"نهاية سيادة النفط": كيف ينظر ترامب وبايدن إلى ملف الطاقة

ملف الطاقة يشكل محور الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
الأحد 2020/11/01
ترامب نعمة على قطاع الطاقة الأميركي

واشنطن - وضع التنافس حامي الوطيس بين الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن قضايا الطاقة والتغيرات المناخية في صلب حملتهما الانتخابية للفوز بأصوات الناخبين الأميركيين في انتخابات حاسمة ستحدد شكل السياسة الداخلية والخارجية لأكبر دولة في العالم على مدار السنوات الأربع المقبلة.

ويضع ترامب نصب عينيه إتمام مهمته، التي بدأها في ولايته الرئاسية الأولى، والمتمثلة في إكمال إلغاء القيود التنظيمية المعيقة للإنتاج المحلي في مجال الطاقة.

في مايو 2016 عندما كان منافسا غير محتمل في السباق الرئاسي الأول، أعلن ترامب أن الهيمنة في مجال الطاقة هي هدف سياسي استراتيجي للولايات المتحدة، وبعد بضعة أشهر من ذلك، تولّى ثلاثة من كبار مساعديه، بمن فيهم وزير الطاقة السابق ريك بيري، مهمة تعريف المفهوم بأنه يعني “دولة تعتمد على نفسها وخالية من الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها الدول الأخرى التي تسعى إلى استخدام الطاقة كسلاح اقتصادي”.

وعمل ترامب فور وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى على بدء حملة شرسة لإلغاء القواعد التنظيمية التي أعاقت الإنتاج المحلي، وفتح المزيد من الأراضي الفيدرالية والمناطق البحرية للحفر، وتخلى عن اللوائح البيئية.

وأوضح الرئيس الأميركي في ديسمبر 2017، وبعد بضعة أشهر من إعلانه الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، أن هيمنة الطاقة لا تتوافق مع مكافحة الاحتباس الحراري، وأن الولايات المتحدة ستركز بدلا من ذلك على مواجهة أجندة الطاقة المضادة للنمو والتي تضر بالاقتصاد الأميركي ومصالح أمن الطاقة.

إدواردو كامبانيلا: إذا فاز بايدن قد تنخفض أسعار النفط، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل صناعة الطاقة العالمية
إدواردو كامبانيلا: إذا فاز بايدن قد تنخفض أسعار النفط، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل صناعة الطاقة العالمية

ويقول إدواردو كامبانيلا، وهو زميل مستقبل العالم في مركز إدارة التغيير بجامعة “آي.إي” في مدريد، إنه في حال إعادة انتخاب ترامب فسيظل نعمة على صناعة النفط المحلية، متوقعا في الوقت ذاته “مواصلة جهوده لإزالة القيود التي استمرت خلال ولايته الأولى، مع الاحتفاظ ببعض النفوذ على أوبك+ من خلال صِلاته القوية بالقيادة السعودية لمنع الأسعار من الانخفاض إلى ما دون نقطة معينة”.

ويوضح كامبانيلا في تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية أنه على العكس من ترامب ستؤثر أي حكومة يرأسها جو بايدن على قطاع النفط العالمي، حيث ستضع في جدول أعمالها السياسي دعم الاستثمارات الخضراء وإعادة تنظيم صناعة النفط الصخري، والانضمام إلى اتفاق باريس.

ويتوقع أن ينظر المستثمرون إلى حملة بايدن من أجل صفقة خضراء جديدة على أنها “نهاية عصر الطاقة الذي يهيمن عليه النفط مما سيؤثر على أسعاره بما من شأنه أن يغير عالم الطاقة”.

ووفقا لاستطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث، زادت نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أن تغير المناخ العالمي يمثل تهديدا رئيسيا لرفاهية الولايات المتحدة من 44 في المئة سنة 2009 إلى 60 في المئة سنة 2019. لكن تزايد هذا القلق كان في الأساس من الديمقراطيين حيث لم يتغير الرأي بين الجمهوريين حول هذه القضية.

ويعتبر حوالي تسعة من كل عشرة ديمقراطيين (88 في المئة) تغير المناخ تهديدا كبيرا للأمة مقابل ثلاثة جمهوريين فقط (31 في المئة).

ويرى إدواردو كامبانيلا أنه نظرا لمشاعر قاعدته الانتخابية، كان ترامب قادرا على إنكار ظاهرة الاحتباس الحراري، وتهدئة منتجي النفط في الدوائر الرئيسية المكثفة للطاقة، ومقاومة دفع المجتمع الدولي للسيطرة على انبعاثات الكربون، وتشويه سمعة العلم واستبعاده، حيث وصف تغير المناخ بأنه “خدعة باهظة الثمن”.

ووفقا لمعهد بروكينغز للدراسات الإستراتيجية، تبنّت إدارة ترامب 74 إجراء تحرريا أضعف سياسات حماية البيئة منذ 2017. وحسب العدد الأخير من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، كان كل عقد منذ الثمانينات أكثر دفئا من سابقه. وكانت السنوات من 2015 إلى 2019 الفترة الأكثر دفئا منها، بينما كان 2019 ثاني أكثر الأعوام دفئا على الإطلاق.

ويعد المرشح الديمقراطي جو بايدن بأن تشكل الصفقة الخضراء الجديدة والتي تهدف إلى تحقيق صفر انبعاثات في موعد لا يتجاوز 2050، رئاسته في مجال الطاقة، أما ماليا فقد وعد باستثمار 1.7 تريليون دولار في مشاريع تهدف إلى إزالة الكربون من الاقتصاد الأميركي. ودعا إلى استثمارات ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وفرض معايير الكهرباء النظيفة. ووعد بثورة في السكك الحديدية بالاستثمار في القطارات عالية السرعة وجعلها بديلا عن الشاحنات في نقل البضائع. كما وعد بحظر إصدار تصاريح حفر جديدة على الأراضي وفي المياه الفيدرالية.

ويتوقع كامبانيلا أن “تصبح الحرب ضد تغير المناخ جزءا لا يتجزأ من سياسة بايدن الخارجية حيث تعهد بالانضمام إلى اتفاقية باريس، ووعد بأنه لن يسمح لدول مثل الصين بالتلاعب”. وأنه سيعمل على فرض تدابير مثل التعريفات الجمركية إلى تعزيز قدرة الشركات الأميركية العالمية التنافسية وتشجيع بقية دول العالم على الانتقال إلى مصادر طاقة أنظف.

7