نهاية عصر "صناعة الرؤساء" في الجزائر

الاثنين 2016/01/25
من أجل صلاحيات مطلقة

الجزائر – أنهى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، مسلسل الصراع بين مؤسستي الرئاسة وجهاز الاستخبارات بحله رسميا عبر مرسوم رئاسي، واستحداث مديرية جديدة تخضع لوصاية مؤسسة الرئاسة،

ليطوي بذلك عقودا جسدت صراعا ثنائيا على النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة في الجزائر.

وبعد ربع قرن من تأسيس جهاز المخابرات في صيغته الأخيرة، تغول الجهاز تحت قيادة الجنرال توفيق حتى تحول إلى سلطة خفية موازية، وتلعب دورا محوريا في ما يطلق عليه في الجزائر “صناعة الرؤساء”.

وقرر بوتفليقة في مرسوم رئاسي ينتظر صدوره في الجريدة الرسمية، حل جهاز الأمن والاستعلامات (التسمية الرسمية للمخابرات)، وتعويضه بمديرية جديدة هي “مديرية المصالح الأمنية”، ووضعها تحت الوصاية المباشرة لمؤسسة الرئاسة، بعد أعوام من تبعية الجهاز إلى وزارة الدفاع، بينما كان يحظى باستقلالية تامة، وسلطة قيادته تفوق سلطة وزير الدفاع نفسه.

وجاء في القرار الذي تم تسريبه لبعض المواقع الإخبارية، أن مديرية المصالح الأمنية تتفرع عنها ثلاث مديريات للأمن الداخلي والأمن الخارجي ومديرية تقنية، وينسق بين المديريات الثلاث مدير الجهاز الجنرال بشير طرطاق، الذي عين بموجب القرار الأخير لبوتفليقة مستشارا أمنيا للرئاسة برتبة وزير دولة.

ويرى مراقبون أن بوتفليقة أجرى تحولا كبيرا في مسار الدولة الجزائرية بعد حل جهاز المخابرات ضمن إجراءات واسعة لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، خاصة بعد اقتران اسم الجهاز بجدل كبير حول قدرة الرئيس على أداء مهامه الدستورية، واتخاذ القرارات الحاسمة بالنظر إلى وضعه الصحي المتدهور منذ ربيع العام 2013.

ويبدو أن بوتفليقة الذي لم يكن مرتاحا لوجود جهة تقاسمه النفوذ والقرار في إدارة شؤون البلاد، قد استفاد بطريقة ما من حملة الانتقادات التي طالت وتطال قيادات في الجيش والاستخبارات حول تعاملها مع المجتمع خلال العشرية الحمراء.

وأعادت الأصوات المتصاعدة في باريس وطوكيو منذ أيام، حول ظروف وملابسات مقتل الرعايا الأجانب في حادثة الاختطاف في موقع عين أميناس للتنقيب عن الغاز في شهر يناير 2013، ومقتل المجموعة المسلحة وعدد من الرهائن، تسليط الأضواء على أداء المؤسسة العسكرية وتعاملها مع الملفات الأمنية، وهو ما يكون قد شجع بوتفليقة على اتخاذ خطوات متسارعة في سبيل إعادة تشكيل قيادة الجيش.

وتبقى رسائل مشروع “تمدين” الدولة، التي تلوح بها السلطة للرأي العام لتعليل التغييرات العميقة في مؤسستي الجيش والاستخبارات غير مطمئنة تماما للمعارضة، بالنظر لما تسميه بـ”الممارسات القمعية والتضييقات التي تطال معارضي السلطة”، وآخرها قمع تجمع شعبي لأنصار الناشط السياسي رشيد نكاز بالعاصمة أمس الأول، للتنديد بالبند 51 من الدستور، الذي أقصى مزدوجي الجنسية من اعتلاء مناصب رفيعة في الدولة.

واتسم الصراع في الجزائر بين الرئاسة والمخابرات منذ العام 2013، بتجاذبات كبيرة أدت إلى اصطفافات سياسية بين الموالاة والمعارضة، حيث شككت الأخيرة في طبيعة ومصدر قرار التغييرات العميقة، وحذرت من مغبة المساس بتماسك جهاز الاستخبارات في ظل الظروف الأمنية المشتعلة في المنطقة.

ودعت بعض قوى المعارضة إلى تفادي تصفية الحسابات خاصة بعد إحالة عدد من الضباط على رأسهم رئيس دائرة محاربة الإرهاب في جهاز الاستخبارات سابقا، الجنرال عبدالقادر آيت أوعرابي (حسان) على القضاء العسكري. ولا يستبعد مراقبون أن يكون قرار بوتفليقة، من أجل تبرئة المؤسسة العسكرية والأمنية، من أي حرج أو متابعة من طرف جهات غربية، تتابع عن كثب تحقيقاتها حول مقتل رعاياها في حادثة عين أميناس.

كما يكون بغرض رفع الغطاء عن بعض الضباط والجنرالات المتقاعدين، الذين باتوا محل شبهة في تسيير مرحلة العشرية الحمراء، بارتكاب تجاوزات منافية لحقوق الإنسان، ولا تستبعد إحالتهم للقضاء وفتح ملفات المرحلة من جديد.

1