطة سابق أعلن استقالته، احتجاجا على، ما اعتبره في حساب منسوب له على فيسبوك، “أبسط رد على ازدواجية المعايير والعنصرية القبيحة في المعاملة بين الغني والفقير، بين المصري والأجنبي، استقالتي كانت نتيجة طبيعية وصرخة اعتراض على تحويل المدنيين إلى المحاكمات العسكرية وتعذيبهم بأبشع الوسائل وأحقرها”.

وفي 25 يناير 2011، ظهر الدروي مرة أخرى في ميدان التحرير، ثائرًا ضد نظام حسني مبارك، كما ظهر في الفضائيات يتحدث عن الظلم الذي تعرض له المصريون خلال حكم مبارك.

وقرر الدروي الترشح في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة عن حي حلوان بالقاهرة، إلا أنه أخفق في الوصول إلى مجلس الشعب.

وتضمن برنامجه الذي نشره عبر صفحته على فيسبوك حينها “إنشاء لجنة أمنية داخل مجلس الشعب تناقش وبشفافية وصدق جميع القضايا المتعلقة بالمشاكل الأمنية ومراقبة أداء وزارة الداخلية وتقييمه”.

وأيد الدروي الرئيس السابق محمد مرسي، في الانتخابات الرئاسية في العام 2012، وأيده أيضا في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، واعتبرها انقلابا عسكريا ضد الشرعية، وانضم إلى أنصار مرسي في اعتصامهم بميدان رابعة العدوية، إلا أنه اختفى تماما عن الأنظار في مصر، وأشيع وقتها أنه أصيب بمرض السرطان، وسافر للعلاج في أميركا، وهناك توفي متأثرا بمرضه.

أفغاني اللباس، إخواني الفكر و"داعشي" الممارسة

وتبنت مواقع محسوبة على جماعة الإخوان المحظورة في مصر، الرواية مؤكدة وفاة “الناشط السياسي” مثلما تنعته منذ شهر يونيو، وهو ما تناقلته حينها حسابات عائلته على موقع تويتر.

غير أن أبا مصعب المصري القيادي في تنظيم “داعش” كتب على تويتر “الدروي هو نفسه الأخ أبو معاذ المصري القائد العسكري لجماعة جند الخلافة باللاذقية سابقا، والتي بايعت الدولة الإسلامية”، منوها بأن “الأخ وجماعته أغلبهم مصريون”، يقصد الدروي.

ونشر حساب يعرف باسم “كتيبة أسود الخلافة” التابع لتنظيم “داعش” على موقع يوتيوب مقطع فيديو بعنوان “سهرة المجاهدين من كتيبة أسود الخلافة”، تظهر فيه مجموعة من أعضاء التنظيم تنشد عدة أناشيد. وظهر الدروي في مقطع الفيديو الذي صّور ليلا على ضوء الحطب المشتعل.

ونشر حساب لـ”داعش” صورة للدروي، وهو يرتدي زيا أفغانيا، كث اللحية، ويحمل سلاحا، مرفقة بتعليق “أحمد الدروي كان ضابطًا في الأمن المصري ومرشحا لانتخابات مجلس الشعب ثم تاب فنفر إلى أرض الخلافة فنفذ عملية استشهادية”.

من جانب آخر، أغلق تويتر الحساب الخاص بوالدة أحمد الدروي، على خلفية حملة سبام مصرية للحساب.

وجمعت صاحبة الحساب صورا لابنها معلقة “أنا أم الشهيد أحمد الدروي، اتقوا الله أيها الشباب في من باع الدنيا من أجل حماية أعراض الفتيات والحرائر في سوريا والعراق، اتقوا الله في من ضحى بحياته وترك 4 أطفال وزوجة شابة ووالدين في أمس الحاجة إليه لنصرة السنة”.

وعلق مغردون “لقد أجرم الدروي في حق عائلته كان أولى به أن يجاهد لأجل لقمة صغاره ووالديه”.

وتدخل أحد رواد “تويتر” يستخدم علم “داعش” كصورة شخصية على حسابه ليرد عليها قائلا “لا تحزني ولا تشغلي نفسك بهم يا خالة أراد الله ألا تنقطع حسنات أحمد من الدنيا ويأخذ منهم”.

وقال معلقون إن أحمد الدروي قصة مثيرة تقول إن “داعش” تقتحم حياتنا وتعرف كيف تجر زبائنها إلى عالمها الفانتازي مثل برنامج من برامج الواقع.

واعتبرهم ناشط “آخر طبعة من الجهاديين أو الإخوان الجدد الذين اجتذبتهم المظلومية بعد فض رابعة”.

يذكر أن مصادر كشفت أن “داعش” كان يهدف إلى تدريب الدروي وتجهيزه وتمويله ليعود إلى مصر وتشكيل خلية لـ”داعش”.

ويتداول مصريون على نطاق واسع مقطعا صوتيا “ساخرا” لأبي معاذ المصري وهي الكنية التي تحرك بها أحمد الدروي.

ويظهر التسجيل الصوتي مبايعته ومباركته هو وأطفاله لـ”أبي بكر البغدادي” زعيم تنظيم “داعش”، على طريقة أغاني المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم، وترديد أطفاله لما يقوم بتردديه عليهم بطريقة الغناء لإيصال الفكرة إليهم وضمان استجابتهم.

واستهل أبو معاذ المصري، أغنية بتعريف نفسه قائلا: “أبو معاذ المصري أسد من أسود الدولة، بيدبح على طول الكفار والمرتدين، أبو بكر يا بغدادي يا مرهب الأعادي، سجلني استشهادي، الدولة دية جامدة وفيها شباب حلوين، وقفوا وقفة حلوة ودبحوا المرتدين".

ودعا أبو معاذ المصري البغدادي إلى الهجوم على مصر بقوله في الأغنية: “يا خليفة المسلمين عايزين نطلع على مصر، نضرب ضربة حلوة ونرجع بالنصر، إخوانا مأسورين إخوانا محبوسين، عايزين نفك ضيقهم، ما تيلا يا مسلمين”.

ولم تتمكن “العرب” بصفة مستقلة من التأكد من صحة التسجيل الصوتي.

19