نهاية طريق أبو مازن

الاثنين 2015/01/05

لا أحد يستطيع التكهّن، حتى الآن، بشأن ما إذا كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن وصل إلى نهاية طريقه، أو إذا كان سيمضي في طريق جديدة، لأن التقرير في هذا الشأن بات يتوقف على الخطوة التالية.

ثمة كوابح كثيرة تحدّ من تحوّل أبو مازن، ومن خلفه القيادة الفلسطينية، نحو خيارات بديلة عن مسار أوسلو، أهمها، اعتمادية الفلسطينيين العالية على الموارد الخارجية، مع وجود أكثر من 160 ألف موظف في السلطة، وسيطرة إسرائيل على حياة أربعة مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة، بخاصة من كونها المصدر الأساسي لموارد المياه والكهرباء والطاقة والمواد الأساسية، والمتحكم بمعابر الضفة والقطاع مع العالم الخارجي.

كما يمكن، في هذا السياق، احتساب ثقل الطبقة السياسية السائدة (في المنظمة والسلطة والفصائل)، والتي تآكلت أهليتها الكفاحية، بعد أن استمرأت العيش في نمط معين، يكفل لها الراحة والمكانة، ولو بثمن مهاودة الاحتلال. وأخيراً، لا شك أن امتناع القيادة الفلسطينية عن مصارحة شعبها بحقيقة ما يجري، وضعف اهتمامها بتهيئة الوضع الفلسطيني لمثل هذا اليوم، يسهم في تعظيم تخوفها من الخوض في خيارات أخرى.

لكن في مقابل كل هذه المشكلات لم يبق لأبي مازن، والقيادة الفلسطينية، ما يمكن فعله بعد كل ما جرى، أي بعد عقدين من المراهنة على عملية التسوية، لأن الاستمرار على هذا النحو يؤدي إلى نفاد شرعيتها، وتآكل مكانتها في مجتمعها.

والقصد من ذلك أن هامش المناورة أمام الوضع الفلسطيني بات محدود جداً، فإما العيش في كيان أقل من دولة، تحت سلطة الاحتلال، أو رفض هذا الواقع، وبالتالي قلب الطاولة، بهدف خلق معادلات سياسية جديدة في الصراع مع إسرائيل.

حتى الآن، مازالت القيادة الفلسطينية تشتغل بحذر شديد في تحديها للطرفين الإسرائيلي والأميركي، فهي تتحرك في إطار الشرعية الدولية، أي الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، وضمن الحدود السياسية التي رسمتها هذه الهيئات.

بيد أن هذه الحركة، رغم أهميتها، لا تكفي، كونها لا تفعل شيئاً في الواقع، ولا تغير معادلات الصراع مع إسرائيل، فلا أحد يتصور، مثلاً، أن هذه سترضخ لقرار من الأمم المتحدة أو أحد إطاراتها، أو أن الولايات المتحدة يمكن ان تتخلّى عن إسرائيل، وهي التي استخدمت حق النقض “الفيتو” أكثر من 50 مرة، دعما لإسرائيل، منذ نشوء قضية فلسطين.

ولنلاحظ أن نص مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن كان في مضامينه مهاودا للطرفين الإسرائيلي والأميركي، وحتى سقفه كان أخفض من سقف القرارات التي صدرت عن المنظمة الدولية بشأن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

لذا فإن أبو مازن، الذي يختصر القيادة الفلسطينية في شخصه، من كونه رئيس المنظمة والسلطة و”فتح”، يقف إزاء مفترق طرق، وبناء على خطوته التالية، أو خياره التالي، سيتحدد ما إذا كانت هذه نهاية طريق له، أم بداية طريق جديدة للفلسطينيين.

4