نهاية سينمائية لقصة فتاة أيزيدية فرت من الأسر

خلف اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لقضاء سنجار في العراق قصصا حزينة بعد اختطاف فتيات ونساء أيزيديات، لكن مقابل ذلك حب الحياة دفع العديد من الأسيرات إلى خوض مغامرة الفرار التي فشل بعضها ونجح البعض الآخر لتنتهي إلى حكاية تشبه تلك التي نشاهدها في السينما بل سيكون بعضها موضة العديد من الأفلام السينمائية.
الثلاثاء 2015/09/01
قليلات تنهتي تجربة عذابهن بحكاية تنسيهن بطش الدواعش

نينوى(العراق) - ليست وحدها الأفلام السينمائية أو الروايات من تحمل النهايات الجميلة، فحكاية الشاب الأيزيدي العراقي، علي خضر، هي الأخرى تكللت بخاتمة جميلة، بعد أن تمكن من إنقاذ حبيبته من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي مدينة هانوفر الألمانية، يستعد خضر، صاحب الـ20 عاما، لإقامة حفل زفافه على فيان ميرزا، الناجية من الأسر، والهاربة من الموت وفظائع ما خلّفه اجتياح المتطرفين لقضاء سنجار (في محافظة نينوى شمالي العراق) مطلع أغسطس 2014.

بدأ الأمر وكأنه أشبه بالخيال، كما يروي خضر “على مدار 3 سنوات مضت، وأنا على علاقة حب مع فيان التي تقطن بلدة حردان قضاء سنجار، وخلال اجتياح مقاتلي الدولة الإسلامية للمنطقة وقعت هي في قبضة التنظيم، وتم نقلها إلى تلعفر (غربي الموصل)”. ولأنّ لا معنى لحياته دون محبوبته، ولا أهمية لأيامه في غيابها، فقد عقد العزم على إنقاذها، كما يقول، وخلال فترة اعتقالها كان على اتصال عبر الهاتف المحمول مع شقيقها. ويستدرك “قررت إنقاذها، ولو كلفني ذلك حياتي، فبدون فيان لا حياة لي”.

وترك خضر المخيم الذي يقطنه في محافظة دهوك (شمالي العراق)، وتوجه إلى سنجار للالتحاق بإحدى الفصائل الأيزيدية المقاتلة والمتحصنة في الجبل.

ومضى قائلا “علمت أن فيان وعائلتها في معتقل ببلدة تلعفر، شجعتهم عبر تواصلي مع أخيها على الهروب، وفعلا تمكنوا من مغافلة الحرس، والفرار مشيا، كنت أزودهم بمعلومات حول الطرق التي يجب أن يسلكوها لتجنب نقاط داعش”. ولنحو 12 ساعة ظلّت عائلة فيان تسير إلى حين وصولها إلى سفوح الجبل الشرقية، حيث كان علي في الانتظار، صحبة عدد من المقاتلين الأيزيديين.

ويضيف علي “تم نقل حبيبتي وذويها إلى محافظة دهوك، بعد أن بقوا بقبضة التنظيم 4 أشهر كاملة، ثم توجهت عائلتها إلى ألمانيا، فلحقت بهم إلى هناك”. ويضيف بأنه يحب فيان التي تصغره بعامين بشدة، وهو عازم على الاقتران بها بغض النظر عن أي شيء آخر.

خضر وخطيبته فيان ميرزا: شعور بالسعادة المطلقة بأن تنتهي مأساة فيان بالزواج

واقتصر حفل الخطوبة في هانوفر الألمانية، على العائلتين فقط، مستطردا “نستعد لإقامة حفل زفاف بسيط جدا، بعيدا عن الرقص والغناء، فكيف يمكننا الاحتفال وهنالك مئات وربما آلاف الأسرى والمخطوفين من أهلنا لدى داعش الإجرامي”.. “وليفهم العالم أننا لا نتخلى عن بناتنا وما حصل لهنّ يتجاوز إرادتهنّ”.

عن فرحته بالخطوبة عبّر خضر “أشعر بسعادة مطلقة بأني سأتزوج من فتاة أحلامي، إذ كانت هذه أمنيتي منذ سنوات”، كما وجه خضر نداء إلى الأيزيديين “أتمنى من الشباب الغيورين أن يخطوا خطوتي، فالناجية الإيزيدية شرفنا ولا ذنب لهن بما حصل، بل هن ضحايا الإرهاب والتطرف”.

واستولى تنظيم الدولة على قضاء سنجار، غربي الموصل (شمال)، والمناطق المحيطة به، في أغسطس 2014، وقام باحتجاز عدد كبير من الأيزيديين نساء ورجالا، وترددت أنباء عن معاملة مقاتلي التنظيم، للنساء الإيزيديات باعتبارهن “جواري”، وباعوا بعضهن في الأسواق. وتقول منظمات حقوقية، إن التنظيم ارتكب انتهاكات جسيمة بحق السكان من الأقلية الأيزيدية شمالي العراق.

من جهته، يقول خيري بوزاني، مدير عام الشؤون الإيزيدية في وزارة الأوقاف في حكومة إقليم شمال العراق “ينبغي علينا جميعا أن نحيي شجاعة الشاب علي خضر، ونهنئه على ما قام به”. ويضيف بوزاني “بالنسبة لنا، سنقوم برفع دعوى قضائية ضد أي شخصية أو مؤسسة تتهم الأيزيديين بإساءة معاملة الناجيات من قبضة داعش، وأمامنا الدليل الحي الذي يشهد على حسن المعاملة، والإصرار على احترام وتقدير كل الناجيات من قبضة هذا التنظيم المجرم”.

ووفقا للمعلومات التي بحوزة الباحث الإيزيدي، داود مراد ختاري، فإن حالة الشاب خضر هي الرابعة التي يتم فيها الاقتران بناجية أيزيدية من قبل حبيبها أو خطيبها، أو من قبل شاب لم تتعرف عليه سابقا.

ويقول ختاري “نتيجة تواجدي المستمر في المخيمات، وإجراء المقابلات مع الناجيات، هناك العديد من الشباب يطلبون الزواج من الناجيات”. ويتابع “هنالك ناجية في مخيم إيسيان (محافظة دهوك)، تقدم لها شخصان للزواج، لكنها ترفض وتريد إكمال دراستها”.

وهناك العديد من الحالات لناجيات يقبلنّ بالزواج، شرط عودة ذويهم المخطوفين، والمأسورين لدى داعش، والقدرة على التعايش مع ما أصابهن من مآس وويلات.

20