نهاية داعش ولكن…

الخميس 2016/10/20

تشير التصريحات المتتالية الصادرة عن جميع الأطراف، سواء أكانت مشاركة في عملية تحرير الموصل أم مجرّد متابعة لها، إلى أن نهاية تنظيم داعش اقتربت، وأن المنطقة ستتخلص من هذا الكابوس الثقيل الذي أرّقها قرابة أربع سنوات استطاع خلالها أن يتحوّل من مجرّد تنظيم عصابي إلى قوة لا يستهان بها على الأرض، ما استوجب حشد هذه القوات جميعا للقضاء عليه، إلا أن تلك التصريحات والتطمينات تكاد تنحصر في وجود التنظيم في العراق دون أن تنشغل بوجوده في سوريا، بل وفي انتقال غالبية عناصره وقياداته إلى الضفة الأخرى من الحدود حيث يفرض سيطرته على محافظتي الرقة ودير الزور، وهو موجود هناك دون منازع على الإطلاق، حيث لا توجد قوة على الأرض قادرة على مجابهته أو التصدي له، كما هو الحال في العراق مثلا.

فقوات النظام السوري منشغلة كليا بعيدا عن مناطق التنظيم، وهي تحصّن وتحمي “سوريا المفيدة” ولا تكترث بما يحدث خارج حدودها، بل إن النظام يستفيد كثيرا من بقاء “فزاعة” داعش التي تخيف العالم المتحضر، كما أن ما تبقى من كتائب الثوار لا يمتلك القوة الكافية لتنفيذ مثل هذه العملية في ظل غياب شبه كلي للدعم، وفي ظل استهدافه المتواصل من قوات النظام وحلفائه، دون أن ننسى أن القصف الروسي المتواصل منذ أكثر من عام والذي تمكن من تحويل العديد من المناطق التي استهدفها إلى ركام، وارتكب العشرات من المجازر الموثقة بتقارير دولية لا يضع تنظيم داعش على سلم اهتماماته، وهو يركز جهوده أصلا على الفصائل الإسلامية وغير الإسلامية الموجودة في مدينة حلب الخالية من التنظيم.

ولا يمكن التعويل على قوات التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية والذي ينفذ، بين الحين والآخر، غارات خجولة تفشل في معظم الأحيان في إصابة أهدافها، إذ أن الضربات الجوية سوف تزيد من معاناة أهالي المناطق التي يحتلها تنظيم داعش الذي اتخذ المدنيين دروعا له وأقام مقراته وسط أحيائهم السكنية، وكان الحل منذ البداية وهو ما تجاهلته واشنطن هو في زيادة دعم قوات الثوار التي كانت لديها القدرة والرغبة على التخلص من تنظيم داعش في وقت مبكر، إلا أن واشنطن وقفت حائلا دون تقديم الدعم لها، كما وقفت معارضة لمقترح كانت قد تقدمت به الرياض في وقت مبكر من هذا العام، وكان يهدف إلى تشكيل قوة تحالف على الأرض لمحاربة تنظيم داعش، وقد أبدت العديد من الدول استعدادها للمشاركة في تلك القوات البرية التي كان وجودها سيحقق بالإضافة إلى القضاء على تنظيم داعش هدفا مهما جدا وهو الحد من تغوّل إيران في المنطقة وسعيها إلى التمدد والبقاء فيها.

وفي المقابل فإن واشنطن لا تمانع في إرسال العديد من جنودها للمشاركة في معركة تحرير الموصل التي تشارك فيها قوات موالية لإيران تحت مسمى الحشد الشعبي، بل ولا نستبعد وجود تنسيق مباشر بين واشنطن وطهران في إدارة العملية برمتها، وسواء أعلنت بغداد أن تلك القوات ذات الطابع الطائفي لن تشارك في عملية “التحرير” أم لم تعلن، إلا أن المعارك السابقة في مختلف المناطق العراقية تنسف مزاعم بغداد، وتجعلنا نتوقع فصلا جديدا من فصول التطهير الطائفي، كتلك التي حدثت في الفلوجة والتي وثقتها منظمات دولية وحذرت من تكرار حدوثها في الموصل، ودون أن نغفل، بطبيعة الحال، عن أن ثمة علامات استفهام كبيرة تطرح حول العلاقة التاريخية بين قوات الحرس الثوري الإيراني وبين تنظيم داعش منذ نشأته وحتى يومنا هذا، وأن إيران هي المستفيد الوحيد من وجود التنظيم سواء في العراق أم في سوريا وصولا إلى اليمن.

أخيرا، من المؤكد أن مهمة تنظيم داعش في العراق قد انتهت، وأنه قد أدّى الدور الذي كان مرسوما له، والسؤال الآن متى ستنتهي مهمته في سوريا؟

كاتب سوري

9